أخبار محلية

عذبوها بوحشية.. ناشطة ترفض طلب وكيل نيابة صنعاء باستدارج أبرز رجال الساسة في عدن إلى الفندق

نافذة اليمن 31/12/2022 20:51 289 مشاهدة
عذبوها بوحشية.. ناشطة ترفض طلب وكيل نيابة صنعاء باستدارج أبرز رجال الساسة في عدن إلى الفندق
نافذة اليمن - خاص

سلط تحقيق نشرته مؤسسة الصحافة الانسانية، الضوء على قصة اختطاف وتعذيب وترهيب ناشطة حقوقية تدعى سونيا صالح، في سجون مليشيا الحوثي، بالعاصمة المحتلة صنعاء، على أيدي الزينبيات والمشرفين بالجماعة.

ويقول التحقيق المعنون بـ" الضغاطة"نساء اليمن في قبضة زينبيات الحوثي"، أنه في منتصف مارس 2020، وبعد أن شقَّ الفجر سماء صنعاء، دخل ثلاث نساء من الزينبيات إلى مكتب وكيل النيابة، بمبنى الأمن القومي -الذي يسيطر عليه الحوثيون في صنعاء- واقتدن سونيا إلى ظلام حالك، لم يبرح بعد.

بدأت القصة حينما تم القبض على السيدة "سونيا صالح" تحت تهديد السلاح من داخل محطة تزويد السيارات بالوقود، تحديدًا في الأربعاء الموافق، السادس من مارس في عام 2019.

وبعد 10 أيام من التحقيق المتواصل، تلقت "سونيا" عرضًا من وكيل النيابة "أنت ناشطة حقوقية معروفة، تهاجميننا على صفحاتك على مواقع التواصل الاجتماعي، ما رأيك أن تعملي معنا، ونمنحك رتبة عسكرية، ونؤسس لك منظمة حقوقية دولية؟!".

خطر لسونيا أن تسايره في البداية، فطلب منها أن تستدرج أحد أبرز رجال الساسة في عدن إلى أحد الفنادق، وتترك أبناءها لديهم "في الحفظ والصون" بحسب قوله.. حتى تعود، وهنا انفجرت سونيا غضبًا، وصاحت قائلة "أولادي خط أحمر.. لا يمكن أشتغل معكم".

وهنا تولت نساء الزينبيات المهمة.. عصَّبن أعينها، وكبّـلن معصميها بقيود حديدية.. لم تستطع السيدة الثلاثينية، التي غلب على جسدها الوهن مقاومتهن، فاقتادوها نحو مكان مجهول، يبعد عن مكتب الأمن القومي بمنطقة "شعوب"، نحو 45 دقيقة بالسيارة.

سونيا واحدة بين 10 سيدات يمنيات وثق التحقيق قصصهن عبر المقابلات، بالإضافة إلى 43 سيدة يمنية أخرى شاركن في استبيان أعده فريق التحقيق، ساهمت فرق الزينبيات، في اقتيادهن إلى سجون الحوثيين، ومارسن ضدهن جميع ألوان القهر، على خلفية الصراع السياسي.

القصص التي تعبر عن ظلم النساء للنساء، جرى توثيقها عبر الصوت والصورة، بعضهن هربن إلى مصر بعد الإفراج عنهن، ليفعلن مثلما فعلت السيدة زينب حفيدة رسول الله حينما لجأت إلى مصر هربًا من الملاحقة وأملًا في النصرة، ولكن في حالتهن، هربن من بطش سيدات يتخذن من اسم أخت الحسن والحسين، اسمًا لميلشياتهم النسائية الحوثية.

تقول المحامية والناشطة الحقوقية اليمنية هدى الصراري رئيسة مؤسسة دفاع للحقوق والحريات والحائزة على جائزة Martin En Las للمدافعين عن حقوق الإنسان عام 2020 "أنشأت الميليشيات الحوثية جهازاً نسائياً يُدعى الزينبيات على غرار الفاطميات في إيران - وهن جهاز عسكري واستخباراتي نسائي تم تدشينه من نساء الشيعة في إيران بعد الثورة الإسلامية - تم تدريب قيادات الزينبيات في إيران، ومن ثم فتح التجنيد واستقطاب النساء في المناطق الخاضعة للحوثيين".

وتكمل الصراري، تتضمن مهام جهاز الزينبيات، المشاركة في عمليات الاعتقالات والمداهمات، وحشد الأسر في المناطق الفقيرة والأرياف لتجنيد الأطفال والشباب والرجال، وفرض رقابة صارمة على الأماكن المخصصة للنساء والمتنزهات والجامعات وجميع الأنشطة، وتعيين بعضهن في المنظمات المحلية والدولية، وممارسة التعذيب والقمع في السجون والمعتقلات غير الرسمية للنساء.

وجدت سونيا نفسها داخل بدروم بأحد المباني، مقسم إلى غرف صغيرة "متر في متر ونصف" تُدعى الضغاطة، بمثابة زنازين انفرادية للنساء، لا شمس فيها ولا هواء.

أخذت الزينبيات سونيا إلى "الضغاطة" المخصصة لها، وحولوا طريقة القيود الحديدية، فبدلًا من أن تقيد معصميها فقط، أصبحت موصولة بين معصميها وقدميها، حتى يظل ظهرها محنيًا، طوال مدة السجن.

توالت التحقيقات معها على تهم لم تفعلها، وبدأت طرق التعذيب تتصاعد بمرور الوقت، ففي الشهر الثاني بدأ الزينبيات صعقها بالكهرباء والماء البارد، ثم في الشهر الثالث اختلف مكان التعذيب، تقول سونيا إنه أصبح في مكان داخل السجن يسمى "القبر.. أو مقبرة النساء" يتم التحقيق فيه مع النساء سويًا وليس بشكل فردي.. " ما كنتش لحالي، كان التعذيب الأكبر لما أسمع أصوات النساء وهن يصرخن من الغرف المجاورة".

كانت الزينبيات يبدأن معها التحقيق بعصب أعينها، وفك القيود بين يديها وقدميها، ثم ربط يديها في أحد الأعمدة المثبت في الجدار ليستقيم ظهرها، ومن ثم تفاجئ سونيا بمخايط "أي دبابيس كبيرة" تنخر في جانبيها الاثنين، خلفت جروحًا ظلت آثارها باقية حتى اليوم.

ساءت حالة سونيا الجسدية والنفسية، فقدت صوابها في بعض الأوقات، لكنهم لم يكفوا عن الطريقة نفسها، استمروا في تصعيد التعذيب، حاولوا إجبارها على التوقيع على اتهامات ومشاركة في أعمال استخباراتية، وكلما رفضت زادت وتيرة التعذيب، خلعوا أظافر يديها وقدميها، وحينها لم تتحمل سونيا شدة الألم، فقدت وعيها، ثم استيقظت، ووجدت نفسها في مستشفى 48 العسكرية، تتنفس عبر أسلاك الأوكسجين، واللفائف البيضاء تحاوط جروحها.

بعد ثلاثة أيام، نقلت سونيا إلى مبنى الأمن القومي مجددًا، ولكن في البدروم هذه المرة.. يأتيها الطبيب يوميًا، لحين انتهاء فترة النقاهة قبل نقلها إلى السجن المركزي.

في هذه الفترة، زار سونيا مُحقق يدعى "أبو كرار" مرتين، ومعه أوراق تحقيقات واعترافات لم تدل بها سونيا لتوقع عليها "قالي إما توقعي أو نرجعك السجن السابق مرة أخرى"، وفي النهاية رضخت سونيا لرغبته "وقعت وأنا عارفة إنه حبل المشنقة حول رقبتي.. ولكن أرحم بكثير من هذه الحياة".

سألها المحقق بتهكم ممزوج بالتهديد "وين تشتي اعدامك في ميدان السبعين ولا في التحرير"، وردت عليه بصوت مبحوح "في ميدان السبعين".

بالتزامن مع كل هذا، كان ذوو سونيا قد قصدوا كبار شيوخ القبائل للتدخل من أجل الإفراج عنها، في البداية أنكر الحوثيون وجودها، حتى تدخل الشيخ عبدالله الرسام، وهو أحد كبار محافظة صعدة، والذي تواصل مع أحد مشرفي الحوثيين بمحافظة إب، وبدأت الوساطات القبلية تأخذ مجراها، وبدأ الحوثيون في مساومة أشقائها ماليًا، فدفعوا لهم 15 مليون ريال يمني، حتى تقرر الإفراج عنها، لكن هذا القرار لم يتم تنفيذه على الفور.

تنقلت من الأمن القومي، إلى السجن المركزي، وظلت هناك ثمانية أشهر، التقت خلالها بـ 480 سجينة أخرى، تتراوح أعمارهن بين الـ 14 والـ 60 عامًا، ومورست عليهم أقصى أشكال التعذيب من قبل الزينبيات، ومن ضمنها تسهيل عمليات الاغتصاب.

انزعج الشيوخ القائمون على عملية الوساطة القبلية حينما اكتشفوا ما حل بسونيا من انتهاك وتعذيب، وطلبوا فحصها من قبل الطب الشرعي، لتوثيق ما أصابها، اتُهمت سونيا "بالإرهاب والخيانة العظمى ومعاونة العدو"، وبالرغم من ذلك خرجت بالضمانة الحضورية، مقابل 2 مليون ريال يمني، ولكنها ظلت رهن القضية.

ظلت سونيا بصنعاء 6 أشهر تحت المراقبة، ثم هربت واختبأت بعدن 3 أشهر أخرى، قبل أن تفر إلى القاهرة عام 2020.

كانت سونيا قبل كل هذا سيدة يمنية تعمل في المجال الإنساني، ولديها مؤسسة تدعم الجرحى والمصابين، وكانت حياتها مستقرة إلى حد كبير، لكنها عارضت ممارسات الحوثيين عبر حسابات بأسماء مستعارة على مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت تلك هي تهمتها الحقيقية.