تتفاقم الأزمة المعيشية في العاصمة عدن وبقية المحافظات الواقعة تحت نفوذ الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، في ظل انهيار القدرة الشرائية للمواطنين وتراجع قيمة العملة المحلية، بينما بقيت الرواتب على حالها دون أي معالجات تواكب موجة الغلاء المتصاعدة.
وأكد مواطنون وتجار أن أسعار معظم السلع الأساسية قفزت خلال السنوات الماضية إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزة عشرة أضعاف ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب في عام 2015، الأمر الذي أجبر آلاف الأسر على تقليص استهلاكها الغذائي، والاستغناء عن العديد من الاحتياجات الأساسية أو اللجوء إلى بدائل أقل جودة بسبب تراجع الدخل.
ويأتي هذا الارتفاع المستمر في الأسعار بالتزامن مع الانخفاض الكبير في قيمة الريال اليمني، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار السلع المستوردة التي يعتمد عليها السوق المحلي بصورة شبه كاملة، لتتضاعف الأعباء الاقتصادية على المواطنين.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن الرواتب والأجور فقدت أكثر من ستة أضعاف قيمتها الشرائية مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، ما جعل دخول الموظفين غير قادرة على مواكبة الزيادات المتلاحقة في تكاليف المعيشة.
وقال موظفون في القطاعين المدني والعسكري إن رواتبهم الشهرية لم تعد تكفي سوى لتغطية جزء محدود من احتياجات أسرهم، فيما أصبحت نفقات الغذاء والدواء والخدمات الأساسية تمثل عبئاً يفوق إمكاناتهم، الأمر الذي دفع كثيراً منهم إلى الاستدانة أو الاعتماد على المساعدات.
وفي الوقت الذي يواصل فيه المواطنون معاناتهم، يحذر مراقبون من أن استمرار موجة الغلاء قد يدفع بالأوضاع نحو انفجار شعبي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، خاصة مع دخول الأزمة الاقتصادية عامها الحادي عشر دون حلول ملموسة.
ويؤكد تجار في أسواق عدن أن أسعار الدقيق والأرز والزيوت والسكر والحليب وغيرها من السلع الاستهلاكية واصلت الارتفاع خلال الأشهر الأخيرة، رغم استقرار سعر صرف الريال نسبياً أمام العملات الأجنبية، مرجعين ذلك إلى غياب الرقابة الحكومية وضعف الإجراءات الرادعة بحق المتلاعبين بالأسعار.
وفي سياق متصل، يرى خبراء اقتصاديون أن استمرار تدهور العملة وغياب السياسات النقدية والاقتصادية الفاعلة فاقما الأزمة المعيشية، محذرين من تداعيات اجتماعية وإنسانية خطيرة إذا لم تتخذ الحكومة إجراءات عاجلة لضبط الأسواق والحد من الارتفاع المستمر في الأسعار.
كما تتصاعد الانتقادات الموجهة للجهات الحكومية والأجهزة الرقابية بسبب ما يصفه مواطنون بحالة العجز والصمت تجاه موجة الغلاء، وسط مطالبات بتفعيل الرقابة على الأسواق، وضبط أسعار السلع الأساسية، ومكافحة الاحتكار والتلاعب الذي يزيد من معاناة المستهلكين.
ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن ضعف الرقابة سمح بوجود تفاوتات كبيرة في أسعار السلع بين المحال التجارية، الأمر الذي فاقم مستويات الفقر، وزاد من اعتماد شريحة واسعة من الأسر اليمنية على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتها الأساسية.
وتواصل المنظمات الدولية التحذير من تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في اليمن، مؤكدة أن استمرار ارتفاع أسعار الغذاء والسلع الأساسية يهدد الأمن الغذائي ويقوض سبل العيش لملايين اليمنيين الذين أنهكتهم سنوات الحرب والأزمات الاقتصادية المتلاحقة.