آخر الأخبار
"أمازون" تبدي مخاوف حيال نماذج ذكاء اصطناعي من "أنثروبيك"   •   الحديدة تتسلم مطلوبا في اغتيال العميد يحيى وحيش وتلحقه بالموقوفين في الساحل الغربي   •   شاهد | (مسالخ بشرية) في صنعاء.. تفاصيل تُنشر لأول مرة عن سجون (استخبارات الشرطة) بقيادة نجل مؤسس الجماعة | (شبكة الجلادين).. قائمة القيادات المتورطة في الانتهاكات   •   مسؤول دولي يكشف كارثة مرعبة تهدد اليمن سببها الحوثي وأمر آخر   •   وفد من مؤسسة يمان للأمومة المأمونة ومكتب صحة مأرب يطلع على مستوى الخدمات في مستشفى كرى العام ويفتتح مختبر الطوارئ   •   بناء على بلاغ شرطة الحديدة.. أمن الدولة في تعز يسلم أحد المطلوبين أمنيًا في جريمة اغتيال قائد الفرقة الأولى مقاومة وطنية   •   مشروع «مسام» يتلف 1,354 قطعة من المخلفات الحربية في المكلا   •   رصاصة طائشة تُفشل وساطة قبلية بالجوف.. مقتل صالح خلال مساعي لإنهاء قضية ثأر   •   كأس العالم 2026.. قطر تنتزع التعادل من سويسرا   •   ضبط 168 متهماً في 115 قضية مخدرات خلال أبريل   •  
أخبار محلية

اسرار | تفاصيل مرعبة وموثقة لسجون الحوثي السرية يديرها نجل مؤسس الجماعة | مسالخ بشرية: الصندوق الأسود لسجون (استخبارات الشرطة) في صنعاء

اسرار سياسية- اسرار سياسية 14/06/2026 00:56 2,242 مشاهدة
اسرار | تفاصيل مرعبة وموثقة لسجون الحوثي السرية يديرها نجل مؤسس الجماعة | مسالخ بشرية: الصندوق الأسود لسجون (استخبارات الشرطة) في صنعاء

خاص : 

كشف التقرير الاستقصائي الذي نشره الكاتب والناشط الحقوقي وائل البدري على منصة "فيسبوك" عن تفاصيل مرعبة وموثقة لشبكة سجون سرية تديرها جماعة الحوثي في العاصمة صنعاء تحت لافتة "استخبارات الشرطة". هذا الجهاز الذي يقوده علي حسين بدر الدين الحوثي (نجل مؤسس الجماعة)، تحول من أداة ضبط إداري وأمني إلى "مسلخ بشري" لإبادة الحقوق، وممارسة الإخفاء القسري، والتعذيب السادي بعيداً عن الرقابة القضائية أو الإنسانية.

تقرير: وائل البدري (إعداد وإعادة صياغة)

أولاً: المنشأ والوظيفة.. مخالب من رحم صراع الأجنحة

لم يتأسس جهاز "استخبارات الشرطة" بناءً على احتياجات أمنية مهنية أو مقتضيات المصلحة العامة، بل وُلد من مشيمة الصراعات البينية المحمومة بين أجنحة القيادة الحوثية للاستحواذ على النفوذ والمال والسيطرة؛ وتحديداً تظهيراً لعمق الخلافات والمشاحنات بين جناح وزير الداخلية "عبد الكريم الحوثي" وجناح رئيس جهاز الأمن والمخابرات "عبد الحكيم الخيواني".

ولأن السيطرة تتطلب مخالب باطشة، تم استنساخ هذا الجهاز ليكون "دولة داخل الدولة"، متجاوزاً اختصاصه القانوني والاسمي المحصور في مراقبة أفراد وضباط وزارة الداخلية. وبموجب تفويض مطلق للبطش منحه وكيل الوزارة لقطاع الأمن والاستخبارات، علي حسين بدر الدين الحوثي، تمدد الجهاز ليمارس الاختطاف والابتزاز بحق المدنيين والمغتربين والتجار، مستخدماً معتقلين رئيسيين في العاصمة صنعاء: "إصلاحية حدة" و**"احتياطي هبرة"**.

