يوم الحمار.. عن رحلتنا إلى منطقة الشعر والعود وجبل الألغام
كتب: عبدالكريم الرازحي
بقية الخبر أسفل الروابط التالية:
الأكثر قراءة:
نجمة الإغراء ناهد السباعي تعترف وبجرأة هزت الوسط الفني.. كنت انام في النص بين أمي وجوزها وهذا ما كان يحدث بينهما ليلاً
سعودي يقتل والدته العجوز وخادمتها بطريقة وحشية صدمت الجميع .. لن تصدق لماذا فعل ذلك؟
وجبة ما قبل الجماع.. د.هبة قطب تنصح بتناول هذه الأطعمة11
القبض على 5 فتيات فائقات الجمال يمارسن الرذيلة الجماعي مع صاحب شركة شهيرة.. وعندما اكتشفوا كانت النهاية كارثية!
مشروب طبيعي.. علاج لأمراض السكري والسرطان والقلب ويحسن الخصوبة وله 12 فائدة أخرى مذهلة
43 فائدة بمثابة المعجزة للبرتقال.. تناوله لتعرف ما سيحدث لجسمك
هروب 3 فتيات جميلات من وكر دعارة بصنعاء قبل لحظات من الإنقضاض عليهن .. لن تتخيل ما حدث ومن استدرجهن
فنانة مصرية شهيرة تزوجت مسؤول كبير وقتلت بأعشاب مضروبة.. لن تصدق من هي!
أغرب وصية في التاريخ .. لن تتخيل ماذا طلبت الفنانة أم كلثوم من حارس قبرها قبل وفاتها
فضيحة مزلزلة.. بطل المسلسل الشهير « المؤسس عثمان » عاري وحبيبته كما خلقهما الله في ليلة حمراء على السرير ( صورة )
في حال ضياع الريموت تعرف على طريقة التحكم بالتلفزيون عن طريق الموبايل
انكشاف حكاية نجمة الإغراء التي قامت بمعاشرة كمال الشناوي بعلاقة محرمة .. واختفت تماماً بعد هذا الفيلم مع عادل إمام .. لن تتوقع من تكون
=====================================
114بدعوة كريمة من الصديق نبيل العودي طبيب اطفال في مستشفى الشهيد علي عبد المغني سافرت ظهر الأربعاء مع الزملاء المشائين سعيد السروري وسلام محمد عبد الوهاب جباري والدكتور محمد الحضوري الى مديريتي السدة والنادرة ومنهما الى العود والشعر والى اماكن اخرى ولمدة اربع ايام انفصلنا عن العالم وانغمسنا في الماء وكان الماء كعبتنا وقبلتنا نحج اليه ولكننا بدلا من الطواف حوله كنا نغطس فيه مثل الحجاج الهندوس وهم يغطسون في نهر الجانج المقدس .وفي البدء اتقدم بالشكر للدكتور نبيل العودي الذي وجه لنا الدعوة واخذنا بسيارته الى العود والشعر والى مرتفعات شاهقة وساحرة وللاخ محمد الكهالي الذي فتح لنا بيته ذات الاطلالة البانورامية الرائعة وللاخ علي العودي الذي استضافنا في قرية العود ولكل الناس الطيبين الذين قابلناهم في السدة والنادرة والعود والشعر ولابد لي هنا من ان اشكر نساء اب الرائعات اللاتي كن بمثابة نجمات يضئن لنا الدروب ولن انسى ماحييت صوت تلك الشابة الممشوقة القوام من الشَّعِروهي تشير بأصبعها الى الطريق المؤدي الى سد الشروم وتقول لنا بلهجة اب الساحرة :
- "من هكَّه "
يوم الحمار
- - في صباح يوم الخميس ذهبنا بسيارة الصديق دكتور نبيل العودي الى العود قرية ذي الدروب - شعب حَلَمَة - وكان اول شيئ لفت انتباهنا عند وصولنا هو بركة الماء في الوادي وبمجرد ان وقع بصرنا عليها حتى رحنا من شدة الفرح نهبط المنحدر المؤدي اليها ونغطس فيها ونسترجع طفولتنا وكان الدكتور نبيل قدتحول الى طفل من اول ملامسة له لماء بركة قريته السحري وكشف وهو الجميل عن اجمل مافيه واما انا الذي غادرت قريتي ولم اغادر طفولتي بعد فقد وقفت امام بركة العود مثلما وقفت لاول مرة امام بركة القرية
اتذكر ان جدتي عندما ابصرتني وانا "مُقَعِّي " وخائف من الماء صاحت بي من سقف دارها المطل على البركة وطلبت مني ان ان اقفل فمي حتى لايدخل الماء والضفادع :
- "لاتقعيش لو قعيت شدخل ماء البركة من لقفك لابطنك وشدخلين الدنادغ "
وبعد ان كنت اخاف من الماء صرت بعد كلام جدتي خائفا من الماء ومن الضفادع
وساورني شعور بالإشمئزاز وانا اتخيل بطني وقد امتلأت بالضفادع لكني وبرغم نصيحة جدتي نزلت الى الماء وانا مقعي و فمي مثل المسرب وبدلا من ان اتعلم السباحة في البركة تحولت بطني الى بركة من كثرة الماء وبعد ان خرجت رحت اتقيأ لأخرج من بطني الماء والضفادع .
- ونفس الشيئ حدث لي في بركة العود فبمجرد ان قفزت في البركة تسربت مياه كثيرة الى بطني لكنني هذه المرة كنت قد شفيت من رهاب الماء ومن رهاب الضفادع ولم اتقيأ .
- كانت بركة العود السحرية بمياهها الشديدة البرودة قد احيتني واعادت الي الألق والحيوية والنشاط وبعد خروجي من البركة اختلطت بابناء القرية ورحت اتجاذب معهم اطراف الحديث واسالهم عن الكنز الذي تم العثور عليه في قمة جبل العود وعن المقابل الذي حصلوا عليه قال احدهم بأن المسئولين اخذوا الكنز وتركوا لهم الالغام
قلت : انتم غلطانين كنتم تمنعوهم من اخذ الكنز اوعلى الاقل كان مفروض تشترطوا عليهم ينزعوا الالغام من الجبل ويطهروا منطقتكم منها مقابل الكنز
قال آخر بأنهم لم يجدوا كنزا وانما وجدوا اصناما لاتسمن ولاتغني من جوع
قلت له : تلك التي تقول عنها اصنام هي اعظم من كل الكنوز
- وقالوا بان المسئولين بنوا اووعدوهم بأن يبنوا لهم متحفا في راس جبل العود
قلت وانا مستغرب : يأخذوا الآثار والقطع الأثرية ويبنوا لكم متحف من دون آثار في قمة جبل مزروع بالالغام
- وبدا لي ان تلك اكبر عملية نصب واحتيال في التاريخ القديم والمعاصر.
- كان هناك فتى في العشرين من عمره من دون ساق وكان يبدو حزينا لأنه يرى الفتيان يقفزون في الماء ويسبحون وهو شبه معاق لقد اخذ اللغم ساقه وهو طفل في السابعة من عمره والحقيقة هي ان منطقة العود اكثر مناطق اليمن تضررا من الألغام فمنذ نهاية السبعينات وبعد ان توقفت الحرب في المناطق الوسطى راحت الألغام المزروعة في جبل العود تنفجر تحت اقدام البشر والبهائم من بقر وغنم وحمير وكثير ا ماكنا نسمع ونقرأعن ضحاياها لكننا ابدا لم نسمع عن اي محاولة لنزعها وتطهير المنطقة منها والمؤلم ان الدولة التي غابت عن منطقة العود غيابا كليا حضرت بقوة عندما ذاع خبر اكتشاف الكنز
كان" احد ابنا ء المنطقة قد اكتشف في نهاية عام 1996 وعن طريق الصدفة كنزا يحوي عشرات القطع الأثرية البرونزية لتماثيل حيوانية وآدمية وموائد وقرابين ومباخر وخناجر وغيرها " وكان اهم تلك القطع الاثرية التي تجاوزت المئة قطعة
تمثالا للاميرة "نادين ذي صدقن شمس " وكانت اميرة جميلة وانيقة اجمل من الاميرة ديانا واكثر اناقة منها ولأن من ضمن اهداف فريقنا هو اكتشاف الجمال والبحث عنه وتتبعه واقتفاء اثره وإابرازه فقد راينا ان نصعد الجبل ونصور المكان الذي كانت ترقد فيه الاميرة الجميلة نادين
- كان هناك من يعترض ويقول لنا بان الجبل ملغم وهناك خطر من طلوعنا وكنا نحن نلح ونصر ونقول لهم :
- لوقرح لغم فوقنا فالذنب ذنبنا وحدنا وليس ذنبكم
قال لنا علي العودي : الغدا جاهز والوقت وقت غدا مش وقت طلوع الجبل قلنا له سوف نأخذ غدانا معنا ونتغدى في قمة الجبل وسندعو روح الاميرة نادين لتشاركنا طعام الغدا وكان البعض يستغرب من اصرارنا على الصعود والبعض الآخر يسألنا عن الاميرة نادين ومن تكون
- وعندما عرفوا بانها اميرة عظيمة وملكة وقائدة حربية ندموا لانهم فرطوا بها وقالوا :
- - والله لوكنا داريين ماكنا خليناهم ياخذوها الابعد ما يصفوا الجبل من الالغام
- كانت الالغام المزروعة في الجبل تؤرقهم وكان الجبل قد غدا كابوسا يقض مضاجعهم في اليقظة وفي المنام كان الواحد منهم اذا نام حلم في نومه بأن لغما انفجر فيه وبترساقه واذاارسل غنمه في الصباح لترعى في الجبل ظل قلقا طوال النهار وخائفا عليها من الألغام التي ماانفكت تعشب وتزهر بفعل الأمطار
