أخبار محلية

بين مطرقة السياسة وسندان التنمية.. هل تطيح إجراءات البنك المركزي بعدن باستقلالية الصندوق الاجتماعي؟!

صحيفة المرصد- اخبار 14/06/2026 09:36 375 مشاهدة
بين مطرقة السياسة وسندان التنمية.. هل تطيح إجراءات البنك المركزي بعدن باستقلالية الصندوق الاجتماعي؟!
تواجه الركائز المؤسسية التنموية التي صمدت في وجه الحرب طيلة السنوات الماضية اختباراً هو الأصعب من نوعه، على وقع الأزمات الاقتصادية المتلاحقة في البلاد. ويأتي (الصندوق الاجتماعي للتنمية) في طليعة هذه المؤسسات التي نجحت في الحفاظ على حيادها ومهنيتها وبنيتها الإدارية الموحدة لصالح الفقراء والمجتمعات المحلية، إلا أن التحركات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي في عدن باتت تثير تساؤلات كبرى حول دور ومستقبل آخر قلاع العمل التنموي المستقل.

التحصين القانوني والخصوصية
بُني الصندوق الاجتماعي للتنمية منذ نشأته بموجب قانون خاص منحه استقلالية مالية وإدارية صارمة ومحصنة، تشكل شرطاً أساسياً وضعه المجتمع الدولي والمانحون لضمان تدفق المساعدات بعيداً عن البيروقراطية الحكومية والتجاذبات السياسية. ومن الناحية القانونية، لا تسمح نصوص القانون للبنك المركزي بالتدخل في شؤون الصندوق الذي يدير تمويلات ومنحاً دولية معقدة وفق اتفاقيات مبرمة مع مؤسسات كبرى كالبنك الدولي والاتحاد الأوروبي، حيث تفتح حساباته في البنوك التجارية وتدار حصرياً من قِبل إدارته المستقلة وفق أفضل ممارسات الحوكمة.

أبعاد التدخل النقدي
تُشير المعطيات الميدانية إلى أن التوجيهات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي في عدن بالسيطرة على حسابات الصندوق وتسهيل عمليات صرف خارج إطار المعايير المهنية المعتمدة، تمثل خرقاً للقانون اليمني وضرباً للاتفاقيات الموقعة مع الجهات الدولية المانحة. ويترافق ذلك مع ممارسة أدوات ضغط على البنوك التجارية لمنعها من التعامل مع المركز الرئيسي للصندوق وتمكينه من إدارة حساباته، مما يهدد بإحداث شلل مالي متعمد يهدف لفرض واقع انقسامي وإداري جديد يخدم أطرافاً تسعى لتفتيت الهيكل الموحد للمؤسسة.

تسييس الأدوات المالية
يرى مراقبون واقتصاديون أن القفز فوق نتائج دراسات التقييم الدولية التي أثبتت نزاهة وكفاءة أنظمة الصندوق، ومحاصرته نقدياً ومالياً، يعكس رغبة في تحويل هذه المنشأة الأصلية إلى كانتونات تابعة إدارياً ومالياً لأطراف الصراع المختلفة. ويحذر الخبراء من أن حرمان الصندوق من استقلاليته المالية سيعني تلقائياً توقف تدفق المنح الدولية، وهو ما يترتب عليه حرمان ملايين المستفيدين في مختلف المحافظات من مشاريع حيوية في مجالات الزراعة، والصحة، والمياه، والتعليم، والنقد مقابل العمل.

المسؤولية وتداعيات الانهيار
يضع استمرار هذه الممارسات النقدية الجميع أمام مسؤولية تاريخية؛ إذ إن الحفاظ على النسخة الأصلية والموحدة للصندوق الاجتماعي للتنمية وإبعاد حساباته عن التحكم السياسي يعد معركة للدفاع عن كرامة واستمرارية العمل الإنساني. ويتجه الموقف الدولي والمانحون نحو التحذير من أن القبول بتسييس أدوات البنك المركزي واستخدامها لكسر استقلالية الشركاء المحليين سيعلن نهاية الشراكة التنموية الحقيقية في اليمن، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً من العقلاء في الحكومة لضمان بقاء الصندوق بعيداً عن دائرة الاستقطاب.