ثانياً: تشريح الجحيم.. سجن "إصلاحية حدة" السري

يقع هذا المعتقل الرهيب في منطقة "حدة" السكنية جوار السفارة الهندية، ويتألف من هيكل هندسي صُمم خصيصاً لكسر الإرادة البشرية:

1. البدروم (المقبرة الأرضية)

الهيكل والقدرة: يتكون من مساحة تقديرية (30 \times 30 متراً) مقسمة إلى 57 زنزانة انفرادية ضيقة تُعرف زجریاً بـ "الضغاطات".

الظروف الإنسانية: يُحشر المختطفون في مساحات هندسية لا تتسع لنصف أجسادهم، في ظلام دامس وعزلة مطلقة عن الوقت والكون.

الرقابة اللصيقة: الزنازين مزودة بكاميرات مراقبة ليلية ونهارية تسجل الصوت والصورة على مدار 24 ساعة لضمان السحق النفسي التام.

2. الدور العلوي (عنابر التحقيق)

• يضم 8 عنابر جماعية، يحتوي كل عنبر على 7 أسرة مزدوجة (بطاقة استيعابية 14 شخصاً لكل عنبر)، ومزود بكاميرات مراقبة، ومحاط بغرف التحقيق والتعذيب.

نظام "التشميس": ميزة كارثية يُسمح بموجبها للسجين برؤية الشمس مرة واحدة فقط في الأسبوع. وهذه "المكرمة" لا تنالها إلا الأجساد التي انتهت جولات التحقيق معها ونُقلت من "الضغاطات" تمهيداً لإحالتها إلى محاكمات صورية بتهم ملفقة عقوبتها الإعدام.

3. مبنى الإدارة العليا (العقارات المصادرة)

• مبنى منفصل يقع خلف السجن مباشرة (يفصل بينهما شارع)، وهو في الأصل منزل رئيس مجلس القيادة الرئاسي "رشاد العليمي" الذي تمت مصادرته وتحويله إلى وكر لإدارة العمليات القمعية.

ثالثاً: القائمة السوداء.. شبكة الجلادين والمسؤولين

يدار هذا الجهاز عبر هيكلية عائلية وميليشاوية تتوزع المهام فيها بين التخطيط، والاعتقال، والتعذيب، والابتزاز المالي:

الإدارة العائلية بأسلوب العصابات المنظمة:

تعتمد الجماعة على عوائل محددة جُرِّدت من القيم والأعراف الأخلاقية لإدارة هذه المسالخ:

عائلة "مهمل" (المعروفون بلقب القاضي): سبعة أشقاء يسيطرون على مفاصل السجون؛ منهم: محمد يحيى مهمل (نائب مدير سجن حدة)، أبو علي يحيى مهمل (مدير سجن هبرة)، وسليم يحيى مهمل (مدير سجن حدة سابقاً ونائب سجن هبرة حالياً).

عائلة "التويتي": وتضم يوسف التويتي (أبو العز) شاويش بدروم حدة المسؤول عن سحب السجناء للتعذيب (والذي ظهر ملثماً في المحكمة الجزائية)، وشقيقه محمد التويتي (أبو غزة) المعروف بالانتهاكات اللفظية والجسدية، وشقيقهم الأكبر إبراهيم التويتي المشرف الثقافي في سجن هبرة.

رابعاً: هندسة التلفيق.. كيف يُصنع الضحية؟

لا يعتمد الجهاز على إجراءات قانونية أو تهم مسبقة؛ بل يسير وفق تكتيك سيكولوجي وجسدي ممنهج:

1. مرحلة الكسر النفسي: يُلقى المختطف في "الضغاطة" الانفرادية لمدد تصل إلى 4 أشهر في عزلة تامة دون توجيه أي سؤال له، حتى يصل جسده وعقله إلى حافة الانهيار.

2. المسح الشامل للابتزاز: عند بدء الاستجواب، لا يبحث المحقق عن تهمة، بل يجري تشريحاً كاملاً لحياة الضحية: (أسرته، علاقاته، أرصدته، ممتلكات والديه، الحوالات المالية، وسجل هواتفه لسنوات). الهدف هو اكتشاف القدرة المالية للضحية لتفصيل تهمة تتناسب مع حجم الابتزاز المالي المطلوب لافتدائه.

