آخر الأخبار
اتحاد نساء أبين يوزع مساعدات إيوائية وحقائب صحية على نزيلات إصلاحية السجن المركزي   •   رئيس مجلس القيادة الرئاسي: استعادة الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين معركتنا المركزية والسلام مرهون باحتكار الدولة للسلاح وقراري الحرب والسلم.   •   وفـ,ـاة شاب في حادثة اختناق مأساوية هزت هذه المحافظة!   •   اليمنيون يعزفون عن شراء الأضاحي مع ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية   •   بلا رواتب، بلا كهرباء، بلا ماء، وبلا أضاحٍ كاملة .. عيد الأضحى في ذمار.. فرحة مسروقة وكبش العيد شبح يطارد الجيوب   •   المخا تحتضن نسخة استثنائية من مهرجان "عيدنا موكا" بمشاركة عدد من نجوم الغناء اليمني   •   اليمن.. أعياد بلا فرحة وحنين لدولة الرئيس صالح (تقرير)   •   صحيفة وموقع "المنتصف" يهنئان أحمد علي عبدالله صالح والشعب اليمني والأمتين العربية والإسلامية بعيد الأضحى المبارك   •   موظفو مكتب رئيس المجلس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي يرفعون تهنئة للرئيس الزُبيدي بحلول عيد الأضحى المبارك   •   اليمنيون على صعيد عرفات… نجاح كامل لعملية التفويج في موسم الحج 1447هـ   •  
أخبار محلية

الأطراف المستفيدة من انهيار اليمن.. نائف حسان

يمن دايركت 14/09/2022 22:56 289 مشاهدة
الأطراف المستفيدة من انهيار اليمن.. نائف حسان

2022/09/14 الساعة 10:48 مساءً (خليجي نيوز- محمود العجمي )

يقود الرئيس هادي اليمن إلى مصير كارثي. هذا أمر يدفعنا إلى ما هو أبعد من الخوف والقلق. هو رئيس للجمهورية؛ لكنه يتصرف بذهنية لا تُعبر عن مسؤولياته الوطنية المفترضة، أو تُترجم جانباً يسيراً منها. بخطىً متسارعة؛ تتجه البلاد نحو الانهيار الكامل؛ غير أن الرجل يواجه ذلك باسترخاء مُريب ومفزع!

يدرك الجميع أن اليمن أصبح يسير نحو مصير معروف سلفاً، والمشكلة أن الانهيار يبدو كما لو أنه طريق وحيد أمامنا. أداء الرئيس هادي، وحكومة باسندوة، يُضاعف المأزق؛ إذ يدفع عجلة الانهيار إلى الأمام، ولا يتيح مجالاً للأمل والتفاؤل. كنا، خلال فترة حكم علي عبد الله صالح، في نفق مجهول يصعب، يقيناً، لمس مآلاته المدمرة. أما اليوم فقد أصبحنا نعرف النهاية الكارثية التي نسير نحوها. كنا نواجه السياسات المدمرة للنظام السابق عبر الأمل بيمن بلا علي عبد الله صالح، ومراكز القوى التقليدية الحليفة له. أما اليوم فحتى الأمل لم يعد ممكنناً!

بقية الخبر أسفل الروابط التالية:

الأكثر قراءة:

نجمة الإغراء ناهد السباعي تعترف وبجرأة هزت الوسط الفني.. كنت انام في النص بين أمي وجوزها وهذا ما كان يحدث بينهما ليلاً 

سعودي يقتل والدته العجوز وخادمتها بطريقة وحشية صدمت الجميع .. لن تصدق لماذا فعل ذلك؟ 

وجبة ما قبل الجماع.. د.هبة قطب تنصح بتناول هذه الأطعمة11 

القبض على 5 فتيات فائقات الجمال يمارسن الرذيلة الجماعي مع صاحب شركة شهيرة.. وعندما اكتشفوا كانت النهاية كارثية! 

