آخر الأخبار
إيران تصمد أمام بلجيكا وتبقي حلم التأهل   •   وزارة المالية تنفي مزاعم صرف موازنة لمكتب رئاسة الجمهورية لعام 2026   •   العرادة يؤكد أهمية استكمال الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز كفاءة إدارة الموارد   •   أزمة وقود تضرب سقطرى وتعز.. قفزات سعرية حادة وشح في الإمدادات يفاقمان معاناة المواطنين   •   نبيل الصوفي: النضال شمالاً يتجه نحو صراعات سلطوية وسط غياب الحراك الشعبي   •   التجمع الوطني الجنوبي : زيارة الميسري للرياض خطوة نحو تعزيز التوافق الوطني (بيان)   •   اسرار | بالارقام والتفاصيل- زلزال (البصمة) يهز تعز: فضيحة فساد عسكري تعري 11 ألف اسم وهمي وتمويلات تدريبية منهوبة | التكنولوجيا تفكك شفرة الفساد المزمن   •   وكيل العاصمة عدن يناقش مع وكيل وزارة الصناعة والتجارة تعزيز الشراكة لضبط الأسعار وحماية المستهلك   •   وزارة الداخلية تصدر توضيح بشان تكليف رئيس مصلحة خفر السواحل   •   بيان ناري للانتقالي يضع القيادات الجنوبية بالشرعية أمام خيارين بعد قمع دموي في عدن وحضرموت   •  
أخبار محلية

تنامي الجرائم بتواطؤ حوثي.. القنبلة الموقوتة للمهاجرين الأفارقة في المناطق الحدودية لليمن

تنامي الجرائم بتواطؤ حوثي.. القنبلة الموقوتة للمهاجرين الأفارقة في المناطق الحدودية لليمن

عادت إلى الواجهة من جديد حالة الغليان الشعبي والحقوقي في عدد من المناطق الحدودية اليمنية، على خلفية تصاعد الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها مهاجرون غير نظاميين من القرن الإفريقي.

وخلال الأيام القليلة الماضية، ضجت منصات التواصل الاجتماعي ومنابر الناشطين اليمنيين ببلاغات وتنديدات واسعة توثق جرائم قتل ونهب مروعة تعرض لها مواطنون يمنيون على أيدي مجموعات من هؤلاء المهاجرين. 

هذا التصاعد الخطير أعاد تسليط الضوء على مخططات العبث الأمني، وسط اتهامات صريحة ومباشرة لمليشيا الحوثي بالصمت والتواطؤ العمدي، بل وإدارة هذا الملف لخدمة أجندتها العسكرية والمالية على حساب دماء وسكينة المواطنين.

دماء على طرق التهريب 

شهدت الساعات الماضية تطورات أمنية مقلقة في المديريات الحدودية بمحافظتي صعدة وحجة، حيث أفاد ناشطون ومصادر محلية بوقوع سلسلة من الاعتداءات المسلحة وعمليات النهب والتقطع التي نفذتها عصابات من المهاجرين الأفارقة ضد السكان المحليين وعابري السبيل. 

ولم تعد الحوادث مقتصرة على المشاحنات الفردية أو السرقة البسيطة، بل تطورت إلى جرائم قتل بدم بارد بغرض السلب والنهب المباشر.

ونقل ناشطون يمنيون قصصاً مأساوية عن تعرض مزارعين ومسافرين للطعن والاعتداء الجسدي العنيف من قبل مجموعات إفريقية تتحرك في أحياء ومزارع المناطق الحدودية بحرية كاملة، مما أدى إلى مقتل مواطنين وإصابة آخرين بجروح بليغة.

هذه الحوادث فجرت موجة عارمة من التنديد الشعبي، حيث طالب الأهالي بوضع حد فوري لهذا التدفق البشري الهائل الذي بات يهدد أمنهم الداخلي ويحول قراهم ومناطقهم إلى مسرح مفتوح للجريمة المنظمة.

أرقام مرعبة 

تتزايد أعداد المهاجرين الأفارقة في اليمن بشكل لافت وغير مسبوق، حيث يتدفق الآلاف شهرياً عبر السواحل اليمنية متخذين من مناطق سيطرة الحوثيين ممرات آمنة للوصول إلى الحدود الشمالية. 

ويحذر مراقبون وناشطون من أن استمرار هذا التدفق بهذه الكثافة العالية، في ظل غياب أي رقابة أو تنظيم، يمثل قنبلة موقوتة ستنفجر في وجه المجتمع اليمني قريباً وتدمر ما تبقى من سلم اجتماعي.

