كتب/ محمد العلائي
مِن المؤكَّد أن علي بن أبي طالب ليس الغرض الحقيقي من كل ما يقال ويُكتَب هذه الأيام عن علي بن أبي طالب، مدحاً أو قدحاً، تعظيماً أو تبخيساً.
الغرض شيء آخر متعلق بالسياسة اليمنية الراهنة وأطرافها.
من الناحية المعرفية، يكون المرء مُقْنِعاً أكثر إذا لم يكن في ما يكتبه أو أو يقوله عن علي ابن أبي طالب متأثراً إمّا بالخصومة مع الحوثيين أو بالرغبة في مجاملتهم وإرضائهم.
ومن الناحية الأخلاقية والوطنية، أرى أن الفرق منعدم بين من يستحضرون رموزاً بعينها من الماضي الإسلامي المشترَك، سواءً كان هذا الاستحضار بلغة التعظيم المُغرض سياسياً، أو بلغة الاساءة المُغرضة سياسياً أيضاً!
مع أن اللوم الأكبر يجب أن يقع على الباعث الأوّل لهذا السجال بمفعوله الانقسامي المزعج.
الأكثر قراءة:
عادة خطيرة نهانا عنها رسولنا الكريم يمارسها الكثيرون دون علم تتسبب في قرحة المعدة وارتفاع السكر في الدم بشكل خطير جدا.. اجتنبها فورا
ببنطال جينز.. مذيعة شبكة الجزيرة الحسناء عـلا الفارس تطل بشكل صارخ من شهر العسل برفقة زوجها.! «الصور ستصدمك»
ببطن مكشوف وأفخاذ عارية.. ناشطة يمنية بارزة تظهر بثياب فاضحة داخل مسبح في تركيا وتعلن التحدي للمجتمع- صور
الهكر الذي سرب صور دانا جبر الفاضحة ينشر صور هيا مرعشلي ونسرين طافش (شاهد)
شيماء علام تعرض منحنياتها في أقوى إطلالة إغراء.. والجمهور يفقد غريزته ويتحرش بها
فنانة لبنانية تعبد الشياطين التي تسيطر على فنها وشكلها.. ما كشفناه سيصيبكم بالذهول
شاهد.. أشهر ممثلة إغراء تروي مشهد خلع لباسها الداخلي.. وصعود الحصان فوقها وجعلها تتألم بشدة وتبكي بطريقة هستيرية!! لن تتوقع من هي
شاهد: الفنانة الكويتية نوال في احضان حارس المنتخب السعودي محمد الدعيع ( صورة فيديو صادم )
عائلة كوكب الشرق «أم كلثوم» تباغت الجميع وتكشف حقيقة زواجها من 11 رجلا والمفاجأة من هم
شاهد .. المثيرة ديمي روز تتخطى الخطوط الحمراء وتخرج بدون ملابس تماماً وتثير غرائز الجمهور ..ظهور صاروخي ملتهب
فتاة شديدة الجمال تعاشر أسد لمدة أسبوع كامل وعندما وصلت إلى قمة النشوة .. فحدثت مفاجأة غريبة لم تخطر على بال
فوائد تناول حفنة من الزبيب على الريق لمدة 5 أيام .. لن تصدق المعجزة الصحية التي ستحدث لجسمك
احذر من هذا الخطأ القاتل لأنه سيدمر نظرك ويؤدي إلى العمى الدائم
لشباب دائم و جمال مثالي .. معجزة لبان الدكر لإزالة ترهلات الجلد و شد تجاعيد البشرة بشكل مذهل.. إليك طريقة التحضير
تعرف على حكاية الفيلم الممنوع منعاً باتاً من العرض.. ما حصل بين سعاد حسني ونور الشريف في مشهد ساخن جعله بعد ذلك يرفض العمل معها للأبد
إنتشار صورة لـ إليسا بين أحضان شاب وسيم.. هل يكون هو حبيبها الغامض؟
السعودية باربي نجد عارية تماماً وتستعرض صدرها والجمهور يفقد صوابه
سيدة أعمال سعودية في جدة تعرض مبلغ 5 ملايين ريال سعودي لمن يتزوج بها.. وتضع شرطا وحيداً.. ماهو ؟
مقيم في السعودية يفضح صور طليقته المصرية ذات الجمال الصارخ ثم يهرب إلى اليمن- شاهد
زواج القيصر كاظم الساهر من الفنانة بلقيس يشعل مواقع التواصل.. وفائز السعيد يؤكد هذا الأمر!
=====================================
40
فإذا كنتَ في تعظيمك لـ علي ابن أبي طالب تعظّم نفسك كجماعة من المفتَرَض أنها تنتمي إلى الحاضر،
وإذا كنتَ تحاول استخدام اسم "علي" ومكانته لاضفاء الشرعية على وضعك السياسي وعلى أعمالك ومكاسبك التي ليس لـ علي بن أبي طالب أيّ دور في حصولك عليها،
فإن بعض خصومك أو المتضررين منك والمنكرين لأعمالك قد تدفعهم الخصومة والعجز وقلة الحيلة إلى الرد عليك بنفس أسلوبك لكن في الاتجاه المضاد.
