آخر الأخبار
مجدداً.. إغلاق المقر الرئيسي للمجلس الانتقالي الجنوبي ومكتب الزُبيدي وسط العاصمة   •   صحافي : زيارة الميسري للسعودية تؤكد توجه الأشقاء بالانفتاح على أبرز رموز الجنوب وتعيد الأمل والثقة لشعبنا   •   السلطات الأميركية: وفاة جميع ركاب طائرة تحطمت في ميزوري وعددهم 12   •   من سكن قبلي إلى بوق طائفي.. الحوثيون يحولون منزل الشيخ (الجروي) بالبيضاء إلى إذاعة   •   الحوثيون يحولون القضاء لأداة سياسية ويقمعون الخصوم   •   محافظ تعز يناقش مع السفير الألماني دعم التنمية المحلية وتعزيز الشراكة   •   مسام ينزع أكثر من 560 ألف لغم في اليمن.. وإتلاف 1354 قطعة بحضرموت   •   اسرار | بالتفاصيل- هناجر الجبايات في باحة العسكر.. سوق حوثي سري يلتهم (نادي الضباط) بصنعاء   •   الزنداني: منح المرونة للسلطات المحلية في إدارة الإيرادات لا يعني خلق "جزر مستقلة" أو كيانات خارج إطار الدولة   •   مصطفى غليس: الحـ.ـوثي يترقب الجنوب والخلافات الداخلية تفتح له الطريق   •  
أخبار محلية

الجاذبية الأرضية تسقط في عدن.. السعودي يهبط.. والأسعار تحلّق في الفضاء الخارجي

المنتصف نت- المنتصف نت 14/06/2026 15:34 522 مشاهدة
الجاذبية الأرضية تسقط في عدن.. السعودي يهبط.. والأسعار تحلّق في الفضاء الخارجي

في كل بقاع الأرض، وإذا ما استشرنا قوانين الفيزياء والاقتصاد و"منطق بني البشر"، فإن الأشياء إذا ارتفعت لا بد أن تعود فتنخفض. إلا في أسواق العاصمة المؤقتة عدن؛ هنا ينفرد التجار باكتشاف قانون جديد للجاذبية: "ما ارتفع بالريال السعودي.. لا ينزل حتى لو انشقت الأرض!".

عندما كان سعر صرف الريال السعودي ينطح حاجز الـ750 ريالاً يمنياً، صرخ التجار صرخة رجل واحد، ورفعوا أسعار المواد الغذائية والكمالية بحجة "السوق والبورصة وخراب الديار". اليوم، وبقدرة قادر، تراجع الصرف إلى حدود 410 ريالات يمنية للريال السعودي. والمنطق يقول إن الأسعار يجب أن تتنفس الصعداء وتهبط بنسبة تقارب 45%. لكن الواقع يقول إن علبة الفاصوليا وكيس الدقيق ما زالا متمسكين بأسعار أيام "السبعمائة والخمسين"، وكأن بينهما وبين الارتفاع قصة حب أبدية لا تنتهي!

البنك المركزي يغرد.. والتجار يرقصون!
تجلس الإدارة الإدارية والمصرفية في البنك المركزي في برجها العاجي، وتُصدر تعاميم بالغة الأناقة والوسامة، مطبوعة على ورق فاخر يحمل أختاماً ملونة. تعاميم تمنع وتحذر وتهدد وتتوعد كل من يخالف "التسعيرة المحدثة".

مشهد من قلب الواقع:
يمسك التاجر "حسين" تعميم البنك المركزي الجديد، وينظر إليه بابتسامة دافئة، ثم يستخدمه برفق لمسح الغبار عن علبة حليب ارتفع سعرها اليوم بمقدار مائتي ريال يمني "احتياطاً لتقلبات الطقس السياسي!".
غدت الإجراءات الإدارية أشبه بنكتة يتداولها الصرافون والتجار في مجالس القات. فالبنك يصدر قراراً بإغلاق محلات الصرافة غير المرخصة، فتغلق المحلات أبوابها الأمامية من الساعة العاشرة صباحاً حتى الثانية ظهراً (فترة القيلولة أصلاً)، ثم تفتح الأبواب الخلفية لممارسة السحر الأسود في تدوير الأموال، وسط مباركة صامتة من "الجهات الرقابية" التي يبدو أنها تعاني من رمد ربيعي مزمن يمنعها من رؤية ما يحدث في وضح النهار.

السلطة التنفيذية.. هيبة بطعم "الكيت كات"
أما السلطات التنفيذية والمجالس المحلية، فقد نزلت إلى الأسواق في حملة "زلزال" إعلامية صاخبة. كاميرات التلفزيون تلاحق المأمور، ومرافقوه يحملون دفاتر المخالفات. يدخلون السوبرماركت الكبير، فيصرخ المسؤول بصوت جهوري: "لماذا هذا الغلاء؟"
فيتنحنح التاجر، ويأخذه جانباً، ويهمس في أذنه ببضع كلمات عن "تكاليف النقل، والجمارك المزدوجة، والديزل، وأجور الحراسة، والرطوبة العالية في عدن". فيقتنع المسؤول فوراً، ويربت على كتف التاجر، ويخرج من المحل وقد اشترى "كرتون كيت كات" دون تكلفة، ليعلن لوسائل الإعلام: "لقد ضبطنا الأسواق، والأمور تحت السيطرة!".
لقد أجبر التجار السلطة التنفيذية على اعتماد معادلة رياضية فريدة من نوعها، حيث إن "أمزجة التجار" هي المتغير الوحيد الثابت في هذه البلاد!