ولا تقتصر الخطورة على الجانب الأمني المباشر، بل تمتد لتشكل عبئاً اقتصادياً وصحياً ثقيلاً على مناطق تعاني بالأساس من انهيار الخدمات الأساسية وشحة المياه والموارد الغذائية بسبب الحرب المستمرة.

إن تجميع آلاف المهاجرين في مخيمات عشوائية أو تركهم هائمين في الوديان والمزارع الحدودية يخلق بيئة خصبة لانتشار الأوبئة وتشكيل عصابات مسلحة خارجة عن القانون، وهو ما يفسر تصاعد نداءات الاستغاثة التي يطلقها أبناء تلك المناطق لإنقاذ قراهم وممتلكاتهم من التغول والنهب المستمر.

أسرار الصفقة المشبوهة 

يثير الصمت المطبق لمليشيا الحوثي وتواطؤها المفضوح تجاه هذه الجرائم علامات استفهام كبرى لدى الشارع اليمني، ومع ذلك، فإن التحليلات السياسية والتقارير الحقوقية تكشف أن المليشيا لا تكتفي بمجرد غض الطرف، بل تحول هذا الملف إلى تجارة استراتيجية وأداة عسكرية متعددة الأبعاد والفوائد. وتأتي شبكات التهريب والتربح المالي في مقدمة هذه الدوافع، حيث تدير قيادات حوثية رفيعة المستوى شبكات تهريب بشر منظمة تدر عليها ملايين الدولارات سنوياً، وتفرض المليشيا إتاوات مالية باهظة على كل مهاجر إفريقي مقابل السماح له بالمرور عبر نقاط التفتيش والوصول إلى المناطق الحدودية، ليتحول هذا البيزنس الأسود إلى مصدر رئيسي لتمويل ما يسمى بالمجهود الحربي وإثراء قادة المليشيا.

وإلى جانب المكاسب المالية، تلجأ المليشيا إلى التجنيد القسري لتعويض النزيف البشري الحاد في مخزونها نتيجة تراجع مقاتليها عن  جبهات القتال، وعزوف القبائل اليمنية عن الدفع بأبنائها إلى الموت، وهنا يتم احتجاز المهاجرين في معسكرات خاصة وتخييرهم بين السجن والترحيل أو الانخراط في دورات ثقافية وعسكرية حوثية والذهاب إلى الجبهات كمرتزقة. 

أما من يرفض القتال المباشر، فيتم استغلاله في السخرة العسكرية والدعم اللوجستي، وإجبارهم على حفر الخنادق، وبناء المتارس، ونقل الأسلحة والمؤن عبر الجبال والمنحدرات الوعرة في الخطوط الأمامية، مما يعرض حياتهم للخطر دون أي التزام أخلاقي أو قانوني من قبل المليشيا.

وتكتمل فصول هذه السياسة باستخدام الملف كورقة ضغط سياسي وأمني واضحة ضد دول الجوار، وتحديداً المملكة العربية السعودية، فمن خلال تسهيل حشد الآلاف من الأفارقة على الحدود ودفعهم لاختراقها، تسعى المليشيا إلى إرباك الأمن الحدودي للجيران واستخدام هذا الملف كورقة تفاوضية للحصول على مكاسب سياسية واقتصادية إضافية.

غضب شعبي عارم ودعوات قبلية للحماية الذاتية

أمام هذا التواطؤ الحوثي الفاضح، تفاقمت حالة الاحتقان في أوساط القبائل والمواطنين في المناطق الحدودية، وأطلق ناشطون يمنيون حملات واسعة تحت وسم التنديد بالصمت الحوثي، محملين  المليشيا في صنعاء المسؤولية الكاملة عن أي دماء تسفك أو ممتلكات تُنهب في تلك المناطق.

 وبدأت تتعالى الأصوات المحلية الداعية إلى تشكيل لجان شعبية وقبلية لحماية القرى والمزارع وتأمين الطرقات، بعد أن تأكد للأهالي أن المليشيا الحوثية ترى في هؤلاء المهاجرين حلفاء استراتيجيين ومصدراً للمال والجنود، بينما ترى في المواطن اليمني مجرد ضحية لسياساتها العبثية. 

إن استمرار تواطؤ الحوثي الممنهج مع جرائم الشبكات الإفريقية الحدودية لا يهدد السلم الاجتماعي فحسب، بل يضع اليمن أمام منعطف أمني ديموغرافي بالغ التعقيد قد يصعب السيطرة عليه مستقبلاً.