مشروب طبيعي.. علاج لأمراض السكري والسرطان والقلب ويحسن الخصوبة وله 12 فائدة أخرى مذهلة 

43 فائدة بمثابة المعجزة للبرتقال.. تناوله لتعرف ما سيحدث لجسمك 

هروب 3 فتيات جميلات من وكر دعارة بصنعاء قبل لحظات من الإنقضاض عليهن .. لن تتخيل ما حدث ومن استدرجهن 

فنانة مصرية شهيرة تزوجت مسؤول كبير وقتلت بأعشاب مضروبة.. لن تصدق من هي!

أغرب وصية في التاريخ .. لن تتخيل ماذا طلبت الفنانة أم كلثوم من حارس قبرها قبل وفاتها 

فضيحة مزلزلة.. بطل المسلسل الشهير « المؤسس عثمان » عاري وحبيبته كما خلقهما الله في ليلة حمراء على السرير ( صورة ) 

في حال ضياع الريموت تعرف على طريقة التحكم بالتلفزيون عن طريق الموبايل 

انكشاف حكاية نجمة الإغراء التي قامت بمعاشرة كمال الشناوي بعلاقة محرمة .. واختفت تماماً بعد هذا الفيلم مع عادل إمام .. لن تتوقع من تكون

=====================================

521

تجاوز "هادي" مرحلة الرئيس التوافقي، وأصبح رئيساً منتخباً، منذ 21 فبراير 2012؛ إلا أنه لا يقوم، مذاك، بأي مهام أو إجراءات من شأنها إيقاف الاختلالات سريعة التداعيات، أو الحد منها. هو فقط يمضي أيامه في استقبال الزوار، واستقبال السفراء وتوديعهم، كما لو أن هذه هي المهمة الرئيسية له!

منذ أيام وأنا أحاول فهم الرئيس هادي، ومعرفة أسباب ومبررات سلبيته القائمة. هو لم يقم بشيء إيجابي، حتى أننا أصبحنا نسمع وقع خطى سيرنا نحو الانهيار الكبير. أفكر في تداعيات الانهيار، فيبدو لي الرجل كتعبير عن خطر كارثي يُهدد البلاد.

يبدو لي كما لو أنه يريد أن يرث تمثيل الجنوب، ويختزله إلى شخصه، وجماعته ممثلة بمحمد علي أحمد. ويفزعني أكثر عندما تبدو سلبية الرئيس هادي كعملية واعية لدفع اليمن نحو الانهيار الكامل؛ باعتبار ذلك سيفضي إلى تحقيق انفصال آمن للجنوب ستسهل معه مهمة السيطرة عليه، وحكمه من قبل عبد ربه منصور هادي، والجماعة المحسوب عليها. سيكون انفصالاً آمناً ضمن سياق سيتيح عملية تمكين فعلية لـ"الزمرة" للعودة إلى حكم البلد الذي غادرته مرغمة بعد هزيمتها أمام "الطغمة" في أحداث 86. 

هذا ممكن؛ لأن السياسات الحاصلة اليوم تعمل على تعزيز سيطرة ونفوذ هذه الجماعة في الجنوب، في قيادة المعسكرات، ومفاصل المؤسسات الحكومية، بما يؤهلها لإعلان انفصال آمن يُمكنها من تولي إدارة الدولة التي ستنشأ هناك.

يُمكن تصور السيناريو كالتالي: سيؤدي التدهور الأمني والاقتصادي الحالي إلى انهيار بقايا الدولة المركزية القائمة حالياً في العاصمة صنعاء وتسير إلى التآكل والانهيار بشكل سريع وملفت. سيسيطر تنظيم القاعدة على محافظات جنوبية وشمالية. جماعة الحوثي ستستكمل سيطرتها على الجغرافيا الزيدية، بما في ذلك العاصمة صنعاء. سيوفر هذا الانهيار فرصة لجماعة الرئيس هادي، لجماعته وليس له، لإعلان استقلال الجنوب، وستتمكن، بما لديها من معسكرات وأسلحة هناك، من تحويل هذا الإعلان إلى حقيقة واقعة سيفرض على اللاعبيين الاقليميين والدوليين الاعتراف به، والتعويل عليه للحد من كارثية الانهيار الكبير في حزء جغرافي كبير من اليمن. سنكون أمام انفصال له مبررات أخلاقية وإنسانية، ما سيجعله أمراً متفَهَّماً، إذ يقتضي انهيار دولة الوحدة ستقتضي ضرورة وجود سلطة عسكرية وأمنية جديدة تُسيطر على الجنوب، وتواجه تنظيم القاعدة هناك. هذه الحاجة الأمنية والعسكرية ستوفر بيئة شرعية مقنعة لإقامة الشرعية السياسية الجديدة في الجنوب. بعدها؛ سيغادر الرئيس هادي صنعاء إلى عدن، حيث سيبدأ فترة حكم جديدة للجنوب، وسيتمكن، في ظرف أسابيع، مواجهة "القاعدة"، وفرض الاستقرار هناك، فيما سيستمر الشمال غارقاً في الفوضى والحروب.

