في لحظة حبست الأنفاس في الوقت بدل الضائع من افتتاح كأس العالم 2026 للولايات المتحدة، ختم جيو رينا المباراة بهدف صاروخي من نوع "تريفيلا" ليؤكد فوز فريقه بنتيجة 4-1 على باراجواي، في لقطة مثالية تلخص رحلته مع المنتخب الوطني.
بعد بناء هجمة جماعية رائعة امتدت لـ 70 ثانية و26 تمريرة متقنة، استلم رينا الكرة خارج منطقة الجزاء، وبلمسة واحدة سددها ببراعة فائقة مستخدمًا الجزء الخارجي من قدمه اليمنى، لتلتف الكرة وتتجاوز حارس باراجواي، مسجلاً هدفه الأول في كأس العالم وسط فرحة عارمة للجماهير.
علق رينا، الذي بدا عليه الابتسام بخجل، قائلاً: "والداي وزوجتي يطلبان مني التسديد أكثر. أعرف أن لدي تسديدة جيدة، لكنني معتاد على التمرير أولاً، وهما يريدان مني أن أكون أنانيًا أكثر في بعض الأحيان".
احتفل اللاعب البالغ من العمر 23 عامًا بوضع الكرة تحت قميصه وتقمص دور الرضيع، في إشارة إلى زوجته كلوي التي تنتظر مولودهما الأول. هذه اللحظة كانت بمثابة تتويج لعودته القوية بعد فترة صعبة.
في مونديال قطر 2022، كان رينا في قلب الجدل بسبب سلوكه الذي كاد أن يكلفه مغادرة البطولة، مما ألقى بظلاله على أداء الفريق. تضمنت الأزمة خلافات علنية بين والده، نجم كرة القدم كلاوديو رينا، ووالدته، لاعبة المنتخب الوطني السابقة دانييل رينا، ومدرب الفريق آنذاك جريج برهالتر، بسبب قلة مشاركة جيو.
على الرغم من الجدل الذي أحاط بضمه لتشكيلة المدرب ماوريسيو بوكيتينو، إلا أن الأخير أظهر ثقته الكاملة في موهبة اللاعب. وبعد الهدف، انطلق بوكيتينو للاحتفال مع رينا في عناق عاطفي، مؤكداً دعمه له.
أوضح زميله كريستيان بوليسيتش، الذي ساهم في هدفين بالشوط الأول، قائلاً: "نحن نرى هذه اللقطات منه كل يوم، لذا فهي ليست مفاجأة كبيرة. وهو يستحق ذلك، ومن الرائع رؤيته يحقق ذلك في لحظة كهذه".
تكرارًا لأسئلة الصحفيين حول مونديال قطر، أكد رينا دائمًا أنه تعلم من التجربة ويركز على الحاضر، راغبًا في تجاوز الماضي. وبالمثل، يفضل سيباستيان برهالتر، الذي نشأ مع رينا، عدم الخوض في تفاصيل الماضي.
وعند سؤاله بعد المباراة عن شعوره باللعب مع رينا، رد سيباستيان بحسم: "لا توجد قصة بيني وبينه. نحن في نفس الفريق، وهدفنا هو الفوز بالمباريات للمنتخب. لقد سجل هدفًا مذهلاً، إنه لاعب لا يصدق، ونسعى لتحسين بعضنا البعض، ونقاتل لتحقيق هدفنا المشترك بالفوز بلقب لبلدنا".
ربما يكون هذا الهدف الاستثنائي قد طوى أخيرًا صفحة الماضي وأزال أي شكوك أو مشاعر سلبية عالقة من أربع سنوات مضت.