تاريخ النشر: 04.06.2026 | 11:57 GMT
أشار كبير الباحثين في معهد "شتيرنبرغ" الحكومي لعلم الفلك إلى أن تبريد أجهزة الحاسوب يُعد حاليا أحد أبرز التحديات التي تواجه تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأعرب سوردين عن رأي مفاده أن القمر يمكن أن يتحول إلى ما يشبه "منصة تبريد رخيصة وأبدية" لمراكز الذكاء الاصطناعي.
وجاءت تصريحاته خلال كلمة ألقاها في جلسة بعنوان "20 عاما من الإنجازات: التكنولوجيا والعلم والناس"، المخصصة للذكرى العشرين لمصرف "تي- بنك" الروسي، حيث قال: "أما فيما يتعلق بالاكتشافات، فهناك الكثير منها في علم الفلك. وعلى سبيل المثال، اكتشفنا أن القمر هو بمثابة ثلاجة رخيصة وموثوقة. لقد تأكدنا منذ زمن غير بعيد من أن القمر يوفر لنا ثلاجة رخيصة تماما وأبدية، في حين تكلف هذه الثلاجة أموالا طائلة على الأرض".
وأوضح المتخصص أن تبريد القدرات الحاسوبية يُعد حاليا أحد أبرز المشكلات التي تواجه قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ تضطر الشركات إلى إنفاق موارد ضخمة للحفاظ على درجات حرارة المعالجات ضمن الحدود التشغيلية المناسبة.
وشدد سوردين على أن استخدام سطح القمر أو باطنه يمكن أن يسهم في خفض تكاليف التبريد إلى حد كبير، مشيرا إلى أن التربة القمرية قد توفر بيئة طبيعية مناسبة للتبريد منخفض التكلفة وطويل الأمد، في حين تتطلب الحلول المماثلة على الأرض استثمارات كبيرة.
وأضاف أن مفهوم القمر كـ"ثلاجة أبدية" يستند إلى الظروف الحرارية القاسية على سطحه، إذ تتراوح درجات الحرارة في الفوهات القمرية الواقعة عند القطبين — والتي لا تصلها أشعة الشمس — بين نحو 170 و240 درجة مئوية تحت الصفر، ما يوفر بيئة ملائمة لتشغيل الأنظمة الإلكترونية دون الحاجة إلى أنظمة تبريد تقليدية. كما أن حواف هذه الفوهات، المعروفة بـ"قمم النور الأبدي"، تتعرض لإضاءة شبه دائمة، ما يتيح إمكانية استخدام الطاقة الشمسية لتغذية الأنظمة التقنية.
وأشار كذلك إلى أن نقل البنية التحتية الحاسوبية إلى القمر قد يوفر ميزة إضافية تتمثل في الحماية من الكوارث الأرضية والانقطاعات الكهربائية، إلى جانب الاستقرار التشغيلي على المدى الطويل.
ورغم هذه الفوائد المحتملة، أوضح أن عددا من علماء الفلك، من بينهم باحثون في جامعة هارفارد، يعارضون فكرة نقل مراكز البيانات إلى الفضاء أو القمر، بسبب احتمال تأثيرها على الرصد الفلكي من خلال زيادة التلوث الضوئي والتداخل مع التلسكوبات الأرضية والفضائية، ما قد يعيق دراسة الفضاء السحيق.
ويُذكر أن مفهوم "الثلاجة القمرية" ارتبط في الأصل بمشاريع علمية أخرى، إذ اقترح مركز "هارفارد–سميثسونيان" للفيزياء الفلكية في أبريل 2025 إنشاء مستودع بيولوجي قمري على غرار بنك البذور العالمي في سفالبارد، بهدف حفظ الحمض النووي للأنواع المهددة بالانقراض في ظروف التربة الصقيعية الدائمة على القمر.
المصدر: تاس