آخر الأخبار
أخبار محلية

صحف عربية: إيران من احتجاز الأشخاص إلى احتجاز الدول

تحديث نت 28/03/2022 10:24 156 مشاهدة
صحف عربية: إيران من احتجاز الأشخاص إلى احتجاز الدول

عرض الصحف

الإثنين - 28 مارس 2022 - الساعة 10:22 ص بتوقيت اليمن ،،،

تحديث نت/وكالات:

أثبتت هجمات الحوثيين الأخيرة على المملكة العربية السعودية أن الأمر أصبح خطيراً ويهدد الآن الاقتصاد الدولي من خلال التأثير على سوق النفط العالمي، ويؤكد مراقبون للأوضاع الراهن أنه حان الوقت للوقوف في وجه نظام الملالي الداعم الرئيسي لهذه الهجمات الإرهابية.
ووفق صحف عربية صادرة اليوم الاثنين، إن الاعتداءات الإيرانية على السعودية خطوة تصعيدية تسعى لتحويل دول المنطقة إلى رهائن لدى جمهورية الملالي.
جسر اليمن
وقال الكاتب عبد العزيز الجار الله في صحيفة "الجزيرة" السعودية إن الهجوم الإيراني على مصادر إنتاج النفط والغاز بالمملكة، عبر ذراعه في اليمن ميليشيات الحوثي التي جعلت من نفسها وأرض اليمن جسراً تهاجم به المنشآت النفطية والغاز الخليجي، الذي يزيد الطلب عليه في كل أنحاء العالم، وبخاصة إمدادات السعودية إلى قارة أوروبا.
وأوضح الجار الله أن المملكة السعودية بينت خطورة ما تقوم به إيران والحوثي من أعمال تخريبية، وما يتضمنه هذا الإجرام للاقتصاد العالمي من خطورة استمرار إيران في تزويد الميليشيات الحوثية الإرهابية بتقنيات الصواريخ البالستية، والطائرات المتطورة المسيرة، والأسلحة الهجومية، عبر خبرائها الإيرانيين المتواجدين باليمن، حيث تهدف عمليات التخريب الإيرانية التي تنفذ من خلال حوثي اليمن الذي خطف السلطة السياسية عام 2014 من قيادات اليمن، ثم تموضع خلف دولة إيران، إلى تدمير الاقتصاد العالمي، حيث خزنت وحشدت إيران مستودعات اليمن بالأسلحة، من أجل تخريب الاقتصاد السعودي والخليجي والعالمي، وتدمير مواقع إنتاج البترول والغاز ومشتقاتهما في المملكة، بالإضافة إلى إتلاف خزانات النفط ومراكز الإنتاج، وأنابيب النفط والغاز، وجعلها خارج العمل.
وأكد أنه يترتب على الفعل الإجرامي الآثار الجسيمة على قطاعات الإنتاج والمعالجة والتكرير، وعلى الحياة العامة في المدن المستهدفة، أيضاً تعريض سكان المدن إلى أضرار في الصحة العامة نتيجة الحرائق، كذلك التأثير على العملية الإنتاجية، وقدرة المملكة الإنتاجية، أيضاً عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها إلى الأسواق العالمية، نتيجة الصراع في أوروبا (روسيا وأوكرانيا)، ونقص إمداد النفط والغاز بسبب الحصار الاقتصادي لروسيا، وبالتالي يقود هذا التخريب الإيراني الحوثي إلى تهديد مباشر لأمن واستقرار إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.
نشأة الحرس الثوري الإيراني
فيما تناولت صحيفة "النهار" اللبنانية نشأة الحرس الثوري الإيراني، بعد ثورة عام 1979، وأمر قائدها روح الله الخميني بتشكيل "حرس الثورة" تحت إشراف الحكومة الانتقالية آنذاك، وذلك بهدف الحفاظ على ما جنته من مكتسبات والسعي الى نشر مبادئها في كل أنحاء العالم. غير أنه بعد مرور أقل من عام، وبأمر مباشر من قيادة الثورة، خرج "حرس الثورة" من إشراف الحكومة وأصبح منظمة مستقلة لا تأتمر إلا بما يأتي من المرشد الأعلى للثورة.
وأوضحت الصحيفة أن حرس الثورة هو منظمة عسكرية كاملة المواصفات، تضم ما يفوق 125 ألف عضو نشط، ولها أذرع جوية وبحرية وبرية وجناح يسمى "فيلق القدس" مكلف بالشأن الخارجي، كما يسيطر "حرس الثورة" على أسلحة إيران الاستراتيجية وله منظمة اقتصادية عملاقة تصنف الأولى في الاقتصاد الإيراني تدعى "خاتم الأنبياء".
