الحديدة | خاص
في خطوة تكرس سياسة "عسكرة الفساد" وشرعنة نهب المؤسسات الخدمية، كلفت مليشيا الحوثي الإرهابية المدعو "وسيم الجرموزي"—أحد أبرز عناصرها الموالية—بمهمة الإشراف الكامل على تحصيل إيرادات المؤسسة العامة للكهرباء بمحافظة الحديدة، وإدارة منظومة القراءات الميدانية والتحكم بالموارد المالية السائلة للقطاع.
وكشفت مصادر محلية ومصرفية متطابقة في المحافظة، أن هذا التعيين أحدث صدمة واسعة في الأوساط العمالية والحقوقية؛ كون الجرموزي صادر بحقه حكم قضائي قطعي ونافذ في قضية جنائية شهيرة تتعلق بـ "اختلاس المال العام" وتجريف أصول حكومية، مما يضع الجماعة أمام اتهام مباشر بإعادة تدوير الفاسدين كمكافأة على ولائهم الطائفي.
مفارقة الحديدة: الحصار للمواطن والامتيازات لـ "اللصوص"
وأثار هذا القرار الجائر تنديداً واسعاً من قبل ناشطين وحقوقيين، سلطوا الضوء على التناقض الصارخ والمجحف الذي تعيشه المحافظة الساحلية تحت وطأة النفوذ الحوثي، والمتمثل في الآتي:
• ملاحقة المواطن البسيط: تشن المليشيا حملات أمنية باطشة لفصل التيار ومصادرة عدادات المواطنين العاجزين عن سداد الفواتير الخيالية، رغم درجات الحرارة الحارقة وتدهور الأوضاع المعيشية.
• تسليم الإيرادات للمدانين: تعيين شخصيات مدانة قضائياً بالسرقة على رأس هرم الجباية، لضمان تحويل أموال الكهرباء إلى حسابات سرية تخدم ما يسمى "المجهود الحربي" بدلاً من صيانة المحطات المتهالكة.
• ترسيخ الانقطاعات: تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي عن الأحياء السكنية، وتحويل الطاقة المتاحة لتغذية المقار المشرفين والمصانع الاستثمارية التابعة للجماعة.
"أن يتم ركل الأحكام القضائية بالأقدام وتعيين مدان باختلاس المال العام أميناً على أموال قطاع حيوي كالكهرباء في الحديدة، هو دليل دامغ على أن النزاهة في عرف الحوثيين هي 'جريمة'، بينما الولاء للمشرفين يمنح الحصانة المطلقة لنهب أقوات المساكين."
ويؤكد مراقبون للشأن الاقتصادي أن تفويض قيادات مدانة بإدارة القطاعات الإيرادية في الحديدة—التي تمثل الدجاجة التي تبيض ذهباً للمليشيا من خلال الضرائب والجمارك والكهرباء—يعكس حجم السخط الشعبي المتراكم، ويبرهن على أن مؤسسات الدولة في ظل سلطة الأمر الواقع بصنعاء باتت تُدار بعقلية "الفيد والغنائم"، دون أدنى اعتبار للقوانين أو المعايير الأخلاقية والإدارية.