قال الكاتب سامي الكاف إن الحديث عن "اللحمة الوطنية"، وفق ما يطرحه عدد من الساسة في جنوب اليمن، يصبح إشكالياً حين يُربط بجغرافيا محددة أو بتصور أحادي للهوية، مؤكداً أن الوطن في معناه العميق لا يُختزل في مجرد مساحة أرض، بل هو عقدٌ معنوي يتيح للناس، على اختلاف انتماءاتهم وتصوراتهم، أن يعيشوا داخل إطار مشترك دون أن يُطلب منهم التخلي عن تعقيدهم الإنساني أو خصوصياتهم.
وأوضح الكاف أن الوطنية عندما تتحول إلى أداة للاصطفاف السياسي، فإنها تفقد معناها الجامع، وتتحول إلى وسيلة لإنتاج الإقصاء تحت لافتة الانتماء، وهو ما يتناقض مع المفهوم الحقيقي للوطن الذي يفترض أن يتسع للجميع.
وأشار إلى أن التناقض يتجلى بوضوح في الدعوة إلى التوافق مع المختلف، في الوقت الذي تُعامل فيه بعض أشكال الاختلاف باعتبارها غير مشروعة أو غير مقبولة من الأساس، وهو ما يفرغ دعوات التعايش من مضمونها العملي.
وأكد الكاف أن قبول التعدد لا يُقاس بالخطابات والشعارات التي تتحدث عن قيم التسامح والوحدة، وإنما بقدرة البنية السياسية والفكرية على استيعاب هذا التعدد وتحمله فعلياً، حتى عندما يكون مزعجاً أو غير منسجم مع المزاج السياسي أو الاجتماعي السائد.
وختم بالتأكيد على أن بناء لحمة وطنية حقيقية يتطلب الاعتراف بالتنوع بوصفه مصدر قوة، لا التعامل معه باعتباره تهديداً أو سبباً للإقصاء، لأن أي مشروع وطني لا يستوعب الاختلاف محكوم عليه بفقدان قدرته على تمثيل جميع مكونات المجتمع.
غرفة الأخبار/ عدن الغد