وأشارت الصحيفة إلى أن أكثر ما يثير الجدل حول "حرس الثورة" هو نشاط جناحه الخارجي "فيلق القدس" خارج الحدود الإيرانية، إذ إن عمله المستمر في إنشاء المنظمات الإسلامية، لا سيما الشيعية منها، انتهى بوضعه في قائمة المنظمات الإرهابية من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي أصبح لاحقاً ضمن أهم العوائق في مسيرة التوصل إلى صيغة نهائية للاتفاق النووي في فيينا.
وأشارت الصحيفة إلى أن "حرس الثورة" استحوذ على كل مناحي الحياة في إيران وأضحى مسألة شائكة لكل الحكومات الإيرانية التي أعقبت الحرب الإيرانية - العراقية. فقد صرح أحد أبرز شخصيات النظام الإيراني ورئيس جمهورية إيران الأسبق هاشمي رفسنجاني بـ"أنه بعد الحرب، حوّلنا بعض المشاريع، ومنها إنشاء الطرق إلى حرس الثورة، وهي كانت تجربة ناجحة جداً، إلا أن الحرس أخذ يستحوذ على كل جوانب الاقتصاد، وكذلك السياسة الخارجية والداخلية، حتى باتت قياداته لا ترضى بأقل من كل البلد".
ويرى مراقبون أن رغبة حرس الثورة في استمرار غياب المنافس الأجنبي في ساحة الاقتصاد الإيراني، هو أحد أهم الأسباب وراء معارضته للاتفاق النووي، ومناوءته لأي مبادرة تنتهي بانفتاح هذا البلد على العالم.
كما أن المحلل السياسي علي كنشكر يعتقد أنه "لولا تدخل فيلق القدس بقيادة قاسم سليماني في سوريا، لما تحولت الاحتجاجات الشعبية ضد بشار الأسد إلى حرب أهلية راح ضحيتها أكثر من نصف مليون إنسان، وملايين الجرحى والسجناء، وتشرد جراءها 13 مليون سوري، كما أن تدخله في العراق وسعيه لتكوين دولة شيعية على نمط إيران هو الذي أشعل الحرب الأهلية فيها".
ضحالة إدارة بايدن
ومن جانبه ركز الكاتب مشاري الذايدي في صحيفة "الشرق الأوسط" على قول المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي بأن "الوضع الحالي لم يجعل العالم في وضع أكثر أماناً على الإطلاق"، العبارة رداً على سؤال في مؤتمر صحافي، حول نية إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن رفع منظمة الحرس الثوري الإيراني من القائمة الإرهابية الأمريكية.
وأوضح الذايدي أن المتحدثة قالت إن هذا الرفع لم يتقرر بعد، ثم أضافت جملتها الخطيرة التي صدَّرتُ بها هذه المقالة بين أيديكم. تأويل كلام المسؤولة الأمريكية، وهو واضح لا لبس فيه، هو التهوين والتتفيه من مسألة "تقنية" لفظية سطحية هي: تصنيف الحرس الثوري الإيراني إرهابياً! لكن رفع الحرس الثوري من القائمة الإرهابية بل والإشادة به، هو مطلب جوهري رئيسي لدى حكام طهران، والدولة الإيرانية الخمينية اليوم، كما نعلم، هي دولة الحرس الثوري أصالة.
ونوه الكاتب بتصريحات كمال خرازي، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، في كلمته أثناء منتدى الدوحة الحالي، الذي قال إن الاتفاق النووي وشيك، لكن من المهم أن ترفع واشنطن اسم الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية؛ لأن - والكلام ما زال لخرازي - "الحرس جيش وطني للبلاد ومن غير المقبول تصنيف جيش وطني كجماعة إرهابية".
وأشار إلى أن المفاوض الأمريكي المريب روبرت مالي أكد أنه لم يرفع حتى الآن اسم الحرس الثوري من القائمة الإرهابية، ومفهوم الكلام أو طيات الكلام، وقال"إنه سيرفع إن أبدى المفاوض الإيراني ليونة في بعض الأمور.. حسناً ما هي بعض الأمور هذه؟ وهل منها كف يد الحرس الثوري من الإرهاب في البلاد العربية، ومنعه من تمويل وتدريب وتسليح الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، مثلاً؟!
وتساءل الكاتب "لا ندري كيف تفكر إدارة بايدن وفريقها الضحل استراتيجياً، بمنطقة الشرق الأوسط وكيفية تكريس الأمن لها! أقرب حلفاء واشنطن بالشرق الأوسط هو تل أبيب، وقبل أيام، كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بنيت، في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، التحذير من «تطبيع» وضع «الحرس الثوري» الإيراني وشرعنته.
