تتجه الأنظار نحو المعركة القانونية المحتدمة بين شبكة "إيه بي سي" التلفزيونية ولجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية، في قضية قد تؤدي نتائجها إلى إرساء سابقة تاريخية تحدد مستقبل حرية الصحافة، وتُعيد تقييم دور المؤسسات الكبرى في دعم الديمقراطية الأميركية.
ووفقاً لموقع "أكسيوس"، تكتسب هذه المواجهة أهمية بالغة في ظل مساعي لجنة الاتصالات الفيدرالية لاستهداف الشبكات التلفزيونية التي تُعد ناقدة لسياسات الرئيس دونالد ترامب. ويُسلط هذا التحرك الضوء على توجه أوسع برز خلال حقبة ترامب، يتمثل في تراجع استقلالية الوكالات التنظيمية أو تنازلها عن صلاحياتها لصالح السلطة التنفيذية.
وفي تصريح مثير للجدل، ألمح رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، بريندان كار، إلى أن وكالته تفتقر إلى الاستقلالية التامة، مشيراً إلى أن المفوضين – الذين يُفترض بهم ممارسة دور تنظيمي مستقل على وسائل البث – يخضعون في نهاية المطاف لتوجيهات الرئيس.
تطورات المشهد التلفزيوني
يضع "كار" حالياً البرامج الحوارية (النهارية والمسائية) في مرمى نيرانه، وعلى رأسها برنامج "ذا فيو" (The View) الشهير الذي تبثه شبكة "إيه بي سي". ويستند في ذلك إلى حجة مفادها أن هذه البرامج لا ينبغي أن تُستثنى من اللوائح التي تُلزم "البرامج الإخبارية الحوارية الجادة" بتخصيص مساحات بث متساوية للمرشحين السياسيين المتنافسين.
وفي تحول استراتيجي بارز – ومغاير لمواقف سابقة اتسمت بالرضوخ للضغوط السياسية – شنت شبكة "إيه بي سي" هجوماً حاداً على سياسات "كار"، محذرة من أن تحركاته تُنذر بـ "نسف عقود من القوانين والممارسات الراسخة، وتهدف إلى ترهيب وتقييد حرية التعبير المكفولة قانونياً".
تصعيد وتوسيع لدائرة التحقيقات
وعلى صعيد متصل، اتخذت لجنة الاتصالات الفيدرالية خطوة تصعيدية أخرى بإصدار أمر يُلزم بإجراء مراجعة مُعجّلة لتراخيص البث الخاصة بالمحطات المحلية التابعة لـ "إيه بي سي". ويتزامن هذا الإجراء مع تحقيقات تُجريها اللجنة للنظر في احتمالية انتهاك تلك المحطات للقواعد الرامية لمنع "التمييز غير القانوني"، وذلك في إطار تطبيق الشبكة لسياسات التنوع والمساواة والشمول.
من جانبها، لم تقف الشبكة مكتوفة الأيدي، حيث سارعت إلى الرد عند تقديم طلبات تراخيصها، واصفة قرار اللجنة بأنه أمر "غير قانوني، وتعسفي، وغير دستوري".
ولا يبدو أن شبكة "إيه بي سي" تقف وحيدة في هذه الدوامة التنظيمية؛ فقد وسّعت لجنة الاتصالات الفيدرالية من دائرة استهدافها لتشمل إطلاق تحقيقات مشابهة حول ممارسات سياسات التنوع والمساواة والشمول في شبكات بث أميركية كبرى أخرى، من أبرزها "إن بي سي" و"سي بي إس"
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
آخر تحديث للصفحة تم بتاريخ: 13 يونيو 2026 23:57