آخر الأخبار
مجدداً.. إغلاق المقر الرئيسي للمجلس الانتقالي الجنوبي ومكتب الزُبيدي وسط العاصمة   •   صحافي : زيارة الميسري للسعودية تؤكد توجه الأشقاء بالانفتاح على أبرز رموز الجنوب وتعيد الأمل والثقة لشعبنا   •   السلطات الأميركية: وفاة جميع ركاب طائرة تحطمت في ميزوري وعددهم 12   •   من سكن قبلي إلى بوق طائفي.. الحوثيون يحولون منزل الشيخ (الجروي) بالبيضاء إلى إذاعة   •   الحوثيون يحولون القضاء لأداة سياسية ويقمعون الخصوم   •   محافظ تعز يناقش مع السفير الألماني دعم التنمية المحلية وتعزيز الشراكة   •   مسام ينزع أكثر من 560 ألف لغم في اليمن.. وإتلاف 1354 قطعة بحضرموت   •   اسرار | بالتفاصيل- هناجر الجبايات في باحة العسكر.. سوق حوثي سري يلتهم (نادي الضباط) بصنعاء   •   الزنداني: منح المرونة للسلطات المحلية في إدارة الإيرادات لا يعني خلق "جزر مستقلة" أو كيانات خارج إطار الدولة   •   مصطفى غليس: الحـ.ـوثي يترقب الجنوب والخلافات الداخلية تفتح له الطريق   •  
أخبار محلية

من أخطأ في حق الوطن .. الأحزاب أم الشعب أم الجميع؟

المنتصف نت- المنتصف نت 14/06/2026 21:40 268 مشاهدة
من أخطأ في حق الوطن .. الأحزاب أم الشعب أم الجميع؟

من أخطأ في حق الوطن؟ سؤال يبدو بسيطًا، لكنه يحمل في داخله وجع سنوات طويلة من الخيبات والضياع. هل أخطأت الأحزاب حين جعلت الوطن ساحة للصراع والمصالح؟ أم أخطأ الشعب حين صمت أحيانًا وصفّق أحيانًا أخرى؟ أم أن الوطن نفسه كان ضحيةً لا ذنب له سوى أنه احتضن الجميع؟

الجميع يعرف أن الوطن لم يكن يومًا حزبًا، ولا جماعة، ولا قائدًا، ولا شعارًا يُرفع في المناسبات. الوطن كان ذلك البيت الكبير الذي جمع أبناءه تحت سقف واحد، لكنهم اختلفوا حتى تصدعت الجدران، وتنازعوا حتى ضاعت المفاتيح، وتخاصموا حتى أصبح البيت أطلالًا يسكنها الحنين.

كم هو مؤلم أن ترى وطنًا يشيخ قبل أوانه، وطنًا أنهكته الحروب والخلافات، حتى صار المواطن يحمل همَّ يومه أكثر مما يحمل حلم غده. صار الناس يعدّون أيامهم كما يعدّ الغريق أنفاسه الأخيرة، ويبحثون عن لقمة العيش كما يبحث التائه في الصحراء عن قطرة ماء.

وكأن لسان حال اليمن ،اليوم، يردد ما قاله الشاعر الكبير عبد الله البردوني:
"يمانيون في المنفى ومنفيون في اليمن".

بيتٌ واحد اختصر مأساة أمة كاملة؛ فمن بقي في وطنه يشعر بالغربة، ومن غادره حمل الوطن جرحًا لا يندمل في قلبه.

لقد أخطأت الأحزاب حين جعلت الوطن وسيلة بدل أن يكون غاية. وأخطأ الشعب حين سمح للخلافات أن تتسلل إلى قلبه حتى صار يختلف مع أخيه أكثر مما يختلف مع من أفسد حياته. لكن الوطن لم يخطئ؛ فالأوطان لا تخطئ، بل تتألم بصمت وتنتظر من أبنائها أن يعودوا إليها.

الوطن اليوم ليس بحاجة إلى كثير من الخطب، ولا كثير من الشعارات، ولا كثير من الاتهامات المتبادلة. الوطن بحاجة إلى من يضمد جراحه، بحاجة إلى من ينظر إلى وجه الطفل الجائع قبل أن ينظر إلى مكاسبه السياسية، وبحاجة إلى من يسمع أنين الأمهات قبل أن يسمع هتافات المؤيدين.

يا وطنًا أنهكته السنوات... يا وطنًا يطول فيه الألم وتتأخر فيه النجاة... سامح أبناءك إن قصروا، وسامح أحلامهم التي ضاعت في زحام الصراعات. فما زالت جبالك شامخة، وما زال تاريخك أكبر من كل الأزمات، وما زال في صدور أبنائك شيء من الحنين إليك، وشيء من الأمل بأن الفجر مهما تأخر فلا بد أن يأتي.

وسيظل الوطن واقفًا، حتى وإن تعثر الجميع. وسيظل ينادي أبناءه: عودوا إليّ... فليس لكم غيري، وليس لي بعد الله غيركم.