متابعات | خاص : كشف تقرير حقوقي صادر عن منظمة "شهود لحقوق الإنسان" عن مأساة إنسانية صامتة في اليمن، حيث بات أطفال البلاد في مهب "مقصلة" المليشيات الحوثية التي جعلت منهم وقوداً لمشاريع التجنيد الطائفي والعمل القسري. وأكد التقرير، الذي تزامن مع اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال، أن استغلال الطفولة في اليمن بلغ مستويات غير مسبوقة بعد أكثر من عقد من الحرب.
انهيار الدولة.. والطفل هو الثمن
وأوضحت المنظمة أن الانقلاب الحوثي عام 2014 لم يكتفِ بتفكيك مؤسسات الدولة، بل أدى إلى انهيار منظومة الحماية الاجتماعية والتعليمية، مما دفع آلاف الأطفال إلى سوق العمل القسري في ظروف تهدد حياتهم ومستقبلهم. وأشارت "شهود" إلى أن سياسات المليشيا، المتمثلة في قطع الرواتب، فرض الجبايات، وتعطيل مصادر الدخل، كانت "محفزاً مدروساً" لإفقار الأسر وإجبارها على دفع أطفالها إما للعمل في مهن شاقة وإما للوقوع في شباك التجنيد مقابل فتات من المساعدات.
المدارس.. من صروح للتعليم إلى معسكرات للتعبئة
وفي كشف خطير، حذر التقرير من "التلقين الطائفي" الذي تمارسه الجماعة داخل المدارس والمراكز الصيفية، حيث يتم حشو عقول الأطفال بأيديولوجيات تحريضية، في محاولة لاستبدال الهوية الوطنية بمسارات عسكرية طائفية. واستندت المنظمة إلى تقارير أممية، بما فيها وثائق مجلس الأمن (S/2022/50) وقرار المجلس (2624)، التي وثقت بالدليل القاطع تحويل المؤسسات التعليمية والمساجد إلى منصات للتحريض وتجنيد القاصرين في النزاع.
أرقام تعكس جسامة الجريمة
وثّقت منظمة "شهود" أكثر من 3000 حالة انتهاك جسيم ضد الأطفال في الفترة بين 2014 و2025، تتوزع بين:
• التجنيد القسري والاستقطاب العسكري.
• الاستغلال الاقتصادي في بيئات عمل غير آمنة.
• الحرمان من الحق الأساسي في التعليم والحماية.
نداء للإنقاذ ومطالبة بالمحاسبة
وفي ختام بيانها، وجهت المنظمة نداءً حازماً إلى المجتمع الدولي، مطالبهً بتفعيل آليات المساءلة الدولية ضد المتورطين في انتهاكات الطفولة. كما دعت الجماعة الحوثية إلى:
1. الوقف الفوري والشامل لأي أنشطة عسكرية أو أمنية تشمل الأطفال.
2. تحييد المؤسسات التعليمية عن الصراع والتعبئة الطائفية.
3. الكف عن استغلال الوضع المعيشي المتردي للضغط على الأسر وتجنيد أبنائها.
كما حثت المنظمة الحكومة اليمنية والأمم المتحدة (يونيسف، ومنظمة العمل الدولية) على تكثيف برامج إعادة دمج الأطفال المتضررين، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي، وضمان بيئة آمنة تعيد لأطفال اليمن حقهم في الحياة بعيداً عن دوامة الحرب والعمل القسري.