شنّ الخبير الاقتصادي علي التويتي، مساء اليوم الجمعة، هجومًا لاذعًا على وزارة التربية والتعليم التابعة لمليشيا الحوثي غير المعترف بها دوليًا في العاصمة المحتلة صنعاء، متهمًا إياها بفرض سياسات وصفها بـ"الظالمة" التي تثقل كاهل أولياء الأمور وتضاعف تكاليف التعليم في المدارس الأهلية، في ظل استمرار انهيار قطاع التعليم الحكومي.
وقال التويتي إن الوزارة أعلنت سعر المناهج الدراسية للصف السادس الأساسي عند 3360 ريالًا، إلا أن أولياء الأمور يضطرون إلى شرائها في المدارس الأهلية مقابل 10 آلاف ريال، أي بزيادة تبلغ 6640 ريالًا عن السعر الرسمي.
ونقل التويتي تفاصيل حديث دار بينه وبين مدير إحدى المدارس الأهلية، أوضح فيه أن الوزارة الحوثية تُلزم المدارس سنويًا بشراء مناهج جديدة بعدد جميع الطلاب، حتى وإن كانت لديها كتب جديدة ومتبقية من العام السابق، مؤكدًا أن هذا الإجراء يتسبب بتكدس آلاف النسخ غير المستخدمة، في وقت يلجأ فيه بعض الطلاب إلى شراء الكتب من خارج المدرسة، ما يدفع إدارات المدارس إلى رفع أسعار المناهج لتعويض خسائرها.
وأضاف أن المفارقة تكمن في مطالبة الوزارة المدارس الأهلية بالتبرع بالكتب الفائضة للمدارس الحكومية، رغم أنها تمنعها من الاستفادة منها في الأعوام اللاحقة، مؤكدًا أن المدارس مستعدة لبيع الكتب بالسعر الرسمي إذا سُمح لها بشرائها وفق احتياجاتها الفعلية، وليس بالإلزام المفروض حاليًا.
واتهم التويتي سلطات الحوثيين بمواصلة استنزاف القطاع التعليمي عبر فرض رسوم وضرائب متعددة على المدارس الأهلية، موضحًا أن الرسوم المفروضة على كل طالب تتراوح بين 25 ألفًا و30 ألف ريال، قبل تحميل أولياء الأمور تكاليف إضافية نتيجة آلية توزيع المناهج.
وأشار إلى أن هذه السياسة تُكبّد الأسر اليمنية مبالغ طائلة، مبينًا أنه إذا كان عدد طلاب المدارس الأهلية يبلغ 100 ألف طالب، فإن الزيادة البالغة 6640 ريالًا في سعر الكتب تعني تحميل أولياء الأمور نحو 664 مليون ريال سنويًا كتكاليف إضافية للمناهج الدراسية وحدها.
وأكد التويتي أن الاعتقاد السائد بأن جميع طلاب المدارس الأهلية من الميسورين لا يعكس الواقع، لافتًا إلى أن أغلبهم أبناء موظفين يتقاضون رواتب شهرية تتراوح بين 150 ألفًا و200 ألف ريال، بينما تضطر بعض الأسر إلى الاقتراض لتغطية نفقات تعليم أبنائها، خاصة من لديهم أكثر من طفل في المدارس.
وأوضح أن تدهور أوضاع المدارس الحكومية، نتيجة تعطيل العملية التعليمية وعدم صرف رواتب المعلمين، أجبر آلاف الأسر على اللجوء إلى التعليم الأهلي، قبل أن تجد نفسها أمام أعباء مالية متزايدة بسبب الرسوم المرتفعة وسياسات بيع المناهج، معتبرًا أن هذه الإجراءات تمثل ظلمًا فادحًا للمواطنين الذين يرزحون أصلًا تحت ظروف اقتصادية ومعيشية بالغة الصعوبة.
واختتم التويتي انتقاداته بدعوة سلطات الحوثيين إلى وقف ما وصفه بـ"العبث" بمعاناة اليمنيين، مطالبًا إياها بمراعاة أوضاع المواطنين والتخفيف عنهم بدلًا من فرض مزيد من الأعباء المالية عليهم.