هذا سيناريو محتمل لبقاء الأوضاع على ما هي عليه اليوم. وإذا ما سار الأمر على هذا النحو؛ فيُخطئ من يظن أن الجنوب سيعاني التجزئة والتشرذم، والفوضى، في حال انفصاله، ذلك أن الشمال هو من سيقع ضحية للانهيار الكبير، وسيدخل في حالة فوضى وتمزق. التجمع اليمني للإصلاح يرتكب خطأ فادحاً إذ يمضي، اليوم، في مهمة تقاسم الوظائف مع الرئيس هادي واللواء علي محسن، مغفلاً المآل الكارثي الذي نحن مقدمون عليه.

كانت المفاوضات على وشك إقناع حيدر أبو بكر العطاس، وعبد الرحمن الجفري، وآخرين، بالعودة للمشاركة في مؤتمر الحوار؛ غير أن هذه المفاوضات توقفت بشكل نهائي من قبل السلطة الحاكمة في صنعاء، دون توضيح للأسباب. كانت المعلومات تقول أن عدد من القيادات الجنوبية في الخارج طرحت شروطاً للعودة والمشاركة في مؤتمر الحوار، بيد أنه لم يتم تحقيق الحد الأدنى من شروطها تلك. 

علي سالم البيض تعرض للتطنيش، والتجاهل المتعمد، ولعلكم تتذكرون إعلانه أن المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بن عمر، لم يتواصل معه بشكل جاد. في بداية جهود المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بن عمر؛ كشف "البيض" ما جرى معه، وكان توضيحه ذاك بمثابة إعلان حسن نية في استعداده للجلوس مع المبعوث الأممي للحوار، بيد أنه (البيض) تعرض للتجاهل وفقاً لمزاج يقف ضد عودته للحوار، أو لقضاء بقية أيامه في البلاد.

يُمكن فهم إعاقة عودة القيادات الجنوبية البارزة بالنظر إلى أن ذلك كان سيعني إبقاء الجنوب ضمن تمثيله الوطني الحقيقي، وسيؤدي إلى إبقاء الرئيس هادي ضمن تحالف حرب صيف 94. والأرجح أن الرجل كان يعرف أن عودة كل، أو بعض، القيادات الجنوبية من الخارج لن يمكّنه من التصرف كممثل للجنوب، ولن يكون باستطاعته، بالتالي، توزيع مكاسب التسوية السياسية الحالية وفقاً لمصالحه، وبما يُعزز نفوذه في الجنوب. إذا ما تذكرنا القرارات الجمهورية التي صدرت مؤخراً، وقضت بإعادة 795 ضابطاً جنوبياً إلى الخدمة، سنعرف حجم المغانم التي يجنيها "هادي" جراء تغييب القيادات التاريخية للجنوب. شُكلت لجنة تولت إعداد كشوفات بأسماء هؤلاء الضباط العائدين؛ غير أن ذلك تم وفقاً لأهواء ومصالح الرئيس هادي، ووزير دفاعه، ورجله في الجنوب محمد علي أحمد. وعندما نعرف أن إعادة هذا العدد من الضباط هو مقدمة لإعادة آلاف من زملائهم؛ سندرك أن تحكم هادي وجماعته بهذه العملية، وغيرها من إجراءات التعويض وإعادة بناء الثقة، سيفضي إلى تعزيز نفوذهم داخل الجنوب على حساب حضور الجماعة الأخرى: "الطغمة". والشاهد أن أصوات ارتفعت، بعد صدور قرارات عودة هذه الدفعة الأولى من الضباط، في اعتراضات أشارت إلى تحكم "الزمرة"، واستحواذها على القسم الأكبر من هذه الاسماء، التي تم تحديدها بما يخدم ويُعزز نفوذ "هادي" وجماعته في الجنوب. هذا لا يعني إلا ترتيب الجنوب ليكون جاهزاً عندما تحين ساعة الصفر.، بعد عملية الانهيار الكبير لليمن؛ كدولة وكجغرافيا.

