نشر عدد من المواطنين في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران صورة صادمة لعملية بيع مشتقات نفطية في السوق السوداء بالقرب من مبنى شركة النفط اليمنية.
وقال مواطنون " أغلقت جميع محطات الوقود التابعة لشركة النفط أو المحطات الخاصة في ظل أزمة الوقود التي تمر بها العاصمة صنعاء بالرغم من توفر كميات كبيرة من المشتقات النفطية التي وصلت إلى ميناء الحديدة ضمن الهدنة الأممية الحالية.
وأشار المواطنين " لم نكن نتوقع أن تصل السوق السوداء إلى امام مبنى شركة النفط في صنعاء وهذا يمثل تحدي كبير للشركة من قبل القائمين على هذه السوق وهم قيادات حوثية بارزة، حيث يتم بيع الجالون سعة 20 لتر في السوق السوداء بأكثر من 25 ألف ريال يمني .
وكانت الحكومة اليمنية كشفت عدم استحداث أية شروط أو قيود على دخول المشتقات النفطية إلى مواني الحديدة (الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي)، وأن الإجراءات المتخذة هي ذاتها منذ الإعلان عن الهدنة في 2 أبريل الماضي وتطبق في كافة مواني البلاد.
وقالت وزارة الخارجية اليمنية في بيان، إن ميليشيا الحوثي تجبر شركات وتجار المشتقات النفطية منذ 10 أغسطس الماضي "على مخالفة القوانين النافذة والآلية المعمول بها منذ الإعلان عن الهدنة، لاستيراد المشتقات النفطية عبر مواني الحديدة ما يؤدي إلى عرقلة دخول السفن بشكل منتظم".
وأضاف أن الحكومة أبلغت المبعوث الأممي والدول الراعية للعملية السياسية بخطورة محاولة ميليشيا الحوثي تجاوز الآلية المعمول بها التي تهدف من ورائها لتسهيل استيراد النفط المهرب وإدخال المواد المحظورة.
وأكد البيان أن "الميليشيا الحوثية تسعى لخلق أزمة مشتقات نفطية غير حقيقة بهدف ضخ الكميات المخزنة منذ بداية الهدنة إلى السوق ككميات تجارية تباع في السوق السوداء التي يجني من ورائها الحوثيون أموالا طائلة. وأوضح أنه تم تفريغ 35 سفينة نفطية تحمل 963,492 طنا، في ميناء الحديدة وهي جميع السفن التي تم تقديم طلبها حتى الآن.

وكرر البيان اتهام ميليشيا الحوثي بمحاولة الهروب من استحقاقات الهدنة الحالية ابتداء برفضها فتح الطرقات وفك الحصار المفروض على مدينة تعز، وتعطيل اجتماع اللجنة العسكرية، ثم محاولتها مؤخرا لإغلاق آخر المنافذ التي تتنفس منها مدينة تعز عبر الهجوم على منطقة الضباب، مشيراً إلى "خرقها الصارخ لاتفاق ستوكهولم وللهدنة عبر نقل وحشد القوات وتنفيذ العروض العسكرية وآخرها في الحديدة، فضلا عن الخروقات العسكرية اليومية داخل اليمن والتي تستخدم فيها الطيران المسير والصواريخ الباليستية".
وحملت الحكومة اليمنية في بيانها، الميليشيات الحوثية مسؤولية أي أزمة بسبب انعدام او ارتفاع أسعار المشتقات النفطية. ودعت إلى إلزام الميليشيات بإنهاء الأزمة المصطنعة والتوقف عن الممارسات العبثية لإجبار شركات وتجار المشتقات على مخالفة الإجراءات القانونية المتبعة في كافة المواني اليمنية.
وتشهد العاصمة اليمنية صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، أزمة وقود خانقة بدأت أمس السبت وذلك لأول مرة منذ سريان الهدنة.
قال سكان في العاصمة اليمنية صنعاء إن أزمة وقود خانقة بدأت يوم السبت وذلك لأول مرة منذ سريان الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة قبل خمسة أشهر، مما يزيد من معاناة السكان.
وقال شهود عيان في صنعاء إن عشرات السيارات تصطف أمام المحطات الحكومية والخاصة التي أغلقت أبوابها وتوقفت عن تزويد المواطنين بالوقود منذ عصر يوم السبت.
ويخشى السكان في صنعاء وشمال اليمن من تفاقم أزمة الوقود بما يؤدي لزيادة أسعاره في السوق السوداء وتصاعد أسعار المواد الغذائية واللوازم الأخرى المرتفعة بالفعل.
وبموجب الهدنة تم استئناف الرحالات التجارية من وإلى مطار صنعاء كما سمحت بتدفق الوقود إلى ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون، مما ساعد على إنهاء أزمة وقود كان السكان في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون منها طوال السنوات الماضية.
ويؤكد مراقبون اقتصاديون ان ميليشيا الحوثي تتعمد افتعال أزمة في الوقود بهدف انعاش السوق السوداء الذي تباع فيه المشتقات النفطية بأسعار مضاعفة.
ومنذ فبراير الماضي، فرضت ميليشيا الحوثي، خمس جرعات سعرية (زيادات) متفرقة في المشتقات النفطية، ورفعت سعر غالون البنزين من 8500 ريال إلى 14000 ريال، والديزل من 8000 ريال إلى 17500ريال.
وتتلقى ميليشيا الحوثي دعما نفطيا من طهران تقوم ببيعه على المواطنين بأسعار تزيد عن أسعاره في السوق العالمية بثلاثة أضعاف، وفرضت زيادات سعرية متتالية على أسعار هذه المواد وصلت إلى عشرات أضعاف سعرها عام 2014م.
وكشف فريق الخبراء الدوليين المعني باليمن، في تقريره الأخير المرفوع لمجلس الأمن الدولي، أن الحوثيين يَخْلُقون أزمة مفتعلة في المشتقات النفطية، من أجل إجبار التجار على بيع الوقود في السوق السوداء التي يديرونها ويجمعون من ورائها رسوما غير قانونية.
وأفاد التقرير بأن حجم إمدادات الوقود عن طريق البر إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في أبريل ومايو 2021 بلغ نحو 10 آلاف برميل يوميا، وهو ما مثل نحو 65% من الوقود المستورد إلى اليمن، مقابل إمدادات بلغت 6 آلاف طن يوميا قبل هذا التاريخ، ما يدل على وجود اتجاه تصاعدي.
وقال التقرير، إن الحوثيين يخلقون ندرة مصطنعة للوقود من أجل إجبار التجار على بيعه في السوق السوداء التي يديرونها، وجمع الرسوم غير القانونية المفروضة على المبيعات، مشيرا إلى أن الحوثيين حصلوا على إيرادات رسمية من واردات الوقود خلال العام 2021م تقدر بنحو 70 مليار ريال يمني.