إب | خاص
في خطوة قمعية تهدد شريان الحياة الزراعي والمنزلي لمئات الأسر، أقدمت مليشيا الحوثي الإرهابية على ردم أربعة آبار مياه حيوية مملوكة لمواطنين جنوب محافظة إب؛ ما تسبب في حالة استياء وغضب شعبي عارم جراء عسكرة الموارد المائية وملاحقة المواطنين في لقمة عيشهم وقطرة مائهم.
وأفادت مصادر محلية بأن جرافات ومعدات تابعة لما تسمى "الهيئة العامة للموارد والمنشآت المائية" الحوثية، اقتحمت منطقة "حبير" في مديرية ذي السفال، ونفذت عملية ردم قسرية وممنهجة للأرباح الآبار الارتوازية، بذريعة عدم حصول ملاكها على تراخيص حفر رسمية من المليشيا.
ذرائع كرتونية لتبرير "جريمة التعطيش"
ودحض الأهالي والراصدون المبررات التي ساقها مشرفو المليشيا لحماية إجراءاتهم التعسفية، وسلطوا الضوء على أبعاد الجريمة عبر المحاور التالية:
• مورد تاريخي ومستدام: الآبار المستهدفة تمثل المصدر الأساسي والوحيد لتزويد مئات العائلات بمياه الشرب والري منذ سنوات طويلة، وكانت تعمل بعلم وتنسيق مستمر مع السلطات المحلية قبل الانقلاب الحوثي.
• ذرائع الاستنزاف الواهية: ادّعت الهيئة الحوثية أن الردم جاء "لحماية آبار مؤسسة المياه الحكومية ومنع استنزاف المخزون"، في حين تؤكد المعطيات الميدانية أن المليشيا تسعى لتجفيف الآبار الخاصة لإجبار السكان على شراء المياه من محطات تجارية تابعة لقياداتها.
• مفاقمة المعاناة الإنسانية: يأتي هذا الإجراء الجائر في ظل أزمة جفاف خانقة تضرب المحافظة، وانهيار اقتصادي مريع، مما يحرم المواطنين والزارعين من أبسط مقومات الصمود والإنتاج المعيشي.
"المليشيا تترك آبار القيادات الحوثية الكبرى والمشرفين تستنزف الحوض المائي في المحافظة بلا حسيب، وتأتي بجرافاتها لردم آبار يعيش عليها الفلاحون والمواطنون البسطاء في حبير بذريعة 'الترخيص'.. الهدف هو تركيعنا أو إجبارنا على دفع إتاوات خيالية."
مطالبات شعبية بوقف "الإعدام المائي"
وتداعى وجهاء وسكان منطقة حبير لمطالبة الجهات الحقوقية والمنظمات الدولية بالتدخل العاجل لوقف هذه الإجراءات التي تمس بشكل مباشر مصادر الأمن الغذائي والمائي للمواطنين، وممارسة الضغط على سلطات الأمر الواقع الحوثية لوقف تدمير المنشآت المائية الخاصة.
ويرى مراقبون اقتصاديون أن لجوء الحوثيين لسلاح "التفخيخ البيئي والمائي" في ريف إب يندرج ضمن سياسة الجباية والإخضاع؛ حيث تحولت الرخص الحكومية في قاموس المليشيا إلى سيف مصلت لابتزاز المستثمرين والمزارعين، وفرض رسوم مالية دورية باهظة لتمويل خزائنها الخاصة على حساب تعطيش وإفقار الحواضن السكنية.