أخبار محلية

5 دقائق مشي كل ساعة: سر الصحة في عصر الجلوس الطويل

المنتصف نت- المنتصف نت 23/06/2026 20:40 300 مشاهدة
5 دقائق مشي كل ساعة: سر الصحة في عصر الجلوس الطويل

اكتشاف علمي جديد يبشر بفوائد صحية جمة: دراسة أميركية رائدة كشفت أن تخصيص 5 دقائق فقط للحركة كل ساعة يمكن أن يكون الحل السحري لمواجهة الأضرار الصحية الناجمة عن الجلوس لساعات طويلة، مقدمةً أملاً جديداً في تحسين جودة الحياة اليومية.

لقد أثبت باحثون من المركز الطبي في جامعة كولومبيا بمدينة نيويورك أن هذه الاستراتيجية البسيطة لا تقتصر على تحسين الحالة المزاجية وتقليل الشعور بالإرهاق فحسب، بل إنها تفعل ذلك دون المساس بالأداء الوظيفي، وهي نتائج نُشرت مؤخراً لتضيء دروب الصحة في مجلة (British Journal of Sports Medicine).

في عالمنا المعاصر، أصبح الجلوس لساعات طويلة تحدياً صحياً كبيراً، حيث يقضي الكثيرون منا ما يقارب 11 إلى 12 ساعة يومياً في وضعية الخمول، مما يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري من النوع الثاني، والسمنة، ويرفع احتمالات الوفاة المبكرة. هذه الدراسة جاءت لتقيّم إمكانية دمج فترات راحة حركية قصيرة في روتيننا اليومي، وتحديد التوقيت الأمثل لها للتخفيف من وطأة الآثار السلبية للجلوس المطول.

وللوصول إلى هذه النتائج، قام الباحثون بقياس تأثير هذه الاستراحات على أكثر من 19 ألف مشارك من مختلف الخلفيات، حيث طُلب منهم المشي لمدة 5 دقائق إما كل 30 دقيقة، أو كل 60 دقيقة، أو كل 120 دقيقة، وذلك على مدار 14 يوماً. لم يقتصر الأمر على البيئات التجريبية، بل امتد ليشمل الحياة الواقعية لاختبار مدى قابلية الالتزام بهذه العادات الجديدة.

أظهرت النتائج أن جميع جداول الحركة كانت ممكنة وقابلة للتطبيق، لكن الفوائد الصحية والنفسية كانت تتفاوت. فقد لاحظ المشاركون انخفاضاً ملموساً في مستويات الإرهاق، وتحسناً في المزاج العام، وتراجعاً في المشاعر السلبية المرتبطة بالتعب والضغط. اللافت أن زيادة عدد فترات الحركة عززت من حجم هذه الفوائد.

وبينما قدمت استراحات المشي كل 30 دقيقة أفضل تحسن في المزاج وتقليل للتعب، إلا أنها كانت الأصعب من حيث الالتزام. وعلى النقيض، كانت استراحات المشي كل ساعتين هي الأسهل في التطبيق، لكنها قدمت أقل قدر من الفوائد. هنا، برز المشي لمدة 5 دقائق كل ساعة كحل مثالي يجمع بين الفعالية وسهولة التنفيذ، وكان الأكثر قبولاً لدى المشاركين.

الأهم من ذلك، أن الدراسة دحضت المخاوف بشأن تأثير هذه الاستراحات على الأداء الوظيفي؛ فلم تُسجل أي تراجعات في الإنتاجية، بل على العكس، لوحظ تحسن طفيف في مستويات التفاعل والأداء المهني، مما يشير إلى أن الحركة المنتظمة تعزز التركيز والنشاط خلال ساعات العمل. إنها دعوة واضحة لتبني هذه التوصيات الصحية البسيطة والمخفضة التكلفة، والتي تعد استثماراً حقيقياً في صحتنا الجسدية والنفسية.