في خطوة وصفها مراقبون بأنها امتداد للنهج الذي تتبعه مليشيا الحوثي الإرهابية في تحميل اليمن أعباء الصراعات الإقليمية المرتبطة بإيران، أعلنت المليشيا، اليوم الاثنين، حظر الملاحة البحرية على السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، في تصعيد جديد يهدد بتفاقم الأوضاع الاقتصادية والأمنية في اليمن.
وقالت مليشيا الحوثي الإرهابية إن قرارها يأتي في إطار ما تصفه بمواجهة إسرائيل، غير أن مراقبين ومسؤولين يمنيين يرون أن هذه السياسات لا تخدم المصالح الوطنية اليمنية، بل تدفع البلاد إلى مزيد من التورط في صراعات إقليمية يدفع ثمنها الشعب اليمني المنهك أصلاً بفعل سنوات الحرب والانهيار الاقتصادي.
وقال مصدر سياسي يمني في صنعاء إن إعلان المليشيا عن حظر الملاحة البحرية الكامل يثير تساؤلات جوهرية حول الجهة التي تتحمل تبعات هذه القرارات، مؤكداً أن اليمنيين هم المتضررون الأوائل من أي تصعيد جديد في البحر الأحمر.
وأضاف المصدر أن "الشعب اليمني يعاني منذ سنوات من الحرب والفقر والعزلة الدولية، وأي إجراءات تؤدي إلى زيادة التوتر في أحد أهم الممرات المائية العالمية ستنعكس سلباً على حركة التجارة والاستثمار والاستقرار الاقتصادي، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى السلام وإعادة الإعمار وليس إلى توسيع دائرة المواجهات".
وأشار إلى أن ربط مستقبل اليمن ومصالح مواطنيه بمعارك إقليمية تتجاوز حدوده الجغرافية يجعل احتياجات اليمنيين المعيشية في مرتبة ثانوية أمام أجندات سياسية وعسكرية خارجية، لافتاً إلى أن الأولوية الحقيقية ينبغي أن تكون إنهاء الحرب وتحسين الأوضاع الاقتصادية واستعادة مؤسسات الدولة، بدلاً من فتح جبهات جديدة تزيد من معاناة السكان.
وأكد المصدر أن أي مشروع سياسي يجب أن يُقاس بقدرته على حماية مصالح شعبه وتحقيق الاستقرار والتنمية له، لا بمدى قدرته على إدخاله في صراعات ممتدة تخدم أطرافاً خارجية. وأضاف أن استمرار مليشيا الحوثي الإرهابية في ربط اليمن بأجندة إيران الإقليمية يمثل استنزافاً لمقدرات البلاد ويؤخر فرص السلام والتنمية التي يتطلع إليها ملايين اليمنيين.
ويرى مراقبون أن القرارات التصعيدية المتكررة التي تتخذها المليشيا تحت شعارات إقليمية لا تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة اليمنية، وتوسيع دائرة العزلة الاقتصادية والسياسية التي يدفع ثمنها المواطن اليمني، بينما تستمر المليشيا في توظيف معاناة البلاد لخدمة حسابات تتجاوز المصالح الوطنية اليمنية.