فيغدو حديثهم عن علي ابن أبي طالب حديثاً حانقاً غاضباً يُراد به الاساءة لك أنت، والانتقاص منك أنت بالذات، حتى وإن بدا أنهم يريدون الانتقاص من علي ابن أبي طالب.
نعم هذا خطأ،
لكنه خطأ يشترك فيه الطرفين.
في البداية، هناك جماعة معينة تسبَّبتْ -بالخطاب والعمل- في خلق مناخ عام يقود مباشرةً إلى الخوض من جديد في وقائع تاريخية وشخصيات من الماضي الإسلامي السحيق، تلك الوقائع والشخصيات التي لطالما أثارت الانقسام حولها على مدى أربعة عشر قرن.
وتنوعّتْ الاستجابات لهذا الحافز، بعضها اتخذ شكل من الخطاب التاريخي المضاد حول نفس الوقائع والشخصيات، رغم أن فائدة هذا النهج مشكوك فيها.
وفي مناخ كهذا، فإن من يعرِّف نفسه بأنه "هاشمي" "علوي"، ثم ينخرط في تبجيل علي ابن أبي طالب أو في الدفاع عنه، سيبدو في نظر الآخرين وكأنه لا يتكلم عن علي بل عن نفسه، وأنه يريد من خلال ما يقوله عن علي إما الإشارة إلى استحقاق يخصّه أو التباهي على الآخرين بالأصل العريق وشرف المحتد.
هنا العُقدة، حيث يختلط الذات بالموضوع، والماضي البعيد بالحاضر الراهن.
ثم يصبح كلّ شيء مُشبَعاً بالدلالات غير المُستَحَبَّة، وما من طريقة قد يتحدث بها المرء عن علي ابن أبي طالب إلّا وتحمل إشارة أو مغزى سياسي مرتبط بالحاضر.
بل لقد وصل الحال بالبعض أنهم لم يعودوا يستسيغون امتداح علي إلا عندما يأتي من أشخاص لا يعتقدون أن عليّاً جَدَّهم.
حتى صيغ التبجيل التي يتم إرفاقها مع اسم علي ابن أبي طالب، تَحوَّلتْ اليوم بفعل التسييس المُفرِط إلى علامات قد يستدلّ من خلالها الآخرون على أين تقف من الصراع:
مثلاً، من يقول "الإمام علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه" أو "أمير المؤمنين عليه السلام"، يعطي انطباع أوّلي بالاختلاف عمن يقول "الصحابي علي ابن أبي طالب رضي الله"!
لهذا تجنبتُ هنا استعمال أي صيغة منها، بما أنني فضّلتُ تناول المسألة بتوازن واعتدال.
هل كان يجب لكل هذا أن يحدث من جديد؟
ألم تكن الجمهورية قد حرَّرتنا من هذا كلّه؟
ألم تكن بمثابة الاسفنجة التي أوكلنا إليها تجفيف المستنقع؟
بلى، فعلتْ ذلك وأكثر:
فقد رَفعَتنا الجمهورية على مستوى الوعي والإرادة وجعلتنا متزامنين مع العالَم الحديث.
كانت الجمهورية قد نجحتْ -مبدأياً على الأقل- في الأخذ بأيدي اليمنيين بعيداً عن إشكالات التاريخ الإسلامي المتنازع عليها، وأسَّستْ لأول مرة إطاراً معرفياً وقانونياً للدولة وللشرعية ينطلق من أرضية وطنية محلية منفصلة عن الرصيد المرجعي الذي كانت تستمد منه الدول والامبراطوريات الإسلامية ما تحتاجه من المنطق لتبرير وجودها.
امتلكنا المعالم العريضة لشخصيتنا الوطنية الجمهورية،
امتلكنا صيغة ثمينة للوجود المشترَك،
صيغة متحّررة -مبدأياً على الأقل- من الضرورة التي كانت تقضي بإسناد كل شيء في السياسة إلى التاريخ المقدَّس كمرجعية وحيدة لتقرير ماهية الوضع المشروع وغير المشروع.
اعتنقنا معايير جديدة لـ الصوابية السياسية تعتمد على العقل والتجربة والمصلحة العامة على النطاق الوطني اليمني المحدَّد بالأرض لا بـ "الإيمان" ولا بـ "المذهب".
ومن أجل تبرير شيء أو الدفاع عن شيء، لم نعد بحاجة للإحالة التاريخية إلى عثمان أو علي أو الأشتر أو أبو موسى الأشعري.
وها نحن ننسحب من جديد، على مستوى الوعي والإرادة والخطاب، من الزمن الجمهوري إلى زمن موقعة الجمل.
يا له من نكوص فظيع ومخجِل!