أخبار محلية

السويد تشدد الرقابة على التمويل الأجنبي وتفتح تحقيقات حول الإسلام السياسي

المنتصف نت- المنتصف نت 23/06/2026 21:18 245 مشاهدة
السويد تشدد الرقابة على التمويل الأجنبي وتفتح تحقيقات حول الإسلام السياسي

تتجه السويد نحو تشديد غير مسبوق للرقابة على التمويل الأجنبي للجمعيات الدينية ومنظمات المجتمع المدني، بالتزامن مع إطلاق تحقيقات حكومية موسعة بشأن الإسلام السياسي والراديكالية الدينية، في خطوة تعكس تنامي القلق الرسمي من تأثير الجماعات الأيديولوجية على الديمقراطية والاندماج الاجتماعي.

وأعلنت وزارة العدل السويدية عن تسلم تقرير رسمي بعنوان "إطار تنظيمي جديد لفحص التمويل الأجنبي للجماعات الدينية وغيرها من الأنشطة"، وذلك في إطار توجه حكومي أوسع يهدف إلى إحكام الرقابة على مصادر التمويل الخارجي ومنع استغلالها في بناء شبكات نفوذ سياسية أو أيديولوجية داخل المجتمع السويدي، خصوصاً في ظل تصاعد المخاوف من استخدام بعض الجمعيات والمنظمات كواجهات لأنشطة مرتبطة بالإسلام السياسي.

وفي موازاة ذلك، كلفت الحكومة السويدية الباحث المتخصص في شؤون الإرهاب والتطرف ماغنوس رانستورب بإجراء تحقيق رسمي شامل حول الإسلام السياسي والراديكالية الدينية، بهدف رسم صورة واضحة لحجم الظاهرة وانتشارها وتأثيرها على المؤسسات الديمقراطية وسياسات الاندماج والتماسك المجتمعي. وتشمل التحقيقات المرتقبة مراجعة أنشطة عدد من الجمعيات والمدارس والاتحادات التعليمية التي تحوم حول بعضها شبهات الارتباط بشبكات قريبة من جماعة الإخوان المسلمين.

ويرى مراقبون أن التحركات الحكومية تمثل تحولاً مهماً في طريقة تعامل السويد مع ملف التطرف الديني، إذ لم يعد التركيز مقتصراً على مكافحة الإرهاب والتهديدات الأمنية المباشرة، بل امتد ليشمل دراسة البنى التنظيمية ومصادر التمويل وشبكات النفوذ التي تعمل داخل مؤسسات المجتمع المدني. وتعتزم الحكومة تشكيل لجنة تحقيق متخصصة لدراسة ما وصفته بتهديد الإسلام السياسي للديمقراطية السويدية، استناداً إلى دعوات سياسية اعتبرت أن بعض الجماعات تسعى إلى التأثير التدريجي على المجتمع والمؤسسات من خلال استغلال الآليات الديمقراطية.

ويكتسب ملف التمويل أهمية متزايدة في التحقيقات الجارية، خاصة مع تكرار التقارير التي تتحدث عن استخدام بعض الجمعيات والمنظمات لأموال الدعم الحكومي أو التمويل الخارجي في أنشطة لا تتوافق مع أهدافها المعلنة. وتشير تقارير إلى مخاوف من وجود شبكات مرتبطة بجماعة الإخوان تستفيد من الثغرات القانونية وأنظمة الدعم الاجتماعي لتوسيع أنشطتها، مما دفع أصواتاً برلمانية إلى المطالبة بتصنيف الجماعة تنظيماً إرهابياً وتشديد الرقابة على المؤسسات المرتبطة بها.

وتؤكد الحكومة السويدية أن الإجراءات الجديدة تستهدف حماية النظام الديمقراطي ومنع نشوء مجتمعات موازية تعمل خارج إطار القانون، مشددة على أن جميع المقيمين في البلاد يجب أن يخضعوا للقوانين والقواعد نفسها. وقد اتخذت السلطات بالفعل سلسلة من الإجراءات، من بينها فرض متطلبات ديمقراطية أكثر صرامة على الجمعيات المستفيدة من الأموال العامة، وتشديد الرقابة على برامج التعليم الشعبي والمساعدات الخارجية، إضافة إلى مراجعة سياسات الهجرة والإقامة.