صنعاء | رصد خاص
كشفت مصادر محلية متطابقة في العاصمة المحتلة صنعاء، عن تدشين ميليشيا الحوثي حملة مداهمات واعتقالات واسعة النطاق، استهدفت العشرات من عناصرها وضباطها المنتسبين للأجهزة الأمنية والاستخباراتية التابعة لها، في خطوة تعكس ذروة الانقسام وتآكل الثقة البينية داخل أجنحة الجماعة.
وأفادت المصادر أن فرقاً "وقائية" خاصة تابعة للميليشيا نفذت عمليات دهم متزامنة شملت منازل ومقار عمل أمنية، أسفرت عن اعتقال عشرات الأفراد واقتيادهم إلى سجون سرية يخضعون فيها لتحقيقات قاسية تحت إشراف قيادات نافذة، وسط تكتم شديد تفرضه الجماعة على هوية المحتجزين.
تفكيك الخلايا الداخلية: حرب الأجنحة والارتباك
ووفقاً للمعلومات الميدانية، فإن المقبوض عليهم ينتمون إلى الكيانات الأمنية والمخابراتية المستحدثة التي أنشأتها الجماعة لإحكام قبضتها على العاصمة، مما يشير إلى أن التطهير الداخلي استهدف هذه المرة مستويات قيادية وتنفيذية حساسة.
رؤية تحليلية: يرى مراقبون للشأن اليمني أن هذه الحملة المفاجئة تُمثّل مؤشراً راسخاً على تنامي حالة "البارانويا" والشك وانعدام الثقة بين أجنحة الجماعة المتصارعة، مدفوعة بـمخاوف مرعبة من اختراقات استخباراتية دولية، وتصاعد حدة التنافس بين مراكز القوى على الموارد والنفوذ.
سياسة الترهيب.. السحر ينقلب على الساحر
وأشار المتابعون إلى أن لجوء الحوثيين لتصفية واعتقال عناصرهم ليس جديداً، إلا أن اتساع رقعة الحملة وتزامنها مع تصاعد السخط الشعبي والاحتقان الاقتصادي في مناطق سيطرتهم، يعكس حجم الأزمة العميقة التي تعيشها الجماعة؛ إذ باتت الأجهزة الأمنية التي تُعد أداة القمع الأولى، مصدر القلق الأكبر لقيادة الميليشيا خشية أي تمرد داخلي أو تسريب لمعلومات سيادية.
وتؤكد هذه التطورات المتلاحقة أن الصورة الذهنية التي تحاول الميليشيا تصديرها عن تماسكها الداخلي قد تهشمت، وأن التصدعات البنيوية في صفوفها أصبحت عصية على الاحتواء، لتتحول صنعاء إلى ساحة تصفيات صامتة يدفع ثمنها هذه المرة أبناء الميليشيا أنفسهم.