اتهمت منظمة شهود لحقوق الإنسان، مليشيا الحوثي المدعومة من النظام الإيراني، بالتسبب في تفاقم خطير لظاهرة عمالة الأطفال في اليمن، محذرة من تحولها إلى واحدة من أكثر صور استغلال الطفولة اتساعاً في بلد يرزح تحت حرب مستمرة منذ أكثر من 11 عاماً.
وقالت المنظمة، في بيان حقوقي صدر بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال الذي يصادف 12 يونيو من كل عام، إن الأوضاع المعيشية المتدهورة، واتساع رقعة الفقر، وانهيار التعليم، وانقطاع مصادر الدخل، وضعف أنظمة الحماية الاجتماعية، دفعت آلاف الأطفال إلى سوق العمل في ظروف قاسية وخطرة.
وأضاف البيان أن الأطفال في اليمن باتوا يواجهون مخاطر متزايدة تشمل التسرب من التعليم، والعمل في بيئات غير آمنة، والاستغلال الاقتصادي، إضافة إلى التهديدات المرتبطة بالتجنيد والحرمان من بيئة طفولة مستقرة.
وأشارت المنظمة إلى أن انقلاب جماعة الحوثي عام 2014 كان نقطة تحول أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة في قطاعات التعليم والحماية الاجتماعية، ووسّع من دائرة الفقر والنزوح، ما انعكس بشكل مباشر على ازدياد أنماط استغلال الأطفال، خصوصاً في مناطق سيطرة الجماعة.
واتهمت المنظمة الحوثيين باتباع سياسات ساهمت في تعميق الأزمة الإنسانية، من بينها استمرار انقطاع رواتب الموظفين، وفرض الجبايات، وتعطيل مصادر الدخل، وتوظيف الأوضاع الاقتصادية الصعبة لدفع الأسر إلى إرسال أطفالها للعمل في سن مبكرة، أو الزج بهم في مسارات استقطاب مختلفة مقابل مبالغ مالية زهيدة أو مساعدات محدودة.
وفي سياق متصل، حذرت “شهود” من خطورة ما وصفته بالتلقين الطائفي والتعبئة الأيديولوجية والعسكرية للأطفال داخل المدارس والمراكز الصيفية والمرافق المغلقة، معتبرة ذلك أحد أخطر أشكال الانتهاك الموجهة ضد الطفولة.
واستشهدت المنظمة بتقارير أممية، بينها تقرير فريق الخبراء المعني باليمن الصادر ضمن وثيقة مجلس الأمن رقم S/2022/50 بتاريخ 26 يناير 2022، والذي أشار إلى استخدام المدارس والمساجد في عمليات تجنيد وتحريض، إضافة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2624 لعام 2022 الذي وثّق تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاع، بما في ذلك داخل المؤسسات التعليمية.
وكشفت المنظمة أنها وثقت أكثر من 3000 حالة انتهاك جسيم ضد الأطفال في اليمن خلال الفترة من 2014 حتى نهاية 2025، شملت التجنيد، والاستغلال، والحرمان من التعليم والحماية، في واحدة من أوسع عمليات الرصد الحقوقي المرتبطة بالطفولة خلال سنوات الحرب.
وأكدت أن استمرار عمالة الأطفال وتجنيدهم وتعرضهم للتعبئة الفكرية يمثل تهديداً مباشراً لمستقبل البلاد، مشددة على أن الأطفال ليسوا طرفاً في الصراع ولا ينبغي الزج بهم في مسارات العمل القسري أو العسكرة، بل يجب أن يكونوا في بيئة تعليمية آمنة تحفظ حقوقهم وكرامتهم.
وطالبت المنظمة جماعة الحوثي بوقف فوري وشامل لجميع أشكال تجنيد الأطفال أو تدريبهم أو تعبئتهم أو استخدامهم في أي أنشطة عسكرية أو أمنية أو قتالية، مؤكدة أن غالبية الحالات الموثقة منذ 2014 تقع في مناطق سيطرتها، مع التشديد على أن أي انتهاكات مماثلة من أي طرف آخر تبقى مرفوضة وتستوجب المساءلة.
كما دعت إلى وقف ما وصفته بعمليات التلقين الطائفي داخل المدارس والمراكز الصيفية، وضمان حياد العملية التعليمية وحماية الأطفال من أي استقطاب أو توظيف أيديولوجي.
وفي ختام بيانها، دعت “شهود” الحكومة اليمنية إلى تعزيز منظومة حماية الطفولة، وتوسيع برامج إعادة دمج الأطفال المتسربين في التعليم، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المتضررين من العمل الخطر أو التجنيد.
كما طالبت الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية واليونيسف والمفوضية السامية لحقوق الإنسان بتكثيف جهود الرصد والتوثيق، وتفعيل آليات المساءلة الدولية، بما يضمن حماية أطفال اليمن من دوامة الاستغلال والعمل القسري والتجنيد.