في أول تعليق له حول حادثة اعتقال ابنته، عارضة الأزياء خلود باشراحيل، وزوجها يحيى الشيخ، بدا خالد باشراحيل الأب فخورًا بما أقدمت عليه الموديلز العشرينية في مجتمع غير ودود مع النساء.
وقال باشراحيل، المولود في مدينة عدن ستينيات القرن المنصرم لـ"يمن فيوتشر"، إن ابنته "فدائية، قامت بعمل بطولي"، بعدما ظهرت في صور لها دون غطاء للرأس، رفقة عريسها على شاطئ مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت الشرقية، ما قاد إلى اعتقالهما من قبل السلطات الأمنية، وقضاء إجازة العيد في سجن سيئ السمعة.
وشكى باشراحيل من الإجراءات "التعسفية" للسلطات الأمنية التي ذهبت إلى "مسح الصور والفيديوهات من حائط ابنتي على فيسبوك"، واستكتابها "بتعهد عدم مزاولة العمل في مجال الموديلينج"، إلى جانب "إخضاعها وزوجها لـ جلسة مناصحة"، اسماها بجلسة "استتابة"، قبل توقيعها على "أوراق تفيد أنهما عادا إلى رشدهما"، فيما وصفها بأنها تشبه "إقرارًا بالتوبة"، في إشارة ضمنية لتهمة الإلحاد، مع أنه "لا يوجد ما يثبت إلحادهما"، حد تعبيره..
إلى نص الحوار:
•من هو خالد باشراحيل؟
•وماذا عن سيرة ابنتكم خلود؟
-خلود خالد باشراحيل من مواليد صنعاء 2003، تدرس حاليًا تخصص آداب لغة إنجليزية، بجامعة حضرموت، (غيرت تخصصها من Poli sci إلىEnglish literature). طموحة جدًا، ذكية، تهوى مجال Modeling، وتمارس العمل في هذا المجال كوسيلة للتكسب الشريف.
•خلود تصف نفسها بـ"الموديلز" أو "عارضة أزياء"؟ بماذا تفضل وصفها أنت؟
-أصف ابنتي خلود بالفدائية. لقد قامت بعمل بطولي؛ لأنها خلعت الحجاب وتظهر بكامل زينتها، وتنشر صورًا على شاطئ البحر مع زوجها. هذا عمل بطولي في مجتمع يوصف "بالمتخلف".. ومجتمع من القرون الوسطى، مجتمع متشدد، متزمت.
•ومن هو يحيى الشيخ زوج ابنتكم خلود؟
-يحيى عمر ابن الشيخ أبو بكر زوج ابنتي خلود، شاب طموح وهادئ، يدرس في مجال الإلكترونيات، منفتح ومتنور، بنفس توجهات ابنتي خلود.
•ما هي آخر مستجدات قضية العريسين خلود ويحيى؟
•كيف كان وضعهما في الحجز؟ هل استطعت رؤيتهما أو الاتصال بهما؟
-كان وضعهم في السجن بائسًا، وفي العادة لا يوجد راحة في السجن.
•ما هي التهم المنسوبة إليهما، وماذا أرادت السلطات للإفراج عنهما؟
•ما هو رأي خلود في الشروط التي وضعتها السلطات؟ وما هو رأيك أنت لإطلاق سراح ابنتك وزوجها؟ وما هو رأي محاميكم إن كان لديكم محام؟
-بالنسبة للسلطات، أرادوا مسح الصور والفيديوهات من حائط ابنتي على فيسبوك، وقد تم مسحها فعلًا، واستكتاب خلود بتعهد عدم مزاولة العمل في مجال الموديلينج، وكذلك اخضاعها وزوجها إلى "جلسة مناصحة"، وأنا لا أسميها جلسة مناصحة إنما "استتابة"، وبعد ذلك توقيعهما على أوراق تفيد أنهما عادا إلى رشدهما، بمعنى أنها تهمة إلحاد، وهو اتهام ضمني وليس رسمي؛ لأن في نظرهم التصوير وإظهار ما يسمونها بـ"المفاتن" كالشعر، يتنافى مع الآداب والقيم الدينية، فبالتالي أي إنسان بنظرهم يمارس هذا العمل يعتبر خارجًا من الملة، هكذا يتم التفسير.
بالنسبة لابنتي، كانت ملتزمة بتعليماتهم. وقد عقدوا جلسة مناصحة بالفعل مع إمام جامع عمر، الشيخ صالح الشرفي، وأعطاهم نصائح و...إلخ، وكان رد خلود: حاضر يا شيخ، جزاك الله خير يا شيخ. وفي الأخير وقعوا على "أوراق التزام"، بالنسبة لي أسميها "إقرار توبة".
رأيي في التهم المنسوبة إليهما هي تهم تعسفية، والسجن تعسفي، كانت شروط مجحفة وقد أرغموا ابنتي وزوجها على "جلسة المناصحة"، مع أنه لا يوجد ما يثبت إلحادهما، لكن أنت في بيت الدولة [يقصد السجن] وليس لديك أي حرية لكي تقوم بتوكيل محامي.
•لكن هناك رأي على نطاق واسع، أن خلود لم تفعل ذلك من أجل كسر القيود على الحريات، وإنما بحثًا عن الهجرة إلى أوروبا؟
•في أحد منشوراتها، كتبت خلود على سبيل المزاح ربما، أن "ما معك إلا الصبر على بناتك".. هل كنت غير راضٍ عن اختيارات خلود في الحياة، وتمردها على الواقع المعاد للمرأة؟
•هل عرضتم الأمر على مستويات أعلى من السلطات في المحافظة، كالمحافظ مثلًا؟
•ما هي الرسائل التي تريد توجيهها وسط هذه المحنة التي تواجهها العائلة؟
-رسالتي للمجتمع: اقتدوا بخلود ومارسوا حياتكم الطبيعية وانزعوا النقاب، اللثام، عيشوا حياتكم كما ينبغي بالطول بالعرض مارسوا حقوقكم بالتعليم. لا بد أن تكون لجميعنا أحلام وطموح. فرصتنا أن نفعل ذلك الآن. لقد قامت خلود بكسر حاجز الخوف الذي في أنفسكم، يجب أن تقتدوا بها ويجب أن تسعوا جاهدين وتعتبروها مثلًا أعلى لكم.
•وما هو الدرس الذي تعلمه خالد باشراحيل من تجربة ابنته خلود؟
•كيف يمكنك رؤية القادم بعد هذه الواقعة، سواء على المستوى الشخصي أو على مستوى محافظة حضرموت؟
-أرى أن القادم مشرق، فابنتي قامت بهدم الكثير من التابوهات التي كانوا يخوفوننا بها. لقد واجهت خلود التزمت الديني والعنجهية وهي وحيدة.
•ماذا تود أن تقول في "كلمة أخيرة" لابنتكم الثائرة كما يصفونها؟
-أشكر تضامنكم معنا، مع قضية ابنتي، وفعلًا كما أسميتها بـ"الثائرة"، وهي فعلًا ثائرة ومتمردة في مجتمع مغلق. أنا فخور بها، وأتمنى أن يعيش كل فرد في مجتمعنا، وعلى الأخص من ذلك النساء، حياته كما رسمها الله له.
لا يليق بمجتمعنا كتم أنفاس النساء؛ لأنهن نصف المجتمع، ويجب أن يشاركن في العمل، وفي كل شيء.