أخبار محلية

ما هي “قوات التعبئة العامة” لدى الحوثيين؟ وكيف تحولت من شعار لنصرة غزة إلى خزان تعبئة للحرب داخل اليمن؟

صحيفة المرصد- اخبار 23/06/2026 18:58 304 مشاهدة
ما هي “قوات التعبئة العامة” لدى الحوثيين؟ 
وكيف تحولت من شعار لنصرة غزة إلى خزان تعبئة للحرب داخل اليمن؟

1-
“قوات التعبئة العامة” ليست جيشًا نظاميًا بالمعنى التقليدي، بل شبكة تعبئة شعبية/شبه عسكرية أنشأها الحوثيون داخل مناطق سيطرتهم، عبر الأحياء والقرى والمدارس والجامعات والقبائل، بهدف تحويل المجتمع إلى احتياطي بشري قابل للاستدعاء.

2-
الفكرة ليست جديدة تمامًا. الحوثيون أعلنوا “التعبئة العامة” منذ 2015 مع بداية الحرب، لكن الصيغة الحالية أخذت شكلًا أكثر تنظيمًا بعد حرب غزة في أكتوبر 2023، تحت شعار “طوفان الأقصى” و“معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس”.

3-
في ديسمبر 2023، بدأت الجماعة عرض الدفعات الأولى من خريجي “الدورات العسكرية المفتوحة”. في صنعاء وحدها، أعلنت وسائل حوثية عرضًا مسلحًا لـ16 ألف مقاتل من أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء قالوا إنهم التحقوا بدورات “طوفان الأقصى”.

4-
لم تقتصر الدورات على المقاتلين التقليديين. وفق مركز صنعاء، نُظّمت دورات “طوفان الأقصى” عبر عقال الحارات والمشايخ والملتقيات الطلابية في الجامعات الحكومية والخاصة، وتستمر غالبًا بين 10 و13 يومًا، وتموَّل عبر مساهمات وتبرعات.

5-
من هنا ظهرت وظيفة “التعبئة العامة”: تدريب خفيف، اصطفاف أيديولوجي، حضور جماهيري في العروض والمسيرات، وربط السكان بخطاب “نصرة فلسطين”. لكن عمليًا، هذا يمنح الحوثيين قاعدة بشرية قابلة للتحريك في أي مواجهة داخلية أو خارجية.

6-
الأرقام المعلنة تكشف مسار التصعيد. في يناير 2025، قال عبد الملك الحوثي إن مخرجات أنشطة التعبئة بلغت “أكثر من 800 ألف متدرب”، وإنها إذا أضيفت إلى القوة النظامية “تفوق المليون بكثير”.

7-
لاحقًا، رفعت مصادر حوثية الرقم. في يوليو 2025، قالت وكالة سبأ الخاضعة للحوثيين إن عدد من تدربوا ضمن الدورات المفتوحة “طوفان الأقصى” وصل إلى مليون وسبعة آلاف متدرب. مصادر متابعة تحدثت لاحقًا عن 1.1 مليون أو 1.113 مليون متدرب.

8-
هذه الأرقام غير قابلة للتحقق المستقل، وقد تكون جزءًا من الحرب النفسية. لكنها تعكس رغبة الحوثيين في إظهار أنهم لم يعودوا يعتمدون فقط على الوحدات العسكرية، بل على “مجتمع معبأ” يمكن تقديمه كجيش رديف.

9-
البيان الأخير في 22 يونيو 2026: قوات التعبئة أعلنت “الجهوزية الكاملة والفورية” لرفد قوات الحوثيين بالمقاتلين “في أي زمان ومكان” تحدده القيادة، وتحدثت عن “طرد المحتلين” و“انتزاع الحقوق” و“إنهاء الحصار”.

10-
هذا يعني أن “قوات التعبئة العامة” تحولت من إطار دعائي تعبوي تحت عنوان فلسطين، إلى أداة ضغط عسكري وسياسي داخل اليمن. وخطورتها لا تكمن فقط في أعدادها المعلنة، بل في تحويل المدارس والجامعات والقبائل والأحياء إلى قنوات حشد دائمة.

#يعقوب_السفياني