وصلت المهزلة ذروتها عندما قبل الجميع بحوار وطني تغيب عنه جميع القيادات الجنوبية التاريخية صاحبة الوزن والتأثير في الشارع الجنوبي. ظن الجميع أن هذه القيادات تغيبت برضاها؛ غير أن الواقع يقول إنها غُيبت، أو دُفعت إلى الغياب. تجلت النتيجة المبكرة في غياب الجنوب عن مؤتمر الحوار، فيما ستكون النتيجة النهائية أكثر فداحة: فشل مؤتمر الحوار بالكامل. مؤشرات ذلك واضحة، لا تحتاج إلى شرح أو توضيح.

إذا ما سلمنا بأن محمد علي أحمد يقوم بدور في خدمة الرئيس هادي، فهذا يعني أن من يُمثلون الجنوب اليوم هم حلفاء قادة حرب صيف 94، الذين اجتاحوا الجنوب، واتبعوا سياسات ممنهجة لتدميره وإقصائه. كان علي عبد الله صالح يدمر الجنوب كهوية كي يسهل عليه إلحاقه بالشمال، فيما كان عبد ربه منصور هادي يدمر الجنوب باعتباره الحزب الاشتراكي والطغمة التي أجبرته على النزوح إلى صنعاء بعد حرب 86. وفي النهاية، أفضت عملية الانتقام إلى تدمير الجنوب كجغرافيا وكإنسان. أدى ذلك، بالنتيجة، إلى تدمير الهوية اليمنية الواحدة. تكمن المهزلة في أن العملية السياسية الحالية غيبت الجنوب، المتضرر والمهزوم في حرب صيف 94، وسلمت عملية تمثيله والتفاوض باسمه إلى أحد المنتصرين عليه في تلك الحرب. لهذا؛ لن تفضي النتيجة إلى حل القضية الجنوبية، بل إلى تعزيز سيطرة ونفوذ هذا الطرف الجنوبي على الجنوب. لعل هذا يُفسر لماذا ظل الرئيس هادي يتصرف، طوال الفترة الماضية، كرئيس لـ "الزمرة" أكثر منه رئيساً لليمن.

في النهاية، أفضت عملية الانتقام، في مرحلتها الأولى التي بدأت منذ انتهاء حرب صيف 94، إلى تدمير الجنوب باعتباره الحزب الاشتراكي، و"الطغمة"، إلا أن آثار وتداعيات ذلك تجاوزت خصوم الأمس ملحقة الضرر بالجنوب كجغرافيا وكإنسان. وفي النهاية؛ ستفضي عملية الانتقام، في مرحلتها النهائية، إلى تدمير اليمن، وإعادة فرز الصراع القديم في الجنوب. بالنتيجة؛ سيؤدي كل ذلك إلى تدمير الهوية اليمنية الواحدة. تكمن المهزلة في أن العملية السياسية الحالية غيبت الجنوب، المتضرر والمهزوم في حرب صيف 94، وسلمت عملية تمثيله والتفاوض باسمه إلى أحد المنتصرين عليه في تلك الحرب. لهذا؛ لن تفضي النتيجة إلى حل القضية الجنوبية، بل إلى تعزيز سيطرة ونفوذ هذا الطرف الجنوبي على الجنوب. لعل هذا يُفسر لماذا ظل الرئيس هادي يتصرف، طوال الفترة الماضية، كرئيس لـ "الزمرة" أكثر منه رئيساً لليمن.

