أخبار محلية

انقسام داخل مجلس الأمن بشأن اليمن.. واشنطن تصعّد ضد الحوثيين وموسكو تتمسك بإشراكهم بأي تسوية

نافذة اليمن 16/06/2026 23:58 441 مشاهدة
انقسام داخل مجلس الأمن بشأن اليمن.. واشنطن تصعّد ضد الحوثيين وموسكو تتمسك بإشراكهم بأي تسوية

برزت خلافات واضحة بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن التعاطي مع الملف اليمني، خلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي، يوم الثلاثاء، عكست تباينًا في الرؤى حول كيفية التعامل مع جماعة الحوثي ومستقبل العملية السياسية في البلاد.

ودفعت واشنطن باتجاه تشديد الضغوط على الحوثيين، معتبرة أن الجماعة لا تزال تمثل تهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة والملاحة الدولية، في حين تمسكت موسكو بضرورة إدماج الحوثيين في أي حل سياسي شامل، محذرة من أن سياسة التصعيد والعقوبات لن تقود إلى إنهاء الأزمة اليمنية.

وقالت نائبة الممثلة الأمريكية للشؤون السياسية الخاصة، جينيفر لوكسيتا، إن الحوثيين يواصلون زعزعة استقرار المنطقة من خلال الهجمات التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر، مشيرة إلى الهجوم الصاروخي الذي نفذته الجماعة ضد إسرائيل في الثامن من يونيو، وإعلانها حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر.

وأكدت المسؤولة الأمريكية أن بلادها تدين تلك الهجمات، داعية مجلس الأمن إلى مواصلة اليقظة تجاه ما وصفته بالتهديد الذي تمثله الجماعة، كما كشفت عن تطلع واشنطن للتعاون مع اليونان وأعضاء المجلس خلال الشهر المقبل لتمديد آلية الإبلاغ المنصوص عليها في القرار 2812 لمدة ستة أشهر إضافية.

واتهمت لوكسيتا الحوثيين بتعميق الأزمة الإنسانية في اليمن عبر عرقلة وصول المساعدات الإنسانية وتحويل مسارها، إلى جانب اتباع سياسات قالت إنها دفعت ملايين اليمنيين إلى مزيد من الفقر، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن أكثر من 90 موظفًا تابعين للأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية المحتجزين لدى الجماعة.

كما شددت على أهمية استمرار عمل آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش (UNVIM)، داعية السفن المتجهة إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى الالتزام بإجراءاتها، مشيرة إلى أن بيانات الآلية أظهرت أن أكثر من 70 في المائة من المواد المحظورة أو المقيدة ذات الاستخدام المزدوج التي جرى ضبطها بين يناير 2025 وأبريل 2026 كان مصدرها الصين.

في المقابل، قدمت موسكو رؤية مختلفة، إذ أكدت القائمة بأعمال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، آنا إيفستيغنييفا، أن الوضع العسكري في اليمن لا يزال هادئًا نسبيًا، مع غياب العمليات العسكرية الواسعة على خطوط التماس.

ورحبت روسيا باتفاق تبادل الأسرى الذي أُنجز خلال مايو الماضي بوساطة أممية وإقليمية، معتبرة أنه يعكس استمرار فرص الحوار بين الأطراف اليمنية، ومجددة دعمها لتسوية سياسية شاملة برعاية الأمم المتحدة تضم جميع القوى، بما فيها مليشيا الحوثي، باعتبار أن السلام المستدام لن يتحقق إلا عبر حوار يمني–يمني يأخذ في الاعتبار موازين القوى على الأرض.

وربطت موسكو تطورات الملف اليمني بالأوضاع الإقليمية، معتبرة أن التوترات الأخيرة في الشرق الأوسط جاءت نتيجة ما وصفته بالتحركات العدوانية للولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، معربة في الوقت ذاته عن ترحيبها بالتفاهم الذي أُعلن بين واشنطن وطهران، وأملها في أن يسهم في خفض التصعيد وتهيئة الظروف لدفع جهود السلام في اليمن.

وفي ملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين، دعت روسيا إلى اعتماد "الدبلوماسية الهادئة" والحوار مع الحوثيين لمعالجة القضية، محذرة من أن الضغوط العلنية قد تؤدي إلى تشدد أكبر من جانب الجماعة، كما شددت على أهمية استئناف الأنشطة الإنسانية للأمم المتحدة في شمال اليمن لضمان استمرار وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين.