أخبار محلية

ترميم الصف الجمهوري.. المكاشفة التاريخية والاعتذار السياسي كركيزة لبناء مستقبل اليمن

ترميم الصف الجمهوري.. المكاشفة التاريخية والاعتذار السياسي كركيزة لبناء مستقبل اليمن

تواجه الحركة الوطنية اليمنية في المرحلة الراهنة استحقاقات مصيرية تتجاوز حدود التنسيق العسكري في جبهات المواجهة أو التفاهمات السياسية الظرفية داخل مؤسسات الشرعية. 

فالمعركة المستمرة لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي أظهرت وجود فجوات عميقة داخل المعسكر الجمهوري، تعود جذورها إلى التحولات التي شهدها اليمن منذ أحداث فوضى عام 2011 وما أعقبها من انقسامات سياسية واجتماعية ألقت بظلالها على المشهد الوطني حتى اليوم.

وفي خضم البحث عن مداخل حقيقية لإعادة بناء المشروع الجمهوري، برزت خلال السنوات الأخيرة أصوات ونقاشات سياسية تدعو إلى مراجعة شاملة لتلك المرحلة، وإلى تبني مبدأ المكاشفة التاريخية باعتباره أحد الشروط الضرورية لترميم الثقة بين مكونات الصف الوطني.

وترى هذه الأطروحات أن الاعتراف بالأخطاء التي رافقت تلك الأحداث، بما في ذلك تقديم اعتذار سياسي للرئيس الشهيد علي عبدالله صالح، يمكن أن يشكل خطوة مهمة ومؤثرة في إعادة بناء التوافق الوطني.

زلزال فوضى 2011 وإعادة تقييم المسارات

مع اندلاع فوضى عام 2011، انخرطت قوى سياسية متعددة في مشروع تلك الفوضى استهدف بحقد تشكيل بنية السلطة، حيث أفضى ذلك إلى إضعاف مؤسسات الدولة وفتح المجال أمام صعود مليشيا الحوثي واستغلالها لحالة الانقسام السياسي والعسكري.

وبعد أكثر من عقد على تلك الأحداث، تطرح أوساط سياسية تساؤلات حول جدوى مراجعة تلك المرحلة والاعتراف بالأخطاء الاستراتيجية التي رافقتها، باعتبار أن الانقسام الذي أصاب القوى الجمهورية أسهم في خلق البيئة المناسبة لتمدد المشروع الحوثي.

الإرث الوطني والوحدوي للرئيس صالح

يرى الكثير من أبناء اليمن، أن أي مشروع لإعادة بناء الجبهة الجمهورية لا يمكن أن يتجاهل الدور الذي لعبه الرئيس علي عبدالله صالح في مسيرة الدولة اليمنية الحديثة، سواءً من خلال تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990 أو ترسيخ التعددية السياسية وبناء مؤسسات الدولة خلال العقود الماضية.

كما يعدون استحضار هذا الإرث الوطني وإعادة تقييمه بعيداً عن عقدة نقص بعض القوى الحزبية يشكل إحدى ركائز بناء مشروع وطني جامع في مواجهة التحديات الراهنة.

الاعتذار السياسي كمدخل للمصالحة الوطنية

تؤكد العديد من الطروحات السياسية، أن نجاح أي تسوية مستقبلية يتطلب الانتقال من منطق الخصومات التاريخية إلى منطق الشراكة الوطنية، وأن الاعتراف بالأخطاء المتبادلة يمثل خطوة ضرورية لإعادة بناء الثقة بين مختلف القوى الجمهورية.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى فكرة الاعتذار السياسي بوصفها أداة للمصالحة المجتمعية وتجاوز إرث الانقسامات، وليس باعتبارها انتصاراً لطرف على حساب آخر.

ملحمة ديسمبر وإعادة رسم المشهد

شكلت أحداث الثاني من ديسمبر 2017 محطة مفصلية في تاريخ الأزمة اليمنية، حيث انتهت باستشهاد الرئيس الزعيم علي عبدالله صالح بعد مواجهات مع مليشيا الحوثي في العاصمة صنعاء.

ويرى قطاع من النخب السياسية، أن تلك الأحداث أعادت صياغة كثير من القناعات والمواقف، ورسخت لدى شريحة واسعة من اليمنيين قناعة بأن المواجهة مع المشروع الحوثي تمثل معركة للدفاع عن الجمهورية والدولة الوطنية.

المؤتمر الشعبي العام وثقله في المعادلة اليمنية

على الرغم من التحولات السلبية التي شهدها المشهد السياسي خلال السنوات الماضية، لا يزال المؤتمر الشعبي العام يمثل أكبر التكوينات السياسية والجماهيرية في اليمن، الأمر الذي يجعل حضوره فاعلاً في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق باستعادة الدولة وبناء السلام.. حيث إن تجاوز هذا المكون أو التقليل من ثقله السياسي والاجتماعي ينعكس سلباً  على فرص تحقيق استقرار مستدام أو بناء جبهة وطنية موحدة في مواجهة التحديات القائمة.

نحو عقد وطني جديد

يبدو أن اليمن، وهو يقترب من مرحلة إعادة تشكيل المشهد السياسي، بحاجة إلى عقد وطني جديد يقوم على المصارحة والمصالحة، ويعترف بتجارب الماضي بكل ما حملته من نجاحات وإخفاقات.

ويؤكد أصحاب هذه الرؤية أن بناء المستقبل يتطلب تجاوز حالة الاستقطاب، واستعادة الثقة بين مكونات الصف الجمهوري، والانطلاق نحو مشروع وطني جامع يستند إلى قيم الجمهورية والوحدة والشراكة السياسية، باعتبارها الأساس الذي يمكن أن تنهض عليه الدولة اليمنية المنشودة.