عربي ودولي

«بوليتيكو»: إسرائيل تواجه تحولًا غير مسبوق في علاقتها مع واشنطن

زوايا عربية 27/06/2026 22:20 343 مشاهدة
«بوليتيكو»: إسرائيل تواجه تحولًا غير مسبوق في علاقتها مع واشنطن

دخلت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية مرحلة توصف بأنها الأكثر حساسية منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، في ظل مؤشرات متزايدة على أن إسرائيل لم تعد تتمتع بالمكانة الاستثنائية التي اعتادت عليها في السياسة الخارجية الأمريكية.

ويرى مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون أن جي دي فانس، نائب الرئيس، لا يمثل أصل الأزمة، وإنما يعكس تحولًا أوسع داخل إدارة ترامب، حيث لم تعد إسرائيل تُعامل باعتبارها استثناءً دائمًا من سياسة "أمريكا أولًا" وفقا لموقع "بوليتيكو" الأمريكي.

جاءت تصريحات فانس الأسبوع الماضي لتجسد هذا التحول، عندما قال إن إسرائيل لم يعد لديها تقريبًا أي أصدقاء في العالم، داعيًا حكومتها إلى التفكير مليًا قبل الدخول في مواجهة مع "الحليف القوي الوحيد المتبقي لها"، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

وقال فانس خلال مؤتمر صحفي "دونالد جيه ترامب هو رئيس الدولة الوحيد في العالم بأسره الذي يتعاطف مع إسرائيل في هذه اللحظة".

وأضاف "لو كنت عضوًا في الحكومة الإسرائيلية، لما هاجمت الحليف القوي الوحيد الذي بقي لي في العالم".

كما وجه رسالة مباشرة إلى القادة الإسرائيليين بقوله "أي شخص في إسرائيل يعتقد أن أكبر مشكلاته هو رئيس الولايات المتحدة يحتاج إلى أن يستيقظ ويدرك حقيقة الوضع الذي تعيشه بلاده".

ونقل تقرير "بوليتيكو" عن سبعة مصادر، بينهم مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون ومطلعون على العلاقات الثنائية، أن فانس ليس سوى الوجه السياسي لواقع جديد، أصبحت فيه إسرائيل حليفًا مهمًا، لكنها لم تعد تتقدم تلقائيًا على بقية أولويات السياسة الخارجية الأميركية.

وقال مستشار سياسي إسرائيلي إن تل أبيب كانت تعتقد أن سياسة "أمريكا أولًا" ستشمل "استثناءً خاصًا" لإسرائيل، لكنه أقر بأن هذا الاعتقاد لم يكن واقعيًا.

وأضاف "لم يكن من الممكن أن تبقى إسرائيل استثناءً لكل ما تقوم به الولايات المتحدة في سياستها الخارجية. وعندما وقع التصادم، كانت إسرائيل ساذجة عندما اعتقدت أنها ستكون معفاة من تلك التوقعات".

يشير التقرير إلى أن الفتور بين الجانبين أصبح واضحًا خلال الأشهر الأخيرة. فبعد أن زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واشنطن خمس مرات خلال عام 2025، اكتفى بزيارة واحدة فقط هذا العام، ولا توجد حتى الآن أي مواعيد جديدة لزيارة البيت الأبيض، كما تراجعت الاتصالات الهاتفية بين القيادتين بصورة ملحوظة.

وقال أحد المطلعين على العلاقة بين الحكومتين: "لا أعتقد أننا وصلنا إلى أسوأ مرحلة ممكنة… ما زال هناك المزيد".

رغم تلك المؤشرات، أكد البيت الأبيض أن العلاقات مع إسرائيل لا تزال متينة.

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز: "الرئيس ونائب الرئيس على الموقف نفسه. لقد كانت إسرائيل دائمًا حليفًا عظيمًا للولايات المتحدة، ولم يكن هناك صديق أكبر لإسرائيل أو مقاتل من أجل السلام أكثر من الرئيس ترامب".

وأضافت أن القوات الإسرائيلية كانت شريكًا رئيسيًا خلال عملية "الغضب الملحمي"، التي قالت إنها دمرت القدرات العسكرية الإيرانية خلال 38 يومًا.

كما يشير التقرير إلى أن مواقف فانس الحالية ليست جديدة، إذ سبق أن أكد قبل توليه منصب نائب الرئيس أن مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل لا تتطابق دائمًا، وأن واشنطن لا ينبغي أن تُجر إلى حرب مع إيران من أجل إسرائيل.

كان فانس قد قال عام 2024: "من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها، لكن مصلحة أمريكا ستكون أحيانًا مختلفة، ومصلحتنا الأساسية هي عدم الذهاب إلى حرب مع إيران". لهذا السبب، فضلت إسرائيل لسنوات التعامل مباشرة مع الرئيس ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، باعتبار أن مواقف فانس تمثل رأيًا يمكن تجاوزه، إلا أن دوره المحوري في المفاوضات مع إيران كشف عن نفوذ أكبر بكثير داخل الإدارة.

يرى التقرير أن التفاهمات الأمريكية الإيرانية تخدم أهداف إدارة ترامب المتعلقة بخفض أسعار النفط وإعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز، لكنها لا تعالج المخاوف الإسرائيلية المرتبطة بالصواريخ الباليستية أو مستقبل النظام الإيراني. في الوقت نفسه، أصبحت لهجة ترامب تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي أكثر حدة، إذ وصف نتنياهو في وقت سابق من هذا الشهر بأنه "مجنون"، بسبب اعتراضه على خطوات إسرائيلية في لبنان اعتبرتها واشنطن مهددة للمفاوضات مع إيران.

وقال الباحث ناتان ساكس، من معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إن القيادة الإسرائيلية تدرك وجود خلاف مع واشنطن، لكنها لا تستوعب حجم التحول الجاري.

وأضاف "هناك قلق عميق على مستوى القيادة، لكنهم يقللون من خطورة هذه اللحظة". وأشار إلى أن الولايات المتحدة باتت ترى الاتفاق مع إيران مصلحة أمريكية مباشرة، بينما تعتبر إسرائيل أن الملف اللبناني وإيران يمثلان تهديدًا وجوديًا لا يمكن تأجيله.

يختتم التقرير بالإشارة إلى أن الأشهر المقبلة قد تشهد اتساع الفجوة بين الطرفين، مع اقتراب الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة. وبحسب أحد المطلعين، كان نتنياهو يعول على حصوله على دعم كامل من ترامب قبل الانتخابات الإسرائيلية، إلا أن ذلك لم يتحقق حتى الآن.

وقال: "نتنياهو كان يراهن على أن ترامب سيمنحه دعمًا كاملًا قبل الانتخابات، وهذا لم يحدث حتى الآن".