كشف استشاري الجراحة العامة في العاصمة المحتلة صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، عصام القردوع، مساء اليوم، عن تفاصيل ما وصفه بـ“محاولة اغتيال احترافية” جرت بحقه قبل نحو شهر، مشيراً إلى أن الحادث جرى تغليفه لاحقاً على أنه “حادث مروري عرضي”، رغم ما وصفه بوقائع مطاردة واصطدام متعمد كاد يودي بحياته.
وقال القردوع في روايته التي رصدها نافذة اليمن على حسابه الشخصي بموقع فيس بوك، إن الحادث وقع عقب خروجه من جلسة في محكمة الصحافة والمطبوعات، حين تفاجأ بسيارة “برادو” مجهولة وبدون أرقام تغلق مخرج سيارته، قبل أن يظهر شخصان مسلحان كانا يتربصان به في المكان، ليقوما بتحريك السيارة وفتح الطريق بشكل مفاجئ، في مشهد اعتبره بداية سلسلة ملاحقة وصّفها بـ“الهوليودية”.
وبحسب روايته، فقد بدأت مطاردة امتدت من شارع الخمسين وصولاً إلى ميدان السبعين ثم شارع الستين، وسط ازدحام مروري، حيث استمرت المركبة المجهولة في تتبعه حتى لحظة المواجهة الحاسمة قرب جامعة الإيمان.
وأوضح القردوع أن سيارة الـ“برادو” اقتربت بشكل خطير من مركبته قبل أن تنحرف بصورة مفاجئة ومتعمّدة وتصطدم بها من الجهة اليمنى الخلفية، ما تسبب بفقدان توازن سيارته وارتفاعها على عجلتين، في مشهد وصفه بأنه “كاد ينتهي بانقلاب مميت تم التخطيط له ليبدو كحادث سرعة”.
وأضاف أن فرار السيارة المهاجمة عقب الاصطدام عزز لديه القناعة بأن ما جرى لم يكن حادثاً عرضياً، بل محاولة منظمة لإنهاء حياته تحت غطاء مروري.
وأشار في سياق روايته إلى أن سيارة أخرى من نوع “هايلوكس” كانت تمر في الموقع، دخلت بشكل غير مباشر في الحادث أثناء محاولته استعادة توازن مركبته، وهو ما أدى إلى أضرار مادية إضافية، قبل أن يتوقف لاحقاً ويتحمل مسؤولية أخلاقية تجاه سائقها رغم اعتباره نفسه “المجني عليه الأول”.
وفي ختام حديثه، طرح القردوع سلسلة تساؤلات للرأي العام حول حدود المسؤولية القانونية في حالات الملاحقة والخطر المباشر، وما إذا كان يمكن تحميل الضحية تبعات أضرار جانبية وقعت أثناء محاولة النجاة من حادث وصفه بـ“المخطط والمدبر”.
وتأتي هذه الواقعة في ظل تزايد المخاوف من حوادث تستهدف شخصيات في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، وسط مطالبات متكررة بفتح تحقيقات مستقلة لكشف ملابسات مثل هذه الحوادث والجهات التي تقف خلفها، في حال ثبوت الطابع الجنائي لها.