عربي ودولي

الوحش الحراري يخنق 150 مليون أوروبي.. ومستشفيات بريطانيا وفرنسا تمتلئ

الخليج الاماراتية- اخبار 26/06/2026 16:24 242 مشاهدة
الوحش الحراري يخنق 150 مليون أوروبي.. ومستشفيات بريطانيا وفرنسا تمتلئ

سيكون نحو 150 مليون أوروبي في ثلثي مساحة فرنسا وألمانيا وهولندا والمجر، الجمعة، تحت وطأة طقس خانق تتجاوز فيه درجات الحرارة 35 درجة مئوية، استمراراً لموجة الحر التي تعمّ شرق القارة، وتتسبب في إلغاء العديد من الأنشطة.

إن أكثر من 50 مليوناً من سكان ألمانيا، وأكثر من 30 مليوناً في فرنسا سيعانون من حرارة تتخطى 35 درجة مئوية. وفي المجمل، يُتوقّع أن يشهد أكثر من 420 مليون نسمة في أوروبا (باستثناء تركيا) ــــ أي ما نسبته 7 من بين كل 10 أوروبيين ــــــ حرارة قصوى تفوق 30 درجة مئوية.

وفيما اعتبرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، الجمعة، أن موجة الحر التي تضرب أوروبا قد تسجل أرقاماً قياسية، شددت في الوقت نفسه على أنه من السابق لأوانه الجزم بذلك.

وقالت المتحدثة باسم المنظمة، كلير نوليس، خلال مؤتمر صحفي في جنيف: «من الممكن أن نقول في نهاية الصيف، عندما ننظر بأثر رجعي إلى الموسم ككل، إنها موجة حر قياسية. لكن في هذه المرحلة، ما زالت الموجة مستمرة إلى حدٍّ كبير».

ورأت نوليس أنه «من المبرَّر تماماً في بعض البلدان كفرنسا استخدام تعبير موجة حر قياسية»، لكنّها ذكّرت بأن «العام الماضي شهد أيضاً موجات حر قياسية، إلا أنها أصابت جزءاً آخر من أوروبا، وتحديداً الدول الإسكندنافية».

وأضافت: «ينبغي ألاّ ننسى أننا ما زلنا في وسط هذه الموجة. إنها غير معتادة، لكنها ليست استثنائية؛ فقد شهدنا سابقاً موجات حر شبيهة بها في شهر  يونيو/ حزيران. الموجة الحالية متواصلة وتتحرك راهناً نحو وسط أوروبا ثم نحو البلقان».

في غضون ذلك، أكّد علماء منظمة «وورلد ويذر أتريبيوشن» أن حدّة موجة الحر هذه تعود «بلا أدنى شك» إلى التغيّر المناخي، وأن حصولها كان شبه مستحيل قبل 50 عاماً.

وسُجِّلَت مستويات حرارة قياسية في بريطانيا وإسبانيا وفرنسا وسويسرا. ومنذ منتصف الليل، أُعلِنَ تحذير من المستوى الأحمر بسبب الحر الشديد في جزء كبير من هولندا، حيث نصحت السلطات بتجنُّب التنقُّلات، وظلت معظم المدارس مغلقة.

من البرد إلى الحر

وقالت المتحدثة باسم منظمة خيرية في برلين تتولى توزيع رزم من مستلزمات مواجهة موجات الحر على المشرّدين، باربارا بروير: «درجت العادة منذ 30 أو 40 عاماً على توفير المساعدة لحماية الناس من البرد، لكن الوضع تغيّر بشكل كبير».

وأوضحت أن الرزم التي توزعها المنظمة تحوي مشروبات ومثلجات ومستحضرات للوقاية من أشعة الشمس، ومنتجات تعوض نقص الكهارل (الإلكتروليتات) لمكافحة أثر الجفاف، وهي أشياء قد يكون هؤلاء الأشخاص «في أمسّ الحاجة إليها في هذا الحر»، لكنهم لا يستطيعون شراءها لعدم امتلاكهم المال.

