دعت الحكومة اليمنية مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه التدخلات الإيرانية في الشأن اليمني، مطالبة بتشديد العقوبات على جميع الأطراف والأفراد المتورطين في عرقلة العملية السياسية وتقويض مؤسسات الدولة، ومؤكدة أن استمرار دعم المليشيات وتمويلها وتسليحها يمثل أحد أبرز العوائق أمام تحقيق السلام والاستقرار في البلاد.
وفي بيان الجمهورية اليمنية أمام مجلس الأمن خلال الجلسة المفتوحة بشأن الأوضاع في اليمن، أكد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي استعداد الحكومة الكامل للتعاون مع الأمم المتحدة ولجنة العقوبات، وتقديم ما يلزم من معلومات ووثائق لضمان مساءلة كل من يعرقل تنفيذ المرجعيات الوطنية والدولية أو يستهدف مؤسسات الدولة.
وشددت الحكومة على أنها تمكنت خلال الأشهر الماضية من احتواء تحديات داخلية معقدة والحفاظ على مؤسسات الدولة، إلى جانب مواصلة تنفيذ استحقاقات المرحلة الانتقالية، بما في ذلك توحيد القرارين الأمني والعسكري، ومعالجة القضية الجنوبية عبر حوار شامل يحقق الشراكة العادلة ويلبي التطلعات المشروعة.
وأكد البيان أن الحكومة التزمت بالحوار وضبط النفس لمعالجة الخلافات الداخلية، غير أن بعض القوى والقيادات – بحسب البيان – استمرت في تقويض مؤسسات الدولة وتعطيل عمل الحكومة ودعم مجاميع مسلحة تهدد السلم الأهلي وتعرقل جهود التسوية السياسية.
وأشار إلى أن مؤسسات الدولة اتخذت إجراءات قانونية بحق عدد من المتورطين في أعمال تمرد وفساد وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مذكراً مجلس الأمن بالتحركات السياسية والعسكرية والإجراءات الأحادية التي قال إنها تهدد جهود التهدئة ووحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.
وطالبت الحكومة مجلس الأمن بمواصلة الضغط من أجل تطبيق قراراته بحزم على جميع الأفراد والكيانات التي يثبت تورطها في تهديد السلم والأمن أو تقويض العملية السياسية، مؤكدة أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي خوض معركته نيابة عنه، بل دعماً واضحاً لتطلعات شعبه في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها وإنهاء مظاهر السلاح خارج إطارها.
كما جددت الحكومة دعوتها للمجتمع الدولي لاتخاذ خطوات أكثر صرامة لوقف التدخلات الإيرانية وتجفيف مصادر تمويل وتسليح الحوثيين، معتبرة أن ذلك يمثل الطريق الأقصر نحو تحقيق السلام الدائم في اليمن والمنطقة.
وفي الملف الإنساني، دعت الحكومة إلى مواصلة الضغط للإفراج عن جميع موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الدولية والمجتمع المدني المحتجزين لدى الحوثيين، مؤكدة أن استمرار احتجازهم يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ويقوض الجهود الرامية لتحقيق السلام.
وأكد البيان أن التطورات الإقليمية الأخيرة أثبتت أن الأزمة اليمنية لم تعد مجرد نزاع داخلي، بل أصبحت جزءاً من مشروع يهدد الأمن الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن الحوثيين تحولوا إلى ذراع عسكرية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، تستخدم الأراضي اليمنية لتهديد الملاحة الدولية وأمن المنطقة.
وجدد مجلس القيادة الرئاسي والحكومة التزامهما بخيار السلام ودعم كافة الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب، مؤكدين أن السلام المستدام لا يمكن أن يتحقق إلا بقيام دولة تحتكر السلاح وتمارس سيادتها الكاملة على جميع أراضيها.
واختتمت الحكومة بيانها بالتأكيد على مواصلة جهودها لمعالجة التحديات الاقتصادية والإنسانية، معربة عن تقديرها للدعم السعودي المستمر، وآخره منحة المشتقات النفطية التي ستسهم في التخفيف من معاناة المواطنين وتحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها خدمة الكهرباء.