خامساً: مهازل "القضاء الجاهز" والعدالة المسلوبة

تتحول المحاكم الجزائية المتخصصة التابعة للحوثيين إلى مسارح هزلية لتشريع الأحكام الجاهزة الصادرة من أروقة الاستخبارات:

قضية مجدي العابد: اتُهم بالتخابر وتوجيه القصف على مجمع 26 سبتمبر بالتحرير. وفي قاعة المحكمة، فجرت المحامية مفاجأة بوثيقة تثبت أن موكلها كان معتقلاً في زنازين الاستخبارات قبل القصف بشهر كامل! وعندما عجز القاضي وطلب الرد من ممثل النيابة "عبد الله زهرة"، أجاب الأخير باستهتار صدم الحاضرين: "ما توقعنا!" وضجت القاعة بضحك هستيري أسود. ولم يكتفوا بذلك، بل اعتقلوا ابن عمه كرهينة ولم يفرجوا عنه إلا تحت وطأة غارات صنعاء في سبتمبر 2025.

هشام الزنداني: مواطن لُفقت له تهمة جاهزة ليمضي حكماً جائراً بالسجن 5 سنوات (العقوبة القياسية لديهم عند العجز عن إثبات التهم). والصدمة أنه بعد قضاء محكوميته، احتُجز 3 سنوات إضافية كرهينة دون أي مستند قانوني.

السياسي محمد قحطان: وثق التقرير تواجد القيادي السياسي المخفي قسرياً محمد قحطان في سجن "هبرة" خلال الفترة من 2019 حتى 2020.

الكاتب محمد دبوان المياحي: رغم صدور حكم قضائي بالإفراج عنه بالاكتفاء بالمدة، رفض المشرف "أبو علي مهمل" تنفيذ القرار، واشترط لإطلاق سراحه إحضار "ضمانة تجارية استثنائية" من شركة أو مول تجاري ضخم، مع فرض شروط قمعية تمنعه من السفر ومن الكتابة السياسية نهائياً.

حميد سربه (اسم وهمي): أُلقي به في السجن مباشرة بنفوذ "حسن عبد الكريم الحوثي" (نجل وزير الداخلية)، رغم صلة القرابة والمصاهرة التي تربطه بالعائلة.

سادساً: سادية التعذيب.. أدوات وممارسات قروسطية

سجل التقرير شهادات مروعة لأساليب تعذيب وحشية تُمارس داخل غرف "إصلاحية حدة":

- الثقب بالدريل الكهربائي: حالة المواطن علي حمود، الذي تعرض لضرب مبرح على أقدامه بالمطارق، ثم استخدام المثقاب الكهربائي (الدريل) لثقب عظام أقدامه.

- الصدمة الحرارية: حالة مجاهد راجح، حيث كان يُجرد تماماً من ملابسه في صقيع الشتاء ويُضخ عليه الماء المثلج، مع ركله بعنف مفرط في أماكن حساسة من جسده.

- غرفة "الورشة": غرفة مخصصة لتعليق الضحايا في الهواء من يد واحدة أو رجل واحدة لساعات طويلة حتى تتلف الأعصاب ويصاب العضو بالشلل.

- أسلوب "المتكى": إجبار السجين على حمل مسند طيني ثقيل من الخلف، وربط يديه حوله، وتعليق كرسي فوق رأسه حتى ينفجر الدم من شرايين أطرافه، بالتوازي مع الصعق بالكهرباء والجلد والحرمان من النوم.

- الابتزاز العاطفي الأسود: وضع أطفال المعتقلين وراء زجاج غرف التحقيق وتخيير الآباء بين التوقيع على اعترافات مفبركة أو تعذيب أطفالهم أمام أعينهم.

سابعاً: اقتصاد الرهائن.. تجارة التجويع والابتزاز المالي

تحولت مداهمات الجهاز إلى "موسم غنائم"، حيث تُنهب المنازل من الأموال والذهب والسيارات دون تدوينها في محاضر الضبط لتذهب لجيوب المشرفين. ولم يسلم من هذا الجشع حتى المغتربون:

1. اصطياد المغتربين:

حالة (هـ. الـز...ـي): مغترب تم رصد حوالة شهرية تصله من والده بمبلغ 5000 ريال سعودي. اقتحموا منزله، واختطفوه مع شقيقين قاصرين له، واستخدموا صور زوجته الموجودة في هاتفه المصادر لابتزازه، ولم يُفرج عنه إلا بفدية باهظة.

محمد عمران: شاب عاش طوال حياته في السعودية، عاد لتفقد عمارة والده في صنعاء وتصويرها، فاختُطف بتهمة "التصوير والرصد" ودفع فدية ضخمة مقابل حريته.

أحمد البراشي: مغترب في الإمارات، كان يتنزه في محافظة إب واستخدم طائرة (درون) صغيرة لتصوير الطبيعة بإذن مالك الموقع. تم توقيفه ونهب سيارته الحديثة ومبلغ 3000 درهم، ونُقل عبر رحلة تعذيب من البحث الجنائي إلى الأمن والمخابرات، ثم إلى مدير أمن مديرية القفر "أبو هاشم الريامي"، لينتهي به المطاف في سجن استخبارات الشرطة بصنعاء. ولم يخرج إلا بعد أن دفع والده فدية بلغت 101 ألف ريال سعودي.

2. احتكار التجويع (تجارة السجون):

حرم الشاويش إبراهيم التويتي السجناء من دخول الأطعمة التي يحضرها أهاليهم، لفرض احتكار مطلق لصالح البقالة الخاصة بالمشرفين داخل السجن، والتي تبيع مواد رديئة بأسعار فلكية، حتى إن العصائر البسيطة تُصادر بذريعة "الدواعي الأمنية" لإجبار النزلاء على الشراء من بقالة الميليشيا.

ثامناً: انتهاك الأعراض وسقوط الخطوط الحمراء

تجاوز هذا الجهاز كل المحرمات الدينية والأعراف القبلية لليمنيين من خلال الاعتداء اللفظي والجسدي والابتزاز الجنسي بحق النساء المعتقلات.

ولم يعد هذا السقوط سراً؛ بل تفجر علناً وبشجاعة دوت في قاعة المحكمة الجزائية المتخصصة، عندما وقفت إحدى المعتقلات لتصرخ بوجه القاضي والحاضرين:

"المحقق عمار القانصي قام بابتزازي واستغلالي جسدياً داخل السجن!"

ورغم الصدمة التي بدت على القاضي ومطالبته بإحضار "القانصي" فوراً، إلا أن الجلاد لم يحضر ولن يحضر، لكونه يتمتع بحصانة مطلقة مستمدة من نفوذ رئيسه "أبو فاطمة" وقربه من رأس الجهاز علي حسين الحوثي.

خلاصة: مواجهة مع الشعارات العارية

تضع هذه الحقائق الدامية قيادة الجماعة الحوثية في مواجهة مباشرة مع الذات ومع المجتمع. إن ارتكاب هذه الفظائع والجرائم الممنهجة تحت الإشراف المباشر لـ علي حسين بدر الدين الحوثي (ابن مؤسس الجماعة)، يسقط بالضرورة كافة شعارات "المسيرة القرآنية" والعدالة الإلهية التي ترفعها الجماعة.

• أي مسيرة تلك التي تشرعن ثقب أجساد البشر بالمثاقب الكهربائية؟

• أي منهج يجيز نهب أموال المغتربين كغنائم حرب؟

• وأي دين يبيح لمحققين ومنتسبين أمنيين استغلال النساء وانتهاك أعراضهن في زنازين معتمة؟

إن ما يجري في سجون استخبارات الشرطة بصنعاء ليس مجرد "تجاوزات فردية" أو أخطاء هامشية، بل هو سلوك مؤسسي ممنهج وعقيدة قمعية تتخذ من الشعارات الدينية غطاءً للاستثمار في عذابات اليمنيين، وممارسة الوحشية، والابتزاز المالي والجسدي. إنها سياسة قائمة على سحق كرامة الإنسان، والتاريخ اليمني يؤكد دائماً أن القلاع التي تُبنى على أنين المظلومين ودماء الأبرياء سرعان ما تنهار فوق رؤوس بانيها.