سلّطت المأساة الإنسانية التي انتهت بوفاة الشاب المعروف بلقب "القعقاع بن عنتر" داخل فوهة حرضة دمت الضوء مجدداً على حالة الانهيار التي تعيشها مناطق خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، وسط غياب شبه كامل لأجهزة الإنقاذ والطوارئ، وترك المواطنين يواجهون مصيرهم بإمكانات بدائية وجهود فردية.
وبحسب معلومات متداولة، كان الشاب يعتمد على النزول إلى أعماق الحرضة كمصدر رزق وحيد، حيث كان يقوم بكتابة أسماء الزوار على جدران الفوهة مقابل مبالغ مالية بسيطة، في ظل أوضاع اقتصادية قاسية دفعت به إلى المجازفة بحياته بشكل يومي سعياً لتأمين لقمة العيش.
وأكدت روايات محلية أن القعقاع كان يطمح أيضاً إلى بناء حضور على منصات التواصل الاجتماعي وتحسين دخله، إلا أن رحلته انتهت بشكل مأساوي بعد سقوطه داخل الفوهة، بينما لا يزال جثمانه في الموقع وسط تعثر جهود انتشاله.
وفي تطور أثار موجة غضب واسعة، أفادت معلومات بأن والدي الشاب أمضيا ليلتهما قرب الحرضة بانتظار أي أمل في استعادة جثمان ابنهما، بعد تلقيهما تفسيرات تفيد بأن ظهوره على سطح المياه قد يستغرق عدة أيام بسبب طبيعة المكان.
وتكشف هذه الحادثة، وفقاً لانتقادات واسعة، حجم الإهمال الذي تمارسه مليشيا الحوثي الإرهابية بحق المواطنين، إذ لم تُسجل أي استجابة فعالة من أجهزة الدفاع المدني أو فرق إنقاذ متخصصة، فيما اقتصرت محاولات البحث على متطوعين من أبناء المنطقة يفتقرون إلى المعدات والخبرات اللازمة للتعامل مع مثل هذه الكوارث.
ويرى ناشطون أن الحادثة تمثل دليلاً جديداً على فشل المليشيا في القيام بأبسط واجباتها تجاه المدنيين، وانشغالها بتكريس أدوات القمع والجباية على حساب الخدمات الأساسية، الأمر الذي ترك أسرة الشاب والمجتمع المحلي يواجهون هذه الفاجعة وحدهم، في مشهد يجسد حجم التدهور الذي تعيشه المؤسسات في مناطق سيطرة الحوثيين.