في خطوة سباق مع الزمن لإنقاذ ما خلّفته سنوات الحرب من إرث تاريخي، وجّه محافظ تعز، نبيل شمسان، يوم الاربعاء، بالتشكيل الفوري للجنة مشتركة من قطاعي الثقافة والآثار، تُعنى بحصر وتصنيف الوثائق والمخطوطات التاريخية النادرة التي تزخر بها المحافظة، لحمايتها من الاندثار والضياع.
جاء هذا التحرك الحاسم خلال زيارة تفقدية قام بها المحافظ إلى المتحف الوطني في قلب المدينة؛ للوقوف على اللمسات الأخيرة لمشروع حماية الأرشيف الوثائقي. وهو المشروع الاستراتيجي الذي يُموّله "صندوق الاستجابة الطارئة الهولندي" عبر منظمة "التراث من أجل السلام" الإسبانية، وتتولى الهيئة العامة للآثار تنفيذه على الأرض، في مسعى دولي ومحلي مشترك لترميم ما دمرته سنوات الصراع في المؤسسات الثقافية بـ "عاصمة الثقافة اليمنية".
وخلال الزيارة، استمع المحافظ من القائمين على المشروع إلى شرح مفصل حول أعمال ترميم وصيانة الوثائق المتضررة، وآليات حفظها وأرشفتها إلكترونياً، إضافة إلى برامج تأهيل وتدريب الكوادر العاملة في هذا المجال.
وأوضح مسؤولو الهيئة العامة للآثار أن المشروع شمل ترميم وحماية نحو ألف وثيقة ومخطوطة تاريخية، إلى جانب تدريب 24 من كوادر الهيئة والمؤسسات الثقافية في المحافظة على أساليب الحفظ والتوثيق الحديثة، بما يسهم في إنقاذ هذا الإرث من التلف والاندثار.
كما اطّلع المحافظ على معمل الترميم المتخصص داخل المتحف الوطني، والذي يُعد الثالث على مستوى الجمهورية، إضافة إلى تجهيزات الأرشيف الورقي وأنظمة الحماية الحديثة المعتمدة في حفظ الوثائق.
وتأتي هذه الجهود في ظل ما تعرضت له الآثار والمخطوطات في تعز من خسائر كبيرة خلال سنوات الحرب، حيث تعرّض المتحف الوطني لأضرار جسيمة نتيجة الحرب التي شنتها مليشيا الحوثي على المحافظة، وما ترتب عليها من احتراق أجزاء من مبنى المتحف وتلف وفقدان عدد من مقتنياته ووثائقه التاريخية.
والمتحف الوطني في تعز، يعد أحد أبرز المعالم الثقافية في المحافظة، ويحتضن وثائق ومخطوطات تعكس جانباً من تاريخ تعز واليمن، ما يجعل من حماية ما تبقى منها ضرورة ملحّة للحفاظ على الذاكرة التاريخية من الضياع.