تدفقت إمدادات النفط بحرية إلى الاقتصاد العالمي بعد رفع القيود المفروضة على مضيق هرمز، وذلك في أعقاب إعلان اتفاق سلام مبدئي بين واشنطن وطهران. يهدف هذا الاتفاق إلى تحقيق توازن بين ضمان السلامة النووية وضمان تدفق الإمدادات الحيوية، مما يسهم في استقرار الاقتصاد العالمي وكبح جماح التضخم.
عزز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شهية المخاطرة بتأكيده أن إيران ستوافق على عمليات تفتيش شاملة للأسلحة لضمان نزاهتها النووية على المدى الطويل. وقد نشر ترامب هذا التصريح عبر منصته "تروث سوشال"، مؤكداً التزام البيت الأبيض بمسار التهدئة. وفي سياق متصل، أعلن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، قبيل مغادرته سويسرا، أن المفاوضات أرست "الآلية الملائمة لضمان وقف إطلاق نار إقليمي والتعامل مع الصراعات الحتمية". وأعرب فانس عن تفاؤله بالتقدم المحرز، مشيراً إلى سماح طهران بدخول مفتشي الأسلحة والنوويين إلى أراضيها لأول مرة منذ فترة طويلة.
هذا الالتزام المتبادل في الساعات الأولى للاتفاق دفع الإدارة الأمريكية إلى منح طهران ترخيصاً لمدة 60 يوماً لبيع النفط في الأسواق الدولية، مما عزز التوقعات بانتعاش أسرع في الإمدادات العالمية. وفي ظل هذه التطورات، تداول خام برنت عند 77 دولاراً للبرميل، فيما بلغ سعر الخام الأمريكي 73 دولاراً. يأتي هذا الاستقرار في الأسعار نتيجة مباشرة لنجاح محادثات السلام الأمريكية الإيرانية، حيث تهدف هذه الخطوة إلى ضخ إمدادات جديدة في السوق لتهدئة الأسعار العالمية.
في المقابل، تواجه الولايات المتحدة ضغوطاً داخلية تتمثل في تراجع مخزونات النفط الخام في احتياطي البترول الاستراتيجي إلى أدنى مستوى منذ يونيو 1983. وقد سجل الاحتياطي الحكومي انخفاضاً بمقدار 9.05 مليون برميل، وهو ما يأتي ضمن استراتيجية أوسع لسحب 172 مليون برميل. إن هذا التناقض بين انخفاض الاحتياطي الاستراتيجي والحاجة إلى تدفق النفط الإيراني يفسر أهمية محادثات السلام لاستقرار أسعار الطاقة العالمية.
شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفضت من مستويات 4190 دولاراً لتصل إلى 4130 دولاراً للأونصة. يأتي هذا التراجع نتيجة مباشرة لارتفاع قوة الدولار الأمريكي، مدعومة بتوقعات سياسة نقدية متشددة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، مما يقلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائداً. وعلى الرغم من هذا الانخفاض، تظل النظرة المستقبلية للذهب إيجابية بقوة على المدى الطويل، استناداً إلى عجز الموازنة الأمريكية ورغبة البنوك المركزية العالمية في تعزيز احتياطاتها من الذهب كبديل استراتيجي.
في غضون ذلك، واصل الين الياباني سقوطه الحر، متداولاً حول مستويات 161.5 مقابل الدولار، وهي مستويات لم يطأها منذ عام 1986. ويعكس هذا المشهد الفشل الذريع لمحاولات "التدخل اللفظي" التي تتبناها طوكيو، على الرغم من التصريحات الرسمية بوجود "تنسيق وثيق" مع الولايات المتحدة للتدخل عند الضرورة. يبدو أن السوق لا يزال يرى في هذه الوعود مجرد حبر على ورق، غير قادر على لجم زحف العملة نحو مزيد من الهبوط.