2022/06/06 الساعة 11:01 مساءً (خليجي نيوز- محمود العجمي )
شهدت الديناميكيات السياسية في اليمن تغيّرات كبرى بعد استيلاء الحوثيين على العاصمة وتدخل التحالف الذي تقوده السعودية في العام 2015. فقد بات التدخل الإقليمي في الجنوب عاملًا أساسيًا يسهم في تحديد سلوك القوى السياسية فيه التي حاولت إحداث تغيير في العلاقات مع سائر مناطق البلاد. وفي الوقت نفسه، بقيت المجموعات الجنوبية منقسمة وتتنازع في ما بينها بشأن تصوراتها لمستقبل منطقتها.
الأكثر قراءة:
هل تتذكرون طفلة طيور الجنة «لين الصعيدي».. شاهدوا جمالها الصارخ بعد أن تزوجت والمفاجأة في مهنتها الجديدة!
من هو رجل الأعمال اليمني الذي تزوج نجمة الإغراء المصرية سهير رمزي ؟.. ستنذهل حين تتعرف عليه
شاهد صور الحفل الأسطوري للحسناء اليمنية التي خطفت قلب دكتور ألماني بعقر داره
مشهورة سعودية تضع شرط واحد لزواجها.. مهري أن يفعل زوجي هذا الأمر معي كل ليلة!
عريس لم يتحمل قوة الصدمة وفقد وعيه وسقط مغشياً عليه بمجرد أن خلعت العروس كافة ملابسها في ليلة الدخلة .. وشاهد المفاجأة غير المتوقعة
خجل ابنها بشدة من مشاهدها الساخنة وفضلت الموت على فلوس الزعيم.. لن تصدق من هي
مذيعة قناة الجزيرة الجميلة إيمان عياد تنسى أنها على الهواء مباشرة.. شاهد ما فعلته مع زميلها فاجاء الجميع وأثار جنون المشاهدين (فيديو)
ملعقة واحدة من هذا النوع من العسل تنهي ضعف الرجال وتدمر الخلايا السرطانية وتمنع ضغط الدم
وداعاً للحشرات.. ضعي هذا المكون الجبار في أركان المطبخ وستنهي الصراصير والناموس والنمل والحشرات الطائرة نهائيا وبدون استخدام مواد كيميائية
مفاجأة صادمة.. الكشف عن الديانة الحقيقية للفنانة فيروز والتي أخفتها عن الجميع حتى اقرب الناس لها.. والمفاجأة في اسمها الحقيقي
=====================================
681وفي مايو من العام 2017، أسّس عددٌ من الشخصيات والحركات السياسية الجنوبية المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي أصبح اليوم اللاعب الأبرز في الجنوب، ويتولّى رئاسته الزبيدي، الذي عزله هادي من منصبه كمحافظ عدن في أبريل من العام نفسه. وسطع نجم المجلس الانتقالي وسط اختلاف أولويات أعضاء التحالف الذي تقوده السعودية. فقد دعمت الإمارات الحراك الجنوبي ضدّ إدارة هادي المدعومة من السعودية، لأن الإمارات أرادت ضمان قدرتها على الحصول على موطئ قدم في منطقة خليج عدن، والتي تُعتبر أساسية لتجارتها. لذا، من الضروري لتحقيق هذا الهدف أن تحظى بنفوذ في الجنوب، ولا سيما في المناطق الساحلية.
وعلى الرغم من ذلك، لا تزال الخلافات قائمة داخل الكيانات الجنوبية الفاعلة اليوم، وهي انعكاس لخصومات قديمة كانت قائمة داخل الحزب الاشتراكي في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بين قادة محافظتَي الضالع ولحج من جهة، ومحافظتَي أبين وشبوة من جهة أخرى. واليوم، تتألف قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي بمعظمها من شخصيات من الضالع ولحج، فيما يتركّز أنصار هادي في شبوة وأبين، حيث نشأ الرئيس. مع ذلك، يسيطر المجلس الانتقالي الجنوبي على مساحات واسعة من المحافظات الجنوبية، ولا سيما عدن والضالع وسقطرى، وحتى أجزاء من لحج وأبين.
وفي أكتوبر 2019، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي إنشاء إدارته الخاصة في المناطق الخاضعة لسيطرته، قبل أن يدخل التحالف بقيادة السعودية على خط الوساطة من أجل إبرام اتفاق الرياض بين هادي والمجلس الانتقالي، الذي وصفه الاتفاق بأنه ممثل مهم عن القضية الجنوبية. لكن الاتفاق ضم أيضًا مجموعات جنوبية أخرى، بما فيها الائتلاف الوطني الجنوبي المدعوم من هادي، وهو منافس للمجلس الانتقالي الجنوبي، فضلًا عن أحزاب أخرى كمؤتمر حضرموت الجامع، والمجلس العام لأبناء محافظتَي المهرة وسقطرى. لكن ثمة بعض المجموعات الجنوبية الأخرى التي يختلف مسارها عن مسار الأطراف الموقّعة على الاتفاق، ناهيك عن أن دولًا عدة في المنطقة تمارس اليوم تأثيرًا كبيرًا على هذه المجموعات، وتحدّد الكثير من أولوياتها.
