أخبار محلية

هل تستغل الشرعية ذلك؟ .. الجوف.. برميل بارود يهدد عرش مليشيا الحوثي

المنتصف نت- المنتصف نت 24/06/2026 20:24 392 مشاهدة
هل تستغل الشرعية ذلك؟ .. الجوف.. برميل بارود يهدد عرش مليشيا الحوثي

تنزلق محافظة الجوف، التي تمثل عمقًا استراتيجيًا وبوابةً للصحراء، نحو مرحلة من الغليان الشعبي والقبلي غير المسبوق. ولم يعد الأمر في المحافظة مقتصرًا على الرفض الخجول، بل تحول إلى حالة من "النكف" القبلي العارم، الذي بات يضع مليشيا الحوثي في مواجهة مباشرة مع تركيبة اجتماعية لم تنجح، رغم سنوات من البطش، في تطويعها أو كسر شوكتها.

"النكف" كأداة للمقاومة"
تجمع القراءات الميدانية على أن مليشيا الحوثي ارتكبت خطأً استراتيجيًا عندما ظنت أن القبيلة في الجوف يمكن أن تخضع لسياسة "تفكيك النسيج الاجتماعي". فمنذ مطلع هذا العام، ومع تصاعد وتيرة المداهمات وتفجير المنازل التي طالت وجهاء قبليين، برز "النكف" كآلية دفاعية جماعية.
ولا يبدو هذا التحشيد عفويًا، بل هو استجابة لواقعٍ لم يعد فيه للتعايش مع مليشيا الحوثي مكان، خاصة بعد أن أثبتت أن أجندتها لا تعترف بالثوابت القبلية أو العهود المقطوعة.

اختلال موازين السيطرة
تعاني مليشيا الحوثي اليوم من أزمة وجودية في الجوف، تتلخص في ثلاثة تحديات هيكلية:
- هشاشة الأمن:
عجزت مليشيا الحوثي عن فرض سيطرتها المطلقة على الطرق الرابطة بين المديريات، حيث أصبحت هذه الطرق مسرحًا لعمليات نوعية وكمائن تستهدف تحركاتها، ما أفقدها القدرة على تأمين خطوط إمدادها الخلفية باتجاه مأرب.
- استنزاف الموارد البشرية:
لم تعد المليشيا قادرة على تجنيد أبناء الجوف في معاركها العبثية، بل تحول هؤلاء الشباب، في كثير من الأحيان، إلى وقود لمناهضتها، بعد أن أدركوا أن مشروعها لا يحمل سوى التدمير الممنهج لمقدرات المحافظة.
- سقوط "القناع الإداري":
حاولت مليشيا الحوثي تقديم نفسها بديلًا للدولة، إلا أن فساد مشرفيها وسوء إدارتها للملفات الخدمية كشفا زيف هذه الادعاءات، ما دفع حتى الحواضن الاجتماعية التقليدية إلى التململ والبحث عن بديل.

هل تقترب لحظة الانفجار؟
يرى مراقبون أن الجوف، بتركيبتها القبلية المقاومة، باتت تعمل كـ"قنبلة موقوتة" في وجه مليشيا الحوثي. كما أن التنسيق، الخفي والمعلن، بين القبائل وقوات الشرعية يعيد رسم الخارطة العسكرية. وإذا استمرت مليشيا الحوثي في ممارساتها القمعية، فإن المحافظة مرشحة لتكون نقطة الارتكاز التي قد تبدأ منها عملية تحجيم نفوذ المليشيا في مناطق الشمال.
ويؤكد الواقع في الجوف اليوم حقيقة واحدة، وهي أن مليشيا الحوثي تعيش أزمة ثقة خانقة، وأن الأرض لم تعد تتقبل وجودها، ما يجعل أي خطأ في حساباتها كفيلًا بإحداث انفجار شعبي يقلب الطاولة على مشروعها بالكامل.

ختامًا.. تبقى الجوف المحافظة العصية، التي ترفض أن تكون مجرد ورقة في يد مليشيا اختطفت قرار الدولة، وتنتظر اللحظة المناسبة لاستعادة سيادتها وكرامة أبنائها.