أخبار محلية

بعد اغتيال يحيى وحيش.. هل دخلت القوى التي واجهت الحوثيين والإرهاب مرحلة الاستهداف المنظم؟

صحيفة المرصد- اخبار 08/06/2026 07:08 492 مشاهدة
بعد اغتيال يحيى وحيش..
هل دخلت القوى التي واجهت الحوثيين والإرهاب مرحلة الاستهداف المنظم؟

أثار اغتيال القيادي في المقاومة الوطنية وقائد فرقتها الأولى "يحيى وحيش" جملة من التساؤلات السياسية والأمنية العميقة حول طبيعة المرحلة التي تمر بها اليمن، وحول مستقبل القوى العسكرية والأمنية التي خاضت خلال السنوات الماضية معارك شرسة ضد جماعة الحوثي والتنظيمات الإرهابية وقدمت آلاف الشهداء دفاعاً عن الأرض والهوية الوطنية.
لا تبدو هذه العملية مجرد حادثة أمنية معزولة، بل حلقة جديدة في مسار يستهدف إضعاف وتفكيك القوى التي واجهت الحوثيين والإرهاب على حد سواء.
فاغتيال يحيى وحيش لا يستهدف شخصاً بعينه بقدر ما يستهدف مشروع المقاومة الوطنية بأكمله، باعتبارها إحدى أبرز القوى التي وقفت في مواجهة الحوثيين في الساحل الغربي وقدمت تضحيات كبيرة في سبيل تحرير الأرض.
وتأتي هذه الجريمة في وقت تتزايد فيه المخاوف من وجود توجهات سياسية وعسكرية سعودية تستهدف إعادة تشكيل المشهد اليمني والجنوبي على حساب القوى التي حققت الإنجازات الميدانية الأكبر ضد الحوثيين والتنظيمات المتطرفة.
وما تتعرض له المقاومة الوطنية في الساحل الغربي من ضغوط سياسية وعسكرية لا يختلف كثيراً عما تعرضت له القوات الجنوبية التي خاضت المواجهة ضد تنظيمي "القاعدة وداعش" في محافظات الجنوب، فالقاسم المشترك بين الحالتين هو محاولة تقليص نفوذ القوى التي تمتلك حضوراً ميدانياً مستقلاً خارج الحسابات السياسية التقليدية.
إن اغتيال يحيى وحيش بات برتبط بوضوح بحالة التخادم السياسي بين الحوثيين والإصلاح والرياض ضد القوى الوطنية المناهضة لها، والمستند إلى حملات سياسية وإعلامية متزامنة استهدفت المقاومة الوطنية والقوات الجنوبية خلال الأشهر الأخيرة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الجهات المستفيدة من إضعاف القوى التي واجهت الحوثيين والتنظيمات الإرهابية وقدمت التضحيات في سبيل ذلك.
ويزداد الجدل حول هذه المسألة مع التحولات التي شهدتها العلاقة بين السعودية والحوثيين خلال الأعوام الأخيرة، خصوصاً بعد زيارة السفير السعودي إلى صنعاء وما تبعها من تفاهمات واتصالات سياسية هدفت إلى تخفيف التوتر بين الجانبين.
هذه التحولات السعودية رافقها تراجع في الاهتمام بالقوى التي خاضت المواجهة العسكرية المباشرة ضد الحوثيين، مقابل استمرار الدعم لقوى سياسية مناوئة تعمل على إضعاف خصوم الحوثيين داخل المعسكر المناهض لهم.
ما يطرح تساؤلات حول أسباب استمرار دعم - الرياض - للقوى المرتبطة بحزب الإصلاح، في ظل وجود تقاطع مصالح بين الإصلاح والحوثيين تجاه المقاومة الوطنية والقوات الجنوبية، وهو ما تمثل باغتيال يحيى وحيش الذي لا يمكن قراءته بعيداً عن المشهد السياسي الأوسع ارتباكاً والذي تشكل منذ مطلع العام الجاري 2026م.
كما لا يمكن فصل هذه التطورات عن حالة التدهور الأمني المتصاعدة التي تشهدها المناطق المحررة منذ شهر يناير الماضي، والتي بدأت تشهد سلسلة من عمليات الاغتيال ومحاولات الاستهداف التي طالت شخصيات عسكرية وأمنية ووطنية، كان من أبرزها محاولة اغتيال القيادي الجنوبي حمدي شكري في مدينة عدن، إلى جانب حوادث أخرى عكست حجم الاختلالات الأمنية التي تعاني منها المناطق الخارجة عن سيطرة الحوثيين.
إن تكرار هذه العمليات في مناطق يفترض أنها تخضع لسيطرة الحكومة الشرعية يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب العجز عن وقفها أو كشف الجهات التي تقف خلفها، كما يسلط الضوء على حجم التراجع الأمني الذي تعيشه تلك المناطق.
لاشك أن السعودية تتحمل بوصفها الطرف الأكثر تأثيراً في الملف اليمني خلال هذه المرحلة الحالية، مسؤولية سياسية عن مخرجات المشهد الأمني الراهن، كما تتحمل الحكومة اليمنية مسؤولية مباشرة نتيجة ضعف مؤسساتها وعجزها عن بناء منظومة أمنية قادرة على حماية القيادات الوطنية والمواطنين على حد سواء.
فبعد أكثر من عقد من التدخل العسكري والسياسي السعودي، فأن اليمن لم يعد يقترب من الاستقرار التام، بل اتسعت رقعة الفوضى والانقسامات والاغتيالات من محافظات الجنوب وصولاً إلى الساحل الغربي، في ظل تراجع واضح لمؤسسات الدولة وعودة مظاهر الانفلات الأمني، مع عودة الجماعات والعناصر المتطرفة للظهور والتحرك مجدداً تحت مسميات مختلفة وفي ظل مؤسسات أمنية وعسكرية ترعاها الرياض، التي مازالت تغذي الصراعات السياسية والعسكرية داخل المناطق المحررة، وتسعى إلى تفكيك القوات المناوئة للحوثيين والتنظيمات الإرهابية، ما أوجد بيئة سمحت لتلك العناصر بإعادة ترتيب صفوفها واستعادة جزء من نشاطها.
ومن هنا فأن اغتيال يحيى وحيش لا يمثل مجرد جريمة جنائية أو حادثة أمنية منفصلة، بل يشكل مؤشراً خطيراً على مرحلة جديدة قد تشهد مزيداً من الاستهداف للقوى التي واجهت الحوثيين والإرهاب خلال السنوات الماضية، كما أنه يسلط الضوء على حجم الأزمة التي تعيشها المناطق المحررة، وعلى الحاجة إلى مراجعة شاملة للسياسات السعودية العبثية التي أدارت الملف اليمني طوال المرحلة الماضية.
ويبقى السؤال الأبرز، هل كان اغتيال يحيى وحيش حادثة معزولة، أم أنه جزء من مسار أوسع يستهدف القوى التي واجهت الحوثيين والتنظيمات الإرهابية؟، وهو سؤال سيبقى مطروحاً بقوة ما دامت الاغتيالات مستمرة، وما دام التراجع الأمني يتسع من الجنوب إلى الساحل الغربي دون معالجات حقيقية تعيد الثقة والاستقرار إلى المناطق المحررة.