- كانت الغنمة بمجرد ان تلمح عشبا رطبا هنا اوهناك يسيل لعابها حتى اذا اقتربت لتقضم العشب انفجر فيها اللغم وسال دمها ولكثرة الاغنام والبقر التي ذهبت ضحايا الالغام لم نربقرة ولاغنمة ويبدو ان اهالي المنطقة كفوا عن تربية الماشية وعن تقديم المزيد من القرابين لإله الالغام المتربع على قمة جبل العود
كان الوقت ظهرا وكان اهالي المنطقة قد بذلوا كل مابوسعهم لثنينا عن طلوع الجبل وقالوا لنا :
-انتم عقال ومتعلمين وكبار بالسن واصغر واحد بينكم اكبر من اكبر معمر في القرية ومش انتم جهال تودوا نفوسكم للتهلكة لكنهم لم يكونوا يعرفون بأننا بعد ان انغمسنا في ماء بركتهم السحرية انسحرنا وصغرنا وصغرت عقولنا وصرنا مثل كل الاطفال نصر ونكابر ونتشبث براينا ولم يعد يهمنا ان تقرح الالغام فوقنا اونقرح فوقها .
وعندما راوا اصرارنا على الصعود قالوا لنا :
- نحنا نصحناكم وانتم احرار
ولأنهم كرماء بطبعهم فلم يكتفوا بتجهيز الغدا وانما جهزوا لنا حمار ا ليحمل غدانا ويكون دليلنا وقدموا لنا وهم يضعون غدانا فوق ظهر الحمار نصيحة ذهبية وهي ان نترك الحمار يسير قبلنا ويسبقنا بمسافة
وكانت الحمير لكثرة ماقدمت من ضحايا قدتعلمت كيف تحمي نفسها ونمَّت لديها حاسة امنية وصاربمقدور الحمار اذا مرقرب لغم ان يتحاشاه ويتجاوزه ويتخطاه ولحظة وضعنا طعامنا فوق الحمار وتهيأنا لصعود الجبل تفاجأنا بالشاب علي العودي يقول لنا :
-انتم في السدة ضيوف الدكتور نبيل لكن بالعود انتم ضيوفي ورجلي برجلكم يانموت سوا يانعيش سوا
كانت كلماته تلك قد شحذت هممنا ورفعت معنوياتنا لكننا بمجرد ان خرجنا من القرية وبدأ نا الصعود داهمنا خوفمريع واهتزت ثقتنا بأنفسنا وخامرنا شعور بان كل حجر ندوس فوقه هو لغم متنكر وبأن كل خطوة نخطوها ربما تكون خطوتنا الاخيرة وكان خوفنا من السقوط في الهاوية اكبر من خوفنا من الألغام ولشدة ماكنا خائفين من السقوط تمنينا لحظتها لويسقط المطر لنجد مبررا للعودة لكن المطر لم يسقط ورحنا نواصل السير بحذر وخوف شديدين وبعد ان قطعنا نصف المسافة تناهى الى اسماعنا صوت دوي انفجار ومن شدة فزعنا انبطحنا على بطوننا والصقنا رؤوسنا بالارض وعندما رفعناها ابصرنا سحابة من الغبار والدخان وكان الشاب علي العودي اشجعنا فقد نهض قبلنا وتقدم وطلب منا ان نظل في اماكننا وعندما عاد طلب منا ان نقرأ الفاتحة على االحمار.
ولحظتها تملكنا شعوربالذنب لكوننا تسببنا في مقتل الحمار وممافاقم من شعورنا بالذنب هو ان صاحب الحمار رفض ان يأخذمنا ثمن الحمار مبررا ذلك بأنها يومه( يوم الحمار )وقال بان حماره كان سيموت بلغم اوبدون لغم
لكن الحقيقة هي ان حمارنا الذي استأجرناه ليحمل طعامنا الى قمة جبل العود مات بلغم مضاد للا فراد اما الحقيقة المريعة والمروعة فهي ان ضحايا الالغام من البشر والبهائم في اليمن يتزايد يوما بعد آخر وسنة بعد أخرى وفي الختام نامل ونحلم نحن اعضاء فريق المشي وتسلق الجبال الباحثين عن الجمال ان نرى يمنا خاليا من الالغام سواء تلك المزروعة في الجبال والشعاب وفي الصحارى والوديان اوتلك المزروعة في العقول والنفوس والوجدان .
*اطلقنا على جبل العود اسما يليق به هو :
( جبل نادين )


