استأنفت إيران والسعودية جلسات الحوار بينهما في بغداد بعد توقف لأشهر، وفق ما أفاد مسؤول حكومي عراقي، مساء السبت، مع عقد لقاء هذا الأسبوع بين ممثلين للخصمين الإقليميين ضمن الجهود الهادفة لتحسين العلاقات المقطوعة بينهما.
وكان البلدان اللذان يقفان على طرفي نقيض في مختلف الملفات الإقليمية، قد أجريا خلال العام الماضي أربعة لقاءات حوارية بهدف تحسين العلاقات، استضافها العراق بتسهيل من رئيس وزرائه مصطفى الكاظمي.
وقال مسؤول حكومي عراقي طلب عدم كشف اسمه إن “المحادثات استؤنفت الخميس الماضي فعلا في بغداد”، من دون تفاصيل إضافية.
من جهتها، أكدت وكالة “نور نيوز” الإيرانية عقد جلسة حوار جديدة ضمت ممثلين لأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي في الجمهورية الإسلامية، ورئاسة الاستخبارات السعودية.
وأفادت أن اللقاء جرى في “جو ايجابي”، ما يدفع الى “تفاؤل باستئناف العلاقات الثنائية”. وتوقعت عقد “اجتماع مشترك بين وزيري خارجية البلدين في المستقبل القريب”.
ويعود اللقاء الأخير بين الجانبين الى أيلول/سبتمبر 2021. وكان من المتوقع أن تعقد جلسة خامسة في آذار/مارس.
إلا أن تقارير صحافية تحدثت في حينه عن قرار إيراني بـ”تعليق” المشاركة في الحوار بعد إعدام السعودية لعشرات الأشخاص بينهم العديد من أفراد الأقلية الشيعية. علما بأن الإعلام الرسمي في طهران اكتفى وقتها بالقول إنه لم يتم تحديد أي موعد لجلسة جديدة.
وقطعت السعودية علاقاتها مع إيران في كانون الثاني/يناير 2016، بعد تعرض سفارتها في طهران وقنصليتها في مشهد، لاعتداءات من قبل محتجين على إعدام الرياض رجل الدين السعودي الشيعي المعارض نمر النمر.
وبدأت جلسات الحوار بين البلدين في نيسان/أبريل 2021 بتسهيل من الكاظمي الذي تربطه علاقات جديدة بالجانبين.
وكشف السياسي اليمني خالد سلمان، في مقال معنون عن تسوية تُطبخ على حطب مواجع الحرب، في قراءة المتغيرات السياسية المتمثلة بمفاوضات السعودية وإيران وتشكيل المجلس الرئاسي وإعلان الهدنة الأممية مطلع شهر أبريل الجاري.
وقال السياسي خالد سلمان، أن :"جولة خامسة من المفاوضات السعودية الإيرانية في بغداد، ووفد عُماني يزور صنعاء، وترتيب الهيكل الرئاسي بوجوه مقبولة حوثياً، وبخارطة طريق تستبدل البندقية بغصن الزيتون ومنطق القوة بالتفاوض، كل هذا يحدث بموافقة دولية لتقوية الهدنة المهددة بالنسف، والبحث عن ما بعدها، أي الانفتاح على ممكنات إعادة تفعيل المفاوضات، ونقلها من السرية إلى العلن بين الأطراف الفاعلين في ملف حرب اليمن".
واضاف سلمان :"كل توافق سعودي إيراني تنعكس مخرجاته حلحلة لتعقيدات الحرب، رأينا ذلك في فتح المطار والموانئ ورفع الحصار، وهي مجرد عناوين فرعية للعنوان الأكبر، الانخراط بجدية في مسار سياسي تفاوضي، ينتج حلاً متوافق عليه بين اللاعبين الكبار، لترتيب البيت الداخلي بما في ذلك قضية الجنوب، وتوزيع حصص الحكم، وفق قواعد تصوغها التفاهمات الإقليمية الدولية على قاعدة إعادة رسم خارطة النفوذ والمصالح".
واختتم المقال قائلا :"على حطب مواجع الحرب، التي يدفع ثمن إستحقاقاتها المواطن اليمني، هناك تسوية تُطبخ".