طالب القاضي عبدالوهاب قطران، الثلاثاء، بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في قضية اختطاف ووفاة المواطنة فاطمة محمد الحوصلي في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، داعياً إلى محاسبة جميع المتورطين وكشف ملابسات القضية للرأي العام، ومتهماً جهات أمنية بمحاولة التأثير على مسار العدالة.
وقال قطران، في منشور له عبر صفحته على موقع "فيسبوك"، إن قضية الحوصلي أصبحت "اختباراً حقيقياً لهيبة القانون"، مؤكداً أن "دم وعِرض الضحية ليسا للبيع"، وأن أي محاولات لتسوية القضية أو التنازل عنها تمثل انتهاكاً لمبادئ العدالة.
وبحسب الرواية التي نقلها عن أسرة الضحية وأقاربها، فإن فاطمة الحوصلي (47 عاماً) اختفت مساء 31 مايو الماضي بعد مغادرتها منزل أحد أقاربها في حي قاع العلفي بصنعاء، قبل أن يُعثر عليها في اليوم التالي وهي فاقدة للوعي، لتُنقل إلى المستشفى الجمهوري حيث بقيت في قسم العناية المركزة حتى وفاتها في 14 يونيو الجاري.
وأشار قطران إلى أن ذوي الضحية يتهمون مجموعة من الأشخاص باختطافها واحتجازها والاعتداء عليها وتعريضها للتعذيب والاغتصاب، مؤكداً أن هذه الاتهامات ما تزال قيد التحقيق لدى الجهات المختصة ولم يصدر بشأنها أي حكم قضائي نهائي.
وأضاف أن أسرة الضحية أجرت اتصالاً بهاتفها في اليوم التالي لاختفائها، ليرد أحد أفراد المجموعة المتهمة، مدعياً أن الضحية موجودة لديهم وأن عددهم خمسة أشخاص، مشترطاً حضور نساء فقط إلى منطقة خلف مستشفى الكويت لتسليمها.
وأوضح أن الجهات الأمنية تمكنت، عقب وصول السيارة إلى الموقع المحدد، من ضبط اثنين من المشتبه بهم برفقة المركبة التي قيل إنها استُخدمت في عملية الاختطاف، وهما مجاهد محمد حزام رمضان وحسين محمد الرجوي.
وذكر أن الضحية سُلّمت لأسرتها وهي في حالة صحية حرجة، إذ كانت فاقدة للوعي وتحت تأثير التخدير، قبل أن تُنقل بصورة عاجلة إلى المستشفى الجمهوري، حيث ظلت ترقد في العناية المركزة لنحو أسبوعين إلى أن فارقت الحياة.
واتهم قطران بعض العاملين في قسم شرطة العلفي الخاضع للحوثيين، من بينهم شخص قال إنه تربطه صلة مصاهرة بأحد المتهمين، بمحاولة الضغط على أسرة الضحية للقبول بالتحكيم والتنازل عن القضية مقابل مبلغ 11 مليون ريال يمني، معتبراً أن ذلك يمثل محاولة لتمييع الملف والتأثير على مجريات التحقيق.
وأضاف أن أحد الضباط أُوقف عن العمل، فيما باشرت لجنة من أمن أمانة العاصمة التحقيق مع عدد من منتسبي القسم على خلفية مزاعم التلاعب بملف القضية، وفقاً لما أورده في منشوره.
ودعا قطران إلى الإسراع في استكمال التحقيقات وإعلان نتائجها للرأي العام بكل شفافية، وضمان استقلالية النيابة والقضاء بعيداً عن أي ضغوط أو تدخلات، مع توفير الحماية اللازمة لأسرة الضحية والشهود، وإحالة كل من يثبت تورطه أو تستره أو إعاقته لسير العدالة إلى المساءلة القانونية.
وأكد أن القضية أثارت حالة واسعة من الغضب والتفاعل المجتمعي، مطالباً بمحاكمة عادلة وشفافة تكفل كشف الحقيقة وإنصاف الضحية وتطبيق القانون بحق كل من تثبت مسؤوليته.