صحيحٌ أن الجهات الفاعلة السياسية الجنوبية تتبنّى منذ فترة طويلة سردية الهيمنة الشمالية لوصف الأزمة التي يواجهها الجنوب، إلا أن هذه السردية لم تعد تنطبق كما كان عليه الحال سابقًا في فترة الحكم المركزي. ففي الوقت الراهن، باتت المناطق الشمالية اليمنية هي التي ترزح تحت وطأة الحرب وتعاني من الضعف في ظل حكومة هادي وسيطرة الحوثيين على معظم مناطقه، فيما أصبحت مناطق الجنوب أفضل نسبيًا. وهذا يفسّر لماذا سيكون مستقبل الجنوب إلى حدٍّ كبير رهنًا بالتجاذبات القائمة بين قواه السياسية المختلفة.
ثمة رأي سائد في الجنوب مفاده أن إعلان الوحدة اليمنية في العام 1990 لم يكن خطوة محسوبة تمامًا. فقد أراد صالح إحراز أي إنجازٍ كان لتعزيز موقعه، فيما رغب البيض بتجاوز التصدعات الداخلية الناجمة عن الحرب الأهلية التي اشتعلت في اليمن الجنوبي في العام 1986، فضلًا عن الأزمة الاقتصادية التي أصابت هذه الدولة الموالية للاتحاد السوفياتي سابقًا بعد انهياره. ويدعم هذا التفسير طبيعة اتفاق الوحدة، الذي فشل في أخذ قضايا أساسية في الحسبان، مثل دمج الجيوش، والسياسات الاقتصادية التي يجب اتّباعها، والمؤسسات السياسية التي ينبغي قيامها، من بين جملة أمور أخرى. وقد مهّد كلّ ذلك لاندلاع حرب العام 1994 وهزيمة النخب الحاكمة في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
إن السبب الجوهري وراء الصراعات المتكررة في الجنوب مرتبطة بمسألة التمثيل التي تتنافس عليها الكيانات السياسية الجنوبية، والتي تزاحم كلٌّ منها لتصوير نفسه على أنه الممثّل الشرعي الأبرز لقضية الجنوب. والصراع على التمثيل متجذّر في النسيج الاجتماعي والديموغرافي لجنوب اليمن، حتى أنه أعاد إحياء تيارات خفية كانت قائمة خلال الفترة التي حكمت فيها بريطانيا المنطقة، ومرحلة ما بعد الاستقلال، والفترة التي أعقبت الوحدة. ثمّة إذًا ثلاثة عوامل أساسية تؤجّج جذوة الانقسامات في الجنوب.
يتمثّل العامل الأول في إرث الانقسام التاريخي. فواقع الجنوب اليوم لا يمكن فصله عن فترة الحكم البريطاني. في بادئ الأمر، ركّزت بريطانيا على بسط سيطرتها على عدن ومينائها الذي يتمتع بموقع استراتيجي على الممر البحري المؤدي إلى الهند وآسيا. وقد أثّر ذلك على عدن، التي خضعت لسيطرة بريطانيا في العام 1839، إذ أفسح ذلك المجال أمام تطوير المدينة لكنه فصلها في الوقت نفسه عن المناطق الداخلية، التي بقيت في منأى عن موجة التطوير. وفضّلت بريطانيا التعامل مع المناطق في خارج عدن من خلال شيوخ القبائل أو غيرهم من القادة التقليديين، ووقّعت في ما بعد اتفاقيات حماية معهم لضمان استقرار المدينة. وبعد انسحاب بريطانيا من عدن في العام 1967، خضعت المنطقة لسيطرة الجبهة القومية للتحرير. وخلّفت الترتيبات المتنوعة التي أدخلتها بريطانيا، فضلًا عن التنافس المرير بين الجبهة القومية للتحرير وجبهة تحرير جنوب اليمن المحتل الساعيتَين إلى الاستقلال، مشهدًا سياسيًا متشرذمًا سيدوم لفترة طويلة.
أما العامل الثاني فهو النزاع بين المركز والأطراف، الذي تجلّى من خلال التوترات بين الجبهة القومية للتحرير وجبهة تحرير جنوب اليمن المحتل. فقيادة هذه الأخيرة كانت تتألف بمعظمها من شخصيات مدنية من عدن فضّلت الوسائل السياسية وتنظيم الاحتجاجات كسبيل لتحقيق الاستقلال.
في المقابل، تحدّر قسم كبير من قادة الجبهة القومية للتحرير من مناطق ريفية، وعارضوا النهج الذي اتّبعته جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل، وفضّلوا النضال المسلح كسبيل لتحرير الجنوب. وحظي هذا الخيار بتأييد كثيرين في المناطق المحيطة بعدن. وفي نهاية المطاف، رجحت كفة الجبهة القومية للتحرير ونجحت في بسط نفوذها، لكن ذلك لم يخمد التوترات بين النخب الحضرية والريفية.
يُضاف إلى التنافس بين المناطق الحضرية والريفية، التنافس داخل المناطق الريفية الذي تجلّى في الهياكل السياسية والقيادية لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وحزبها الاشتراكي اليمني. وفي يناير من العام 1986، اندلعت مواجهة دامية بين جناحين مختلفين من الحزب: الطغمة بزعامة عبد الفتاح إسماعيل، والزمرة بزعامة علي ناصر محمد، ما أسفر عن سقوط آلاف الضحايا.
واقع الحال أن ثمّة أسبابًا عدّة وراء الصراع ترتبط بالخلافات حول إدارة الدولة، والوحدة مع الشمال، والعلاقات بين الجنوب والدول الأجنبية، وبشكل أكثر رمزية، السيطرة على المركز الحضري لعدن، وغيرها. علاوةً على ذلك، اتّخذ الصراع بعدًا جغرافيًا، إذ إن قادة الطغمة كانوا من الضالع ولحج، فيما كان قادة الزمرة من أبين وشبوة، وهو انقسام ما زال مؤثّرًا في الوقت الراهن في المجلس الانتقالي الجنوبي وفي أوساط بعض خصومه. ولدى كل طرف تحالفاته وعلاقاته الخاصة في باقي مناطق جنوب اليمن وشماله، وروابطه الخاصة مع القوى الإقليمية الناشطة الآن في البلاد.
والعامل الثالث الذي غذّى الانقسامات والخلافات حول التمثيل في الجنوب يرتبط بالتفضيلات السياسية لبعض المناطق الجنوبية. ولهذا الأمر سوابق تاريخية متعلّقة بمحاولة بريطانيا توحيد حلفائها اليمنيين الجنوبيين تحت راية اتحاد الجنوب العربي في أبريل 1962. لكن المسؤولين في المناطق الشرقية من حضرموت والمهرة وأجزاء من شبوة رفضوا الانضمام إلى الاتحاد، وفضّلوا الحكم الذاتي. وفي العام 1967، وحّد الاستقلال عن بريطانيا جميع المناطق الجنوبية في دولة واحدة، مركزها عدن، لكن الصراعات المزمنة داخل العاصمة لم تؤدِّ سوى إلى تعزيز رغبة سكان هذه المناطق الثلاث في استعادة حكمهم الذاتي. وهذه الرغبة لا تزال متّقدة حتى يومنا هذا.
من غير المعروف كيف ستتطوّر العلاقات بين جنوب اليمن وشماله، ويُعزى سبب ذلك بشكل كبير إلى عدم وضوح نتيجة الحرب الدائرة في البلاد. لكن هذا الصراع سلّط الضوء على الديناميكية السياسية والتاريخية الناظمة للأوضاع في جنوب اليمن. كانت التوترات بين الشمال والجنوب بارزة أكثر في عهد صالح، إذ كانت هيمنة الشمال المحرك الأساسي للنزاعات، وليس الانقسامات في أوساط المجموعات الجنوبية. أما انتخاب هادي المنحدر من الجنوب فقد أبرز الخلافات بين الرئيس الجنوبي والمجموعات الجنوبية الأخرى، ما زاد من حدّة الانقسامات في الجنوب.
> خاتمة
لا ينبغي أن تصرف الانقسامات القائمة بين المجموعات السياسية الجنوبية النظر عن حقيقة أن المطالب الجنوبية في جوهرها مطالب عادلة ضد حالة التهميش والحرمان التي كانت سائدة في الجنوب في السنوات الماضية. لكن الخصومات السياسية أفسحت المجال أمام السياسيين الجنوبيين، فضلًا عن الأفرقاء السياسيين من خارج الجنوب (في شمال اليمن أو في مختلف دول المنطقة) لاستغلال القضية الجنوبية من أجل تحقيق غاياتهم الخاصة.
هذا الوضع المؤسف يجب أن يدفع الجنوبيين للاتفاق في ما بينهم حول نوع العلاقة التي ستجمعهم مع سائر مناطق اليمن، على أن يشكّل الحوار الشفاف خطوة أولى على هذا المسار. إن جنوب اليمن اليوم مختلف تمامًا عن الدولة المستقلة التي كانت قائمة قبل العام 1990، ما يعني أن الحركات الانفصالية اليوم يجب أن تأخذ في الاعتبار تفضيلات المجتمعات المحلية التي ترى أن الحكم الذاتي منطقي أكثر من إعادة إحياء دولة جنوب اليمن. فإذا نجحت القوى السياسية الجنوبية في تبنّي رؤية مشتركة وجامعة، ستصبح أكثر قدرةً على ضمان الاستقرار في الجنوب بشكل خاص واليمن بشكل عام.
المصدر: عدن الغد
إعداد الباحث: أحمد ناجي
باحث غير مقيم في مركز مالكوم كير- كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت.