اكدت مصادر عسكرية يمنية، ان إعلان عصابة الحوثي الايرانية، عما يسمى بقوات التعبئة العامة، وهي التسمية الجديدة "للجان الشعبية"، تحمل العديد من الرسائل للداخل والخارج، ابرزها استمرار استنساخ التجربة الايرانية وفرضها على اليمنيين وهذه المرة باستنساخ قوات " الباسيج".
واوضحوا بان عصابة الحوثي أرادت من الكشف عن قوات الباسيج، الهروب من حالة الاوضاع المتدهورة ورسائل وصرخات الجوع التي تتعالى في مناطق سيطرتها، واشغال الراي العام المحلي وتهديده بهذه القوات التي ستكون خارج عن سيطرة الانظمة والقوانين الرسمية.
كما تهدف الجماعة الارهابية، الى اظهار للراي العام الخارجي ان الشعب يقف معها بكل قوة، وانها تتلقى مدد هائل مزعوم من قوات الشعب، الذي ظهر بعض أفراده وهم يمزقون ثيابهم احتجاجًا على سياسة التجويع التي تسببت بها النخبة الانقلابية المهيمنة في صنعاء.
خطوة متعمدة
وحسب العسكريين، فإن اعلان عن قوات التعبئة تعد خطوة حوثية متعمدة للكشف عن المستنسخ الجديد من قوات الباسيج الإيرانية، وان لديها مراكز قوة متعددة كما هو الحال في إيران كـ "مقر خاتم الأنبياء، وقيادة الحرس الثوري، وقيادة الباسيج".
كما يحمل التوقيت والاسم، رسالة اخرى مفادها ان لدى الجماعة اصرار على استمرار احتلال المناطق الخاضعة لسيطرتها وانها غير مستعدة للتنازل عن أي مكاسب حققتها بل وتسعى للحصول على مزيد من المكاسب عبر التصعيد العسكري والقتالي الذي دعا اليه زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي مؤخرا.
وبالنسبة لتوقيت الكشف عن هذه القوة، يتزامن مع توجه ايران نحو الاستسلام عبر التوقيع على الاتفاق مع الذي توسطت به باكستان مع امريكا، وهي رسالة بأن ايران ما زالت تملك من الادوات الكثير، وانها قادرة على استخدامها ضد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن، لكنها كورقة رهان لإمضاء إرادتها في فرض الانقلاب وتبعاته السياسية والجيوسياسية على اليمن والإقليم والعالم.
مؤشرات تصعيد
من جانبه يرى الصحفي المتخصص في شؤون جماعة الحوثيين، عدنان الجبرني، إن الكشف عن "قوات التعبئة"، يأتي ضمن سلسلة مؤشرات تصعيد متزايدة أعقبت تصريحات زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، التي تحدث فيها عن "استعادة الاستقلال والثروات وانتزاع الحقوق".
واكد الجبرني هو الاخر، أن "قوات التعبئة" تمثل تشكيلًا ارهابيا أنشأته الجماعة على غرار قوات "الباسيج" الإيرانية، ويقوم على تنظيم المؤيدين والمناصرين في الأحياء والقرى والمربعات السكنية، مع إخضاعهم لتدريبات محدودة على الأسلحة الخفيفة وبرامج تعبئة فكرية وتنظيمية.
وبحسب الجبرني، نشأ هذا التشكيل على أنقاض ما كان يعرف بـ"المجلس التنفيذي" للجماعة، قبل أن يصدر عبدالملك الحوثي في يناير 2024 قرارًا بتحويله إلى "مكتب التعبئة" وتوسيع صلاحياته ومهامه التنظيمية والعسكرية.
واوضح بان الحوثيين علموا خلال العامين الماضيين على استقطاب عناصر التعبئة تحت شعار دعم فلسطين وغزة، مستفيدة من حالة التعاطف الشعبي مع الحرب في القطاع، مرجحًا أن تتحول هذه القوة إلى رافد بشري للتشكيلات العسكرية الحوثية في حال اندلاع جولة جديدة من القتال.
دوافع خلافية
وعن دوافع التصعيد، قال الجبرني إن الجماعة تواجه، وفقًا لتقديراته، خلافات وتباينات داخلية متزايدة، وقد تنظر إلى الحرب باعتبارها وسيلة لإعادة توحيد صفوفها، كما يعتقدون انهم باستطاعتهم تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية كانوا قد أرجأوا السعي إليها خلال العامين الماضيين.