جفاف الفم والعينين.. إنذار مبكر لمرض خفي
يبدو جفاف العينين أو الفم مشكلة عابرة ترتبط بالإجهاد، أو الجلوس لساعات طويلة أمام الشاشات، أو استخدام أجهزة التكييف، أو حتى التقدم في العمر. إلا أن استمرار هذه الأعراض أو تفاقمها قد يكون مؤشراً على اضطراب صحي أعمق يتمثل في أحد أمراض المناعة الذاتية، وعلى رأسها متلازمة شوغرن، التي تستهدف الغدد المسؤولة عن إنتاج الدموع واللعاب. لذلك، فإن التعرف المبكر إلى أعراضها قد يساعد على التشخيص والعلاج قبل تطور المضاعفات.
ما أسباب جفاف الفم؟
في حوار مع موقع “ذا هيلث سايت”، أوضحت الدكتورة سميثا جاين، استشارية الطب الباطني بمستشفى SIMS في مدينة تشيناي الهندية، أن استمرار جفاف الفم والعينين إلى الحد الذي يؤثر في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية قد يشير إلى وجود سبب مرضي كامن يستدعي التقييم الطبي.
وأضافت أن من أبرز الحالات المرتبطة بهذه الأعراض متلازمة شوغرن، وهي مرض مناعي ذاتي مزمن يهاجم فيه الجهاز المناعي الغدد المسؤولة عن إنتاج الرطوبة في الجسم، ما يؤدي إلى انخفاض إفراز اللعاب والدموع.
ما متلازمة شوغرن؟
وفقاً لمؤسسة شوغرن، يصيب هذا الاضطراب المناعي الذاتي نحو أربعة ملايين شخص في الولايات المتحدة، ما يجعله من أكثر أمراض المناعة الذاتية شيوعاً.
وغالباً ما يتأخر تشخيص متلازمة شوغرن، لأن أعراضها، وفي مقدمتها جفاف العينين والفم، تتطور تدريجياً على مدى سنوات، ولا يُنظر إليها عادةً على أنها مترابطة أو ناتجة عن سبب واحد.
ويؤكد الخبراء أن التشخيص المبكر يلعب دوراً مهماً في تخفيف الأعراