تتفاقم الأزمة الإنسانية في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، مع استمرار التدهور الاقتصادي واتساع رقعة الفقر، في ظل انقطاع رواتب الموظفين وانكماش فرص العمل، الأمر الذي دفع أعدادًا متزايدة من السكان، بينهم نساء وأطفال، إلى اللجوء للتسول في الشوارع والتقاطعات، في مشهد يعكس عمق الانهيار المعيشي الذي تشهده تلك المناطق.
لم تعد الأزمة الاقتصادية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي مجرد انعكاس لتداعيات الحرب المستمرة، بل تحولت إلى واقع يومي يثقل كاهل ملايين السكان، مع استمرار تآكل القدرة الشرائية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وانقطاع رواتب عشرات الآلاف من الموظفين، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتسع رقعة الفقر.
ومع تعمق هذا الانهيار المعيشي، أخذت مظاهر الاحتقان الشعبي تتسع بصورة لافتة في المدن الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، حيث تتزايد الاتهامات للمليشيا باتباع سياسات اقتصادية أسهمت في تعميق الأزمة، من خلال مواصلة حرمان الموظفين من رواتبهم لأكثر من عقد، وفرض جبايات ورسوم على مختلف الأنشطة التجارية والمهنية، بما في ذلك الباعة المتجولون، وهو ما أدى إلى استنزاف مصادر دخل المواطنين ودفع مزيدًا من الأسر إلى براثن الفقر والجوع.
كما تشير تقارير ومصادر محلية إلى وجود حالة غليان شعبي غير مسبوقة ضد مليشيا الحوثي، تغذيها سياسات التجويع التي تنتهجها المليشيا بحق المواطنين في مناطق سيطرتها.
ولا تقف أسباب الاحتقان، بحسب مراقبين، عند الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى قضايا اجتماعية وأمنية.
ويرى هؤلاء أن تراكم هذه الملفات، إلى جانب الانهيار المعيشي، أسهم في توسيع فجوة الثقة بين المواطنين ومليشيا الحوثي، التي تحكمهم بالحديد والنار.
وفي خضم هذا الواقع، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى مساحة للتعبير عن حالة السخط المتنامي ضد عصابة الحوثي، حيث تعكس كتابات المدونين حجم الاحتقان الشعبي الناتج عن تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع مستوى الخدمات.
وتتحدث مصادر سياسية عن تصاعد مخاوف المليشيا الحوثية من أن يتحول هذا الاحتقان إلى موجة احتجاجات أوسع إذا استمرت الأوضاع الاقتصادية في التدهور دون معالجة، معتبرة أن الضغوط المعيشية أصبحت العامل الأكثر تأثيرًا في تشكيل المزاج الشعبي، بعد سنوات من الحرب والاستنزاف الاقتصادي.
وفي السياق ذاته، حذر تقرير حديث صادر عن مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي من تسارع وتيرة التدهور الإنساني والاقتصادي في مناطق سيطرة الحوثيين، مشيرًا إلى أن تداخل عدة عوامل، من بينها السياسات الاقتصادية للمليشيا، والعقوبات الأمريكية، وانكماش النشاط التجاري، وتراجع برامج الدعم الدولية، أدى إلى تفاقم الأزمة المعيشية بصورة غير مسبوقة.
ورصد التقرير مؤشرات مقلقة تمثلت في إغلاق وإفلاس عدد من المنشآت التجارية والمطاعم نتيجة الركود الاقتصادي وارتفاع الجبايات، ما زاد من حالة الاحتقان الشعبي، في ظل استمرار تحصيل الإيرادات دون تحسن في مستوى الخدمات الأساسية، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات قد يدفع الأوضاع نحو مزيد من الانهيار الاقتصادي والإنساني.