صنعاء | أزاحت منظمة "دي يمنت للحقوق والتنمية" الستار عن أرقام صادمة توثق السقوط المريع للحريات والوضع الإنساني في العاصمة المحتلة صنعاء، معلنةً رصد 761 انتهاكاً جسيماً ارتكبته مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني في أمانة العاصمة ومديرياتها العشر، خلال العام المنصرم 2025م ومطلع العام الجاري 2026م.
وجاء الإعلان في مؤتمر صحفي حاشد شهد إشهار التقرير السنوي للمنظمة، والذي سلط الضوء على استراتيجية جديدة تبنتها المليشيا تقوم على "التجويع السياسي والفكري الشامل" وتجفيف الفضاء المدني، مدعومةً باستحداث أجهزة قمعية استخباراتية شديدة البطش.
"جهاز أمن الثورة": الذراع السري الجديد للتصفيات والاعتقال
فجّر التقرير فضيحة أمنية من العيار الثقيل بإنهاء الغموض المحيط بهيكل قمعي جديد، استحدثته المليشيا في مايو 2025م تحت مسمى "جهاز أمن الثورة". وأوضح التقرير أن هذا الجهاز السري أُنشئ ليتجاوز صلاحيات الأجهزة الأمنية التقليدية، وأُوكلت إليه المهام الفاشية التالية:
• حملات الاعتقال الاستباقية الجماعية ضد الناشطين والأكاديميين لترهيب المجتمع.
• التصفية الكاملة للفضاء المدني وملاحقة الأصوات التي تطالب بالحقوق الأساسية أو صرف المرتبات.
• إدارة شبكة من المعتقلات غير القانونية لقمع الخصوم السياسيين بعيداً عن أي رقابة قضائية.
هندسة "التجويع الاقتصادي" كأداة عقاب جماعي
كشف الرصد الميداني الدقيق عن توظيف المليشيا للملف الاقتصادي وقوت المواطنين كسلاح حرب مباشر ضد المدنيين، مما نتج عنه كارثة معيشية غير مسبوقة بالأرقام:
• تصفير المرتبات: استمرار القطع الممنهج لمرتبات 70% من موظفي القطاع العام للعام العشري على التوالي.
• انهيار القوة الشرائية: فرض الإتاوات والجبايات الحوثية الجائرة أدى إلى انهيار القدرة الشرائية للمواطنين بنسبة 80%.
• سحق الطبقة الوسطى: دفع 80% من الأسر اليمنية في صنعاء إلى ما دون خط الفقر المدقع.
• المجاعة غير المعلنة: وصول نصف سكان أمانة العاصمة رسمياً إلى مرحلة "العجز الغذائي الحاد".
حرب على المساعدات: قرصنة المنظمات الأممية والإنسانية
لم تتوقف الجرائم عند تجويع الداخل، بل امتدت لقرصنة الشريان الإغاثي الدولي؛ حيث وثق التقرير 129 انتهاكاً سافراً ضد المنظمات الإنسانية والأممية، شملت:
1. الاعتقال التعسفي: احتجاز 52 موظفاً إغاثياً ودبلوماسياً ومحلياً يعملون في هيئات دولية.
2. الإخفاء القسري: غييب 31 كادراً إنسانياً في معتقلات سرية بتهم كيدية.
3. الهدف الاستراتيجي: تجفيف شريان المساعدات ومصادرة وإعادة توجيه القوافل الغذائية لصالح المجهود العسكري الحوثي ومشرفي الجماعة.
محرقة "خشم البكرة": مخازن الموت تحت غطاء المدنيين
أفرد التقرير فصلاً أسود لمأساة حي "خشم البكرة" بمديرية بني الحارث التي وقعت في 22 مايو 2025م، واصفاً إياها بجريمة حرب مكتملة الأركان.
فقد تسبب انفجار مستودع سري ضخم للصواريخ والأسلحة الاستراتيجية، أقامته المليشيا في قبو تحت منازل المواطنين، في مقتل وإصابة أكثر من 90 مدنياً، وإبادة أسر كاملة سُحقت تحت الأنقاض، فضلاً عن التدمير الكلي والجزئي لنحو 50 منزلاً. وأكدت المنظمة أن هذا السلوك المتمثل في اتخاذ المدنيين دروعاً بشرية وتخزين المتفجرات وسط الأحياء الآهلة بالسكان يمثل خرقاً صارخاً لـ "اتفاقيات جنيف".
انتفاضة سبتمبر: فوبيا العلم الجمهوري
رصد التقرير حالة من "الفوبيا السياسية" أصابت قيادة المليشيا خلال شهر سبتمبر الماضي؛ حيث سُجل 156 انتهاكاً في غضون 30 يوماً فقط، استهدفت المواطنين لمجرد رفعهم "العلم الوطني الجمهوري" أو التعبير عن بهجتهم بثورة 26 سبتمبر المجيدة. وشملت الحصيلة:
• اعتقال 103 أشخاص بينهم أطفال وكبار سن ونساء بتهمة "الخيانة".
• الإخفاء القسري لـ 27 مواطناً انقطعت أخبارهم تماماً عقب احتفالات سبتمبر.
• مداهمة واقتحام 12 منزلاً رُفع على شرفاتها العلم اليمني.
التكييف القانوني والمطالبات الدولية
نظام روما الأساسي:
خلصت منظمة "دي يمنت" في تفنيدها الجنائي إلى أن الجرائم الموثقة بالأسماء والتواريخ ترقى بلا أدنى شك إلى "جرائم ضد الإنسانية" و**"جرائم حرب"** وفقاً لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، مؤكدة أنها انتهاكات سيادية لا تسقط بالتقادم مهما طال الأمد.
ودعت المنظمة مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة إلى مغادرة مربع "الإدانات اللفظية وقلق المكاتب المغلقة"، والاضطلاع بمسؤولياتهم القانونية عبر:
1. تصنيف "جهاز أمن الثورة" الحوثي ككيان قمعي إرهابي وملاحقة قادته.
2. إجبار المليشيا على إخلاء العاصمة والمدن الرئيسية من المعسكرات ومستودعات الأسلحة الكامنة تحت بيوت المواطنين.
3. تفعيل آليات العدالة الدولية لمحاسبة القيادات الحوثية الآمرة والمنفذة لهذه الفظائع وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.