ولاحظت هيئة الأرصاد الجوية الألمانية أن «اللون الأرجواني الداكن يطغى بصورة شبه كاملة على خريطة ألمانيا بسبب (التحذير من الحرارة الشديدة)»، متوقعة أن «يمتد الحر الشديد طوال عطلة نهاية الأسبوع إلى أنحاء ألمانيا كافة».

وفي البلدان التي تعاني هذه الموجة منذ أيام عدة كفرنسا وبريطانيا، بدأت المستشفيات تستنفد قدراتها الاستيعابية، وأُعيدَ إحياء خلايا الأزمات، وبدأ إحصاء الوفيات بين كبار السن، وذوي الأمراض المزمنة، والأطفال، والمشرّدين؛ إذ إن الحرّ يتسبب في الوفاة غرقاً (أثناء محاولات التبرّد)، أو جراء فرط الحرارة والنوبات القلبية.

وأعلنت وزارة الرياضة الفرنسية أن 55 شخصاً ممن لجأوا إلى الشواطئ والمسابح بفعل الحرّ غرقوا، معربة عن خشيتها من ارتفاع هذه الحصيلة.

ويشهد مستشفى «جورج بومبيدو» الأوروبي، وهو من الأبرز في باريس، وضعاً «شديد الخطورة»، بحسب ما أفاد به رئيس قسم الطوارئ، فيليب جوفان، الذي أوضح أن «الممرات مكتظة» بمرضى «هم في الغالب من كبار السن، والستينيين» الذين يعانون «فرط حرارة حاداً جداً»، مشيراً أيضاً إلى «وصول مشرّدين بلغت حرارة أجسادهم 42 درجة».

«خطر اقتصادي بنيوي»

ودفعت موجة الحر إلى إلغاء أنشطة أو تأجيلها، من بينها مهرجان الموسيقى الباريسي «سوليدايز» الذي يشارك فيه عادة أكثر من 250 ألف شخص، كما فُرضت قيوداً على استهلاك الكحول لتفادي تعريض حياة الناس للخطر.

وفي بريطانيا، باتت المنظومة الصحية (NHS) «على مشارف الانهيار»، وفقاً لما صرحت به نائبة رئيس الكلية الملكية للجراحين، الدكتورة هيلاري ويليامز، قائلة: «نحن مندهشون من مدى ارتفاع الحرارة.. مرضانا يشعرون بحر شديد، والطاقم الطبي يعاني أيضاً بشكل كبير. في الواقع، أعتقد أن هذه الحوادث الحرجة أظهرت لنا أن الأجهزة والآلات الطبية عاجزة عن مواكبة هذا الوضع الاستثنائي».

وكان ثلثا فرنسا ما زال تحت وطأة موجة الحر، مع توقع درجات حرارة تراوح بين 39 و41 درجة مئوية في النصف الشرقي والمنطقة الباريسية، بحسب هيئة «ميتيو فرانس»، ومع ذلك، بدأت بوادر تحسّن تدريجي تظهر من جهة الواجهة الأطلسية.

ولم تقتصر الآثار على الصحة العامة، بل تركت موجة الحر أيضاً ظلالاً سلبية على الاقتصاد الأوروبي، مسببة تباطؤاً في الإنتاجية، وارتفاعاً في الأسعار، وتراجعاً في النموّ.

وشرح تقرير أصدرته مؤخراً شركة «أليانز تريد» أن «موجات الحر الشديد» كتلك التي يعانيها غرب أوروبا للمرة الثانية في أقل من شهر، «تبدو كخطر اقتصادي بنيوي تتعرض له أوروبا تحديداً».

ويعود ذلك إلى نقاط ضعف عدة تعانيها «القارة العجوز»، من بينها شيخوخة السكان، وكثافة المباني، وضعف انتشار وسائل التكييف؛ إذ لا تتوافر المكيفات إلا لدى 19% من الأسر الأوروبية في المتوسط، في مقابل نحو 90% في الولايات المتحدة، وفقاً لما أوضحته الشركة المتخصصة في التأمين على القروض والتابعة لمجموعة «أليانز» الألمانية.