وقال الذايدي "الغريب أنه في نفس المؤتمر، شدد بلينكن على أن طهران - يعني «الحرس الثوري» - تقف وراء الهجمات التي شنتها ميليشيات الحوثي على السعودية والإمارات، واستهدفت منشآت نفطية، ومحطات كهرباء ومياه، ومناطق سكنية مدنية على السواء".
تابع الكاتب قائلاً "من يفعل هذه الجرائم الدولية الخطيرة على اقتصاد العالم، وليس السعودية فقط، حسب كلام الوزير الأمريكي، هو طهران، مرة ثانية، أي الحرس الثوري، فهل تكون جائزته أن يرفع من قوائم الإرهاب، كما فعلت نفس هذه الإدارة مع العصابات الحوثية في اليمن؟ هل تمارس هذه الإدارة السياسة على طريقة الكيد بعدوِّها ترامب، أم بطريقة رجال الدولة وأرباب الاستراتيجية الرصينة؟
رهائن إيران
أما الكاتب خير الله خير الله في صحيفة "العرب" إنه يصعب وصف الاعتداءات الإيرانيّة على المملكة العربيّة السعوديّة، انطلاقاً من الأراضي اليمنيّة، سوى بخطوة تصعيدية أخرى في سياق تحويل دول المنطقة إلى رهائن لدى الجمهوريّة الإسلاميّة. مطلوب في هذه المرحلة المعقّدة التي يمرّ فيها العالم بتعقيدات ومخاطر لا سابق لها منذ نهاية الحرب العالميّة الثانيّة.
وأوضح أن ثمّة ما يؤكّد هذه المخاوف في ظلّ الطريقة التي تعاطت بها إدارة بايدن مع الحوثيين، رافضة في كلّ وقت الاعتراف بما يمارسونه من إرهاب في حقّ اليمنيين أنفسهم وفي حقّ دول الجوار التي لم تتردّد يوما في مساعدة اليمن. هذا لا يعني تجاهل أخطاء سياسيّة كثيرة ارتُكبت منذ 2011 تاريخ انقلاب الإخوان المسلمين على علي عبدالله صالح.
وأشار خير الله خير الله إلى أن انتقال إيران من احتجاز الأشخاص إلى احتجاز الدول، ما آل اليه وضع العراق الذي صار رهينة إيرانيّة بامتياز، ولا مجال في العراق لانتخاب رئيس للجمهوريّة أو لتشكيل حكومة جديدة، على الرغم من مضيّ ستة أشهر على إجراء الانتخابات النيابيّة، نظرا إلى أن إيران غير راضية عن نتائج هذه الانتخابات. لم تحصل الأحزاب الموالية لها على الأكثريّة، وكانت النتيجة اختراع نظريّة الثلث المعطّل، تماما كما حصل في لبنان، من أجل أخذ العراق إلى انسداد سياسي كامل على كلّ المستويات. بالثلث المعطّل، بات العراق كلّه في أسر إيران لا أكثر. بات ورقة من أوراق الجمهوريّة الإسلاميّة التي تفاوض “الشيطان الأكبر” بطريقة مباشرة وغير مباشرة في فيينا وغير فيينا.
وأكد أن الاعتداءات على السعوديّة، انطلاقاً من اليمن، ليست سوى دليل على مدى جهل الإدارة الأمريكية بالحوثيين ودورهم وعمق الروابط بينهم وبين النظام الإيراني. ولم يراهن الحوثيون في أي وقت على تسوية سياسية في اليمن. يرفضون مثل هذه التسويّة، حتّى لو كانت تعترف بأنّهم جزء لا يتجزّأ من النسيج اليمني. في المقابل، إنّهم يؤمنون بخرافات زرعتها فيهم إيران التي تنظر إلى اليمن بصفة كونه موطئ قدم لها في شبه الجزيرة العربيّة. هذا ما لم تستطع الإدارات الأمريكية استيعابه أبداً.
وشدد الكاتب خير الله على أن ثمّة سوء فهم أمريكي عميق لما دار وما زال يدور في اليمن. في أساس سوء الفهم هذا، الجهل بطبيعة الحركة الحوثيّة التي باتت تسمي نفسها “جماعة أنصارالله” بما يؤكّد عمق العلاقة بينها وبين الحرس الثوري الإيراني الذي يمتلك وجودا طاغيا في صنعاء.
وأعرب الكاتب عن خشيته من أن تكون إدارة بايدن مستعدة للرضوخ لإيران في صفقة تتعلّق ببرنامجها النووي، ومعنى ذلك أنّ أمريكا التي يعلن رئيسها أنّه مستعد لمواجهة روسيا في حال اعتدت على أي دولة عضو في حلف الأطلسي (ناتو) غير معنية بما تقوم به إيران في منطقة الخليج. على العكس من ذلك نراه يشجع على أخذ المزيد من الرهائن، وإنّه يشجع عمليا سياسة بدأت في 1979 وهي مستمرّة إلى يومنا هذا.