آخر الأخبار
اسرار | بالاسماء والتفاصيل.. مليشيا الحوثي تعلن مسؤوليته عن إسقاط طائرة أمريكية   •   بعد غرق منزلها.. فيفي عبده تطمئن جمهورها على صحتها بعد كسر قدمها وتطلب الدعاء   •   ترامب يعدل مذكرة التفاهم مع إيران ويرسل مقترحات صارمة إلى طهران   •   بتوجيهات الرئيس الزُبيدي.. قيادة القوات البرية تنفذ زيارة عيدية للمقاتلين في جبهة كرش   •   اسرار | بالاسماء والتفاصيل- لحوم فاسدة وذبح في الفجر.. مسؤول يحذر مما يحدث داخل مدارس تعز خلف الأبواب المغلقة   •   ثقافية الانتقالي: الرئيس الزُبيدي يواصل مهام قيادة المجلس يوميا   •   اسرار | بالتفاصيل- تحذيرات من ألغام بحرية تهدد السواحل الشرقية لليمن   •   القائم بأعمال الأمين العام يؤدي واجب العزاء في وفاة الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي   •   تفكيك أكثر من 6 آلاف مادة متفجرة من مخلفات مليشيا الحوثي خلال مايو   •   لجنة العقوبات تناقش التقرير النصفي لفريق الخبراء بشأن اليمن   •  
أخبار محلية

حجة.. جمهورية الجوع فوق بحيرات الديزل (1-2)

المنتصف نت- المنتصف نت 31/05/2026 19:24 356 مشاهدة
حجة.. جمهورية الجوع فوق بحيرات الديزل (1-2)

تقف محافظة حجة اليمنية اليوم شاهدة على واحدة من أغرب مفارقات التاريخ الحديث؛ محافظة ينام أطفالها على أرض تفوح من باطنها روائح الثروات الكامنة، بينما تستيقظ بطونهم على قرقرة الجوع. إنها المفارقة التي حوّلت هذه المحافظة من أرض يُفترض أن تزخر بالخيرات إلى ساحة مفتوحة للبؤس المُمنهج، ليس بسبب ندرة الموارد، بل بفعل وفرة الفساد والقيادات الانتهازية التي أتقنت تحويل ثروات الأرض إلى مكاسب شخصية، تاركةً المواطن يطحن صبره بحثاً عن لقمة تسد رمقه.

جغرافيا الثراء.. وواقع السقوط
تشير القراءات الجيولوجية والتقارير الاستكشافية، التي لا تزال حبيسة الأدراج المغلقة، إلى وجود مخزون نفطي وغازي واعد في باطن حجة، يمكن أن يسهم في إحداث تحول اقتصادي كبير للمحافظة واليمن عموماً. غير أن هذا الكنز الموعود تحول إلى لعنة جغرافية؛ فالأرض التي تختزن الطاقة تعجز عن توفير لتر ديزل لمزارع يجف زرعه في عبس أو حرض، أو إنارة مصباح في منزل متهالك بالمحابشة.
ويعيش المواطن في حجة حالة من "الفصام التنموي"؛ إذ يدرك أن تحت قدميه ثروة قادرة على بناء اقتصاد متماسك، لكنه فوق الأرض يعجز عن شراء كيس دقيق دون استدانة أو بيع ما تبقى من ممتلكاته البسيطة.

بورصة الفساد.. قيادات انتهازية على عروش من ورق
إذا بحثت عن أسباب هذا التناقض الصارخ، فلن تحتاج إلى كثير من الجهد؛ فالأصابع تتجه نحو طبقة من القيادات الانتهازية وغير الكفؤة التي تعاقبت على إدارة المحافظة وفرضت أجنداتها. هؤلاء المسؤولون لم ينظروا إلى حجة إلا باعتبارها مصدراً للجبايات ومجالاً للمصالح الضيقة والاستعراض السياسي.

غياب الكفاءة وإدارة الأزمات
تُدار المكاتب التنفيذية والمؤسسات الخدمية بعقلية المحاصصة والولاءات، لا بمعايير الكفاءة والإنجاز. وكانت النتيجة شللاً في البنية التحتية، ومستشفيات تحولت إلى أماكن انتظار للموت، ومدارس يتسرب منها الطلاب هرباً من الجوع والفقر والجهل.

تجار الحروب والأزمات
انتعشت في المحافظة أسواق سوداء برعاية شخصيات نافذة، حيث تُباع المشتقات النفطية والغازية المخصصة للمواطنين بأسعار باهظة، لتتحول احتياجات الناس الأساسية إلى أدوات لاستنزاف ما تبقى في جيوبهم.

نهب المساعدات الإنسانية
ولم تسلم المساعدات الإغاثية الدولية من عبث شبكات الفساد، إذ يتم التلاعب بكشوفات المستفيدين وتحويل المعونات إلى المقربين أو بيعها في الأسواق، فيما يضطر مواطنون في بعض المديريات النائية إلى البحث عن بدائل قاسية للبقاء على قيد الحياة.

الأسباب الأخرى
جدار العزلة المفروضة
إلى جانب الفساد الإداري، تتضافر عوامل أخرى في تعميق المأساة، من أبرزها:
- الحرب وما خلفته من انقطاع للطرق وتعطيل للحركة التجارية، ما جعل المحافظة تعيش عزلة اقتصادية خانقة.
- تراجع الوعي بالحقوق نتيجة سياسات التجهيل والإفقار التي تُبقي المجتمع منشغلاً بتأمين احتياجاته الأساسية على حساب المطالبة بحقوقه وثرواته.
- انهيار القطاعين الزراعي والسمكي، وهما من أهم مصادر دخل السكان، بسبب ارتفاع أسعار الوقود وغياب الدعم اللازم للمزارعين والصيادين.

متى يستيقظ المارد؟
إن تحقيق العدالة التنموية في محافظة حجة لا يحتاج إلى معجزات، بل إلى إرادة حقيقية لاجتثاث الفساد وإنهاء هيمنة القيادات الطفيلية التي استنزفت مقدرات المحافظة لعقود.
إن استمرار تحويل محافظة تملك مقومات الثروة إلى بؤرة للفقر والمعاناة يمثل مأساة لا يمكن تبريرها. وسيظل أبناء حجة يدفعون ثمن هذا الواقع ما لم تتحول مطالبهم بحقوقهم وثرواتهم إلى قوة قادرة على فرض التغيير وإنهاء الفساد الجاثم على صدورهم.