لقد جرى، بشكل عبثي فج، السطو على الحراك الجنوبي، وسرقة صوته ونضاله. حيال ذلك، لم يجد الصديق محمد العلائي من تعليق غير التأكيد كم أن التاريخ ظالم.

لا أستطيع أن أفهم حالة السلبية التي يُراوح فيها الرئيس هادي مكانه باعتبارها مجرد عجز لرئيس متقدم في السن، يفتقد للحيوية المطلوبة، وللمشروع الوطني، الذي يُفترض أن يدفعه نحو مواجهة مراكز القوى التقليدية، التي دمرت البلاد خلال العقود الخمسة الماضية. يفتقد الرجل للحيوية المطلوبة في الحركة، وليس لديه مشروع وطني حقيقي، لهذا لا يعكس، في توجهاته وقراراته، اليمن ومصالحها، بل مصالحه الخاصة، ومصالح مراكز القوى المتحالفة معه.

لم تُحقق اليمن أي خطوة نحو التغيير والبناء، أو تحقيق الدولة الوطنية الحديثة، التي كانت المطلب الرئيسي لثورة الشباب في فبراير 2011. والمشكلة أن الرئيس هادي يبدو كما لو أنه غير معني بالاقتراب من هذه الآمال الوطنية العامة، أو دفع اليمن بعيداً عن زمن علي عبد الله صالح، ومراكز القوى التقليدية. لقد مضى أكثر من عامين على ثورة الشباب؛ إلا أن البلاد مازالت رهينة لزمن هيمنة القبيلة والعسكر.

عوضاً عن المضي نحو الأمن والاستقرار؛ تتداعى مؤشرات الانهيار بشكل يُهدد الدولة الهشة التي كانت قائمة. يجري هذا فيما الرئيس هادي صامت في موقع من يؤدي دوراً في رواية مأساوية. هو يتعامل مع الرئاسة بعقلية موظف أثقلته بيروقراطية الدولة حتى طبعته بهويتها محولة إياه ترس في آلتها العامة. بدلاً من القيام بدوره الوطني المفترض؛ يُمارس الرجل مهامه بذهنية حذرة تُحاول التكيف مع المشاكل والأزمات، لا تجاوزها والتغلب عليها. لا يتقدم خطوة؛ لكنه لا يغضب، ولا يتحدث عن العقبات التي تحول دون حركته! لم نراه يواجه مراكز القوى بشكل جاد، ولم نسمعه يشكو إعاقة، أو عجزاُ عن مواجهتها. خلافاً لذلك؛ يظهر في حالة انسجام وتعايش تام مع مراكز القوى، التي منحها ما لم تكن تحلم به في زمن ما بعد ثورة الشباب، الذي تم سرقته من اليمنيين: شراكة غير معلنة في ممارسة الحكم، شراكة كاملة تُعبر عن نفسها في إدارة البلاد وفقاً لعملية تقاسم ممنهجة ومكشوفة للوظيفة العامة وأجهزة الدولة.

كان وارداً ممانعة مراكز القوى التقليدية، العسكرية والقبلية، للتغيير، وإعاقتها لحدوث أي إصلاحات، أو المضي نحو بناء دولة وطنية حقيقية في البلاد. بيد أن مراكز القوى هذه كانت محظوظة بثورة شعبية سلمت موقع الرجل الأول في البلاد إلى شخص كعبد ربه منصور هادي، لم يجعل مراكز القوى تبذل أي جهد في الحفاظ على امتيازاتها، إذ تولى هو المهمة. 

لم يُظهر الرجل أي توجه نحو بناء الدولة، أو حتى الحفاظ على حالتها الهشة التي ورثها من سلفه. وبدلاً من إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية فعالة، كرس جهده لتقاسم الوظائف الرسمية مع مراكز القوى التقليدية، ممثلة بعلي محسن الأحمر ومن إليه.

المسار الطبيعي لثورة الشباب كان يُفترض أن يفضي إلى تغيير حقيقي وجوهري يقود إلى بناء دولة وطنية حقيقية، ولا يُمكن أن يتم ذلك إلا على حساب مصالح وامتيازات مراكز القوى التقليدية. ما حدث كان العكس تماماً، وحالة التقاسم الحاصلة لجثة وإرث اليمن المريض لا تقول إلا أن ثورة التغيير انتهت إلى جيبَيْ الرئيس هادي وزمرته، وعلي محسن وطغمته.

كنا ننتظر من الرئيس هادي القيام حتى بمجرد محاولة لتحقيق المطالب الوطنية، وطموحات الثورة الشبابية، التي أوصلته إلى كرسي الرئاسة؛ بيد أنه لم يقم بشيء يُذكر يُمكننا من القول بأنه فشل لكنه كسب شرف المحاولة. والشاهد أنه لم يقم بجهد ملحوظ للاقتراب، مجرد اقتراب، من أبسط المطالب الوطنية: تحقيق الأمن. لم يُظهر أي توجه، أو رغبة، في تحقيق الحد الأدنى من المطالب الأساسية للناس. ولقد مضى عليه أكثر من عام ونصف في موقعه؛ دون أن يفعل ما يبعث على الأمل. والمقلق أن مراوحته هذه لا تتجلى كحالة سلبية وعجز، بل كعملية ممنهجة تجري ضمن وعي وخطة مدروسة. 

النتيجة ستكون كارثية؛ لأن هذا المزاج في إدارة الدولة لن يفضي إلا إلى دفع البلاد إلى ما هو أسوأ وأخطر من انفصال الجنوب: التشظي والتفكك. سيحدث ذلك كتداعيات لحالة انهيار كاملة ستفضي إلى ازدهار المليشيات، واحتكام الحياة العامة لمنطق القوة والغلبة. وعندما تنهار الدول تتحول مراكز القوى إلى عصابات، وأدوات مليشياوية، ويتحول القادة السياسيون والقبليون الفاعلون، إلى زعماء، أو محركين، لجماعات الصراع والقتل مدفوعة الأجر.

عادة ما يكون الانهيار مدمرا؛ بيد أن التاريخ يقول إن الانهيارات كانت، رغم سلبيتها، تصنع خارطة طريق لأصحاب المشاريع الصغيرة.

أحاول الآن مراجعة مسيرة الرئيس هادي في كرسي الحكم فلا أجده إلا في موقع سلبي لا يقود إلا إلى انهيار اليمن بشكل كامل. يتجلى الخطأ الأبرز في التدمير الممنهج الذي وجه لقوات الحرس الجمهوري المنحلة. حتى اليوم؛ قطعت عملية هيكلة الجيش شوطاً كبيراً؛ إلا أنها لم تؤدِّ إلى الهدف الرئيسي الذي انطلقت من أجله: توحيد الجيش، وبناءه على أسس وطنية حديثة. خلافاً لذلك؛ تبدو "الهيكلة" كما لو أنها وجهت نحو تدمير قوات الحرس الجمهوري، التي كانت تُمثل نواة جيدة لبناء جيش وطني حقيقي. لقد تم حل لواءين من قوات الحرس، وتشتيت عدد أكبر من ألويتها الأخرى على عدد من المناطق والتسميات العسكرية الجديدة. كان يُفترض بالرئيس هادي رفع جاهزية ومستوى الوحدات العسكرية الأخرى من حالة المليشيات الرسمية إلى مستوى وحدات الحرس الجمهوري؛ غير أنه عمل على دفع قوات الحرس إلى الوضع الكارثي لبقية وحدات الجيش!

الهامش المعقول للهيكلة يفرض إقالة أحمد علي عبد الله صالح، وتعيين قيادة وطنية جديدة لقوات الحرس بما يضمن إعادة صياغة عقيدتها القتالية. لكنه تجاوز ذلك إلى محاولة تدمير هذه القوات يصبح أمراً غير مفهوم. الحفاظ على هذه القوات متماسكة، لكان سيمكن الرئيس هادي من استخدامها في مواجهة المخربين ومراكز القوى التي تعيق بناء الدولة؛ غير أنه اتجه نحو تدمير هذه القوات والعبث بها، عبر عمليات تشتيت ونقل ممنهجة! 

طوال الفترة الماضية؛ لم أجد أسباب ومبررات منطقية تمكنني من فهم واستيعاب هذا التوجه الذي تبناه الرئيس هادي. كنت أرجع الأمر إلى أحقاد شخصية لديه، ولدى وزير دفاعه، جراء ما يُمكن وصفه بتنمر نجل الرئيس السابق، وأولاد عمه، خلال الفترة السابقة. كذلك أرجعت الأمر إلى إصرار اللواء علي محسن على الانتقام من قوات الحرس، ومعاقبة منتسبيها وقادتها. لكن ما حصل ويحصل يتجاوز الضغائن الشخصية للانتقام. دون إغفال هذه الدوافع الشخصية؛ يُمكن الإشارة إلى دافع آخر.

ما الذي يعنيه تدمير قوات الحرس الجمهوري، بعد إجبار "صالح" ونجله على تسليمها؟ لا يعني الأمر غير تقليم أظافر الدولة المركزية في صنعاء، وضرب قوتها العسكرية الرئيسية، وهذا أمر لا يُمكن أن يقدم عليه رئيس لديه مشروع وطني، ذلك أن هذه القوات كانت ستكون أداته الفاعلة في مواجهة مراكز النفوذ، وفرض الاستقرار والأمن.

لا يُمكن لعملية التدمير الممنهجة، التي تتعرض لها قوات الحرس، إلا تجهيز الأرضية المناسبة للانهيار الكبير في اليمن. وسواء تم هذاالتدمير بوعي، أو بدون وعي، فهو لا يقود إلا إلى تفكيك الدولة الهشة بحيث تكون لقمة سائغة لعملية الانهيار لصالح المشاريع الصغيرة، وبما يُمكّن، ويضمن حدوث انفصال آمن. وضمن الحالة الراهنة؛ فالواقع يقول أن هناك عمل ممنهج يهيئة لحدوث انفصال آمن يجعل الجنوب تحت سيطرة الرئيس هادي وجماعته.

أتوقع أن يقود الانهيار المرتقب القوى الرئيسية في الشمال إلى الدخول في حرب مذهبية طاحنة بين الحوثيين ومعادلهم المذهبي (الإصلاح والسلفيين)، فيما سيُسيطر تنظيم القاعدة على مأرب، ومناطق أخرى. أظن الحال سيكون مختلفاً في الجنوب. ستتصاعد مطالب الانفصال، وسيكون من السهل أمام الرئيس هادي توحيد المعسكرات المتمركزة في الجنوب تحت قيادة واحدة. ربما لن يتدخل الرئيس هادي بشكل مباشر؛ إذ سيكون بإمكان القيادات العسكرية الجنوبية إعلان قيادة جديدة موحدة لها، ستقرأ بيان الاستقلال، وستُعيد التمركز في الحدود الشطرية السابقة، بالتوازي مع مواجهة مقاتلي "القاعدة". عندها، سيكون الشمال بلا دولة، وبلا جيش، وغارقاً في صراعات وحروب مذهبية. عندما فكرتُ بهذا السيناريو فهمتُ ما أظنه مبرراً لعملية التدمير الحاصلة لقوات الحرس، ذلك أن عملية التدمير هذه تفقد صنعاء، باعتبارها مركز الدولة اليمنية الموحدة، ما تبقى من قوتها العسكرية المتماسكة. 

سيغرق الشمال في الفوضى؛ لأنه سيكون قد أذعن، بشكل كامل، لمنطق وصراخ المشاريع الدينية الصغيرة، التي ستُهيمن، بفكرها الانتهازي المتطرف، على الحياة العامة. في المقابل، ستتصاعد الهوية الوطنية في الجنوب، وستدفع الحياة العامة للمضي خلف القيادة الجديدة، باعتبارها تجسيدا للمشروع الوطني المنشود. مازال الناس هناك يحنون إلى زمن الدولة؛ لهذا سيدعمون السلطة الناشئة ضد الانفلات الأمني ومقاتلي "القاعدة". عندها، سيكون الشمال، أيضاً، بلا هوية وطنية، وبلا مشروع أو هدف وطني.

- نُشر في صحيفة "الشارع"

تاريخ 5، 6 أكتوبر 2013