أخبار محلية

تحليل يكتبه صحفي جنوبي بارز..هل تسعى السعودية لتسليم الجنوب للحوثي؟وماذا يحصل خلف الكواليس؟

صحيفة المرصد- اخبار 23/06/2026 19:02 305 مشاهدة
تحليل يكتبه صحفي جنوبي بارز..هل تسعى السعودية لتسليم الجنوب للحوثي؟وماذا يحصل خلف الكواليس؟
بقلم الصحفي:صلاح بن لغبر
يعتقد البعض أن السعودية تريد تسليم الجنوب واليمن بالكامل للحوثيين ثم الانسحاب
هذا غير صحيح
وهذا ليس ما قصدته في منشوري السابق كما أنه لا ينسجم مع طبيعة السياسة السعودية في اليمن

الرياض لن تسمح للحوثي بالسيطرة الكاملة على اليمن كما أن واشنطن لن تسمح لها بفعل ذلك

لكنها في المقابل لا تريد لأحد أن يهزمه أو يحسم الحرب ضده
ما تريده هو إبقاء الجميع داخل دائرة صراع مفتوحة لا تنتهي تريد الحوثي مشغولاً بحروب مستمرة في الجنوب وفي غير الجنوبي حتى لا يحاربها
وتريد الجنوبيين مستنزفين ومنهكين ومنشغلين بمعارك لا تتوقف حتى لا ينفكوا عم هيمنتها
بحيث يبقى الجميع غارقين في الصراع بينما تستمر هي في إدارة المشهد

ولهذا تعيد هندسة الخارطة العسكرية والسياسية في اليمن بصورة متواصلة.

هل يعتقد أحد أن السعودية تدفع بالسلفيين إلى الواجهة لأنها تحبهم أو لأنها حريصة على الدين؟ هذا غير صحيح إطلاقاً.

السعودية نفسها تتخلص منذ سنوات من كثير من إرث السلفية والتدين داخل أراضيها لكنها تلقي بهذا الإرث في اليمن وتعيد توظيفه هناك لخدمة أهدافها السياسية

هي لا تستخدم السلفيين حباً في السلفية ولا تستخدم المتدينين المتحمسين حباً في التدين
بل تستخدمهم كوقود لصراعات طويلة وممتدة وكأداة لإغراق مختلف الأطراف في حروب متناسلة لا تنتهي
فهي لا تريد للحوثي أن ينتصر ولا تريد للجنوبيين أن ينتصروا، ولا تريد حتى لما يسمى بالشرعية أن تنتصر.

ما تريده هو استمرار الحرب نفسها، بحيث ينشغل اليمنيون بأنفسهم وهذا يقتضي أن تحرص الرياض على إبقاء البلد منهكا ضعيفا ومتصارعا

الحوثيون ألحقوا بالسعودية هزيمة سياسية وعسكرية واضحة بعد سنوات من الحرب
وبعد ذلك وجدت الرياض نفسها في مواجهة مع الجنوبيين أيضاً نتيجة سياساتها القائمة على منع أي طرف من تحقيق أهدافه الوطنية أو السياسية.

ولأنها فشلت في فرض مشروعها بالقوة
لم يبق أمامها سوى إشغال اليمنيين ببعضهم البعض
ودفعهم إلى صراعات داخلية لا تنتهي بينما تعمل هي على إدارة هذه الصراعات والتحكم بمساراتها عبر شراء الذمم والشخصيات والكيانات التي تبيع مواقفها مقابل المال وتضع مصالح الرياض فوق مصالح شعوبها.

وفي الوقت نفسه تعمل على إعادة هندسة الحدود ومناطق النفوذ والتوسع والسيطرة على مناطق استراتيجية ونفطية
وقد نشرت بالفعل قوات باكستانية
في بعض هذه المناطق وتتعامل معها باعتبارها مناطق مغلقة لا تسمح لليمنيين الاقتراب منها

هذه سياسة واضحة ومن يريد أن يراها

عليه أن يراقب ما جرى ويجري في الجنوب سيدرك ذلك بسهولة:

تفكيك للقوات
وإعادة تشكيلها على أسس أيديولوجية ودينية ومحاولة تحويل الصراع من صراع سياسي ووطني إلى صراع طائفي طويل الأمد يضمن استمرار الاستنزاف لعقود

وفي الوقت نفسه تستمر عملية تفريخ المكونات وتشتيت الصفوف وتمزيق أي مشروع جامع حتى يبقى الجنوبيون منشغلين بصراعاتهم البينية ويُمنع ظهور أي قوة موحدة وقادرة على تمثيلهم والدفاع عن مصالحهم

أما الشعب فترى الرياض أن إفقاره وإبقاءه عالة على المنظمات يقضي أيامه في الحرمان والبحث عو الخدمات كفيل بإشغاله وإنهاكه ليتخلى عن أي طموحات في مستقبل أفضل يبحث عن قوت يومه فقط
هذه هي المعادلة ببساطة: لا حسم لأحد، ولا استقرار لأحد، ولا دولة قوية لأحد
فقط صراعات مستمرة تضمن بقاء النفوذ والهيمنة وإبقاء اليمنيين غارقين في أزماتهم إلى ما لا نهاية.

صلاح بن لغبر