عندما يبكي المشتري ويدعو للتاجر بالبركة
في جولة سريعة بأسواق كريتر والشيخ عثمان، التقينا بالمواطن صالح باقطيان في الشيخ عثمان، الذي كان يتأمل كيس الأرز وكأنه لوحة لـ"ليوناردو دافنشي" معروضة في متحف اللوفر. سألناه عن رأيه في هبوط الصرف وثبات الأسعار، فضحك ضحكة قهر كادت تخرج معها أسنانه الاصطناعية:
"يا ابني، الدولار والسعودي لما يرتفعوا، التجار يركبوا مرسيدس ويسابقوا الريح في رفع الأسعار. ولما السعودي ينزل، التجار يقعوا مثل الفيل الميت.. ما يتحركوش من مكانهم! كلمت البائع اليوم أن الصرف 410، قال لي: الصرف نزل في التلفزيون يا فندم، أما البضاعة هذه اشتريناها لما كان الصرف بألف ومائتين قبل ثلاث سنوات! يبدو أنهم يستوردون بضائع تكفي لقرن من الزمان!".

الأستاذ عبد الواحد علي (المتحدث باسم وزارة الصناعة والتجارة)
س: أستاذ عبد الواحد، يشتكي الشارع من قفزات جنونية في أسعار السلع الأساسية يومياً، أين الرقابة الحكومية على الأسواق؟
ج: أهلاً بك. دعنا نتفق أولاً أننا لسنا بمعزل عن العالم؛ هناك أزمة في سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع في تكاليف الشحن والطاقة، مما يؤثر مباشرة على السلع المستوردة والمحلية. الوزارة لا تقف مكتوفة الأيدي، فنحن نكثف الحملات الرقابية لضبط الأسواق ومحاربة الاحتكار والجشع، كما نقوم بضخ كميات كبيرة من السلع الأساسية في المنافذ الحكومية بأسعار مخفضة لتخفيف العبء، ونطالب المواطنين بالإبلاغ الفوري عن أي تاجر يستغل الأزمة.

الدكتور سعيد العريقي (الخبير الاقتصادي)
س: دكتور سعيد، الحكومة تعيد الأزمة إلى عوامل خارجية، والتاجر يشتكي من التكاليف، والمواطن يدفع الثمن. أين الحقيقة علمياً؟
ج: الحقيقة تشمل شقين: خارجياً وداخلياً. نعم، هناك تضخم مستورد ناتج عن الصراعات السياسية العالمية وارتفاع أسعار النفط والغاز، لكن داخلياً تكمن المشكلة الأكبر في محدودية القدرة الشرائية وثبات الأجور أمام التضخم. تسقيف الأسعار في اقتصاد حر غير مجدٍ، والحل الحقيقي لا يكمن فقط في ملاحقة التجار، بل في تقديم حوافز ضريبية للمنتجين المحليين، ودعم شبكات الأمان الاجتماعي، وإصلاح سياسات الأجور لتتناسب مع معدلات التضخم الحالية، بما يحمي الطبقة المتوسطة والفقيرة.

المواطن أحمد منصور (صوت الشارع والواقع المعيشي)

س: سيد أحمد، كيف تدير ميزانية أسرتك اليوم في ظل هذه الارتفاعات المتتالية؟
ج: بصراحة، الراتب لم يعد يكفي حتى منتصف الشهر. لقد ألغينا تماماً كل ما يمت للرفاهية بصلة، وأصبحنا نركز فقط على اللقمة والتعليم والعلاج. نشتري الآن بالقطعة لا بالكيلو، ونبحث عن البدائل الأرخص دائماً في الأسواق الشعبية والمنافذ المدعومة. نطالب المسؤولين بوضع حد لجشع بعض التجار، والنظر بعين الرحمة إلى الموظف البسيط الذي لم تعد زيادة راتبه -إن وجدت- تجاري سرعة اشتعال الأسعار.

خاتمة: دعاء لـ"حماة الوطن" من خلف المكاتب
في الختام، لا يسعنا إلا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لكل الجهات الإدارية والرقابية والبنكية في عدن على مجهوداتها الجبارة في تحويل "الاقتصاد" إلى مادة كوميدية دسمة تفوقت على مسرحيات الفنان عادل إمام.

لقد أثبتم للعالم أن النظام الإداري لدينا لا يُقهر، لأنه ببساطة... غير موجود! وطالما أن "الرقيب" نائم في العسل، و"المسؤول" يكتفي بالبهرجة الإعلامية، فإننا ننصح الإخوة المواطنين بالتوقف عن متابعة أسعار الصرف، لأنها لا تهم أحداً سوى شاشات محلات الصرافة، أما بطونهم وجيوبهم فمتروكة كلياً لرحمة "الهوامير" الذين يضحكون ملء أشداقهم على بنك مركزي، وسلطة محلية، وشعب صابر لا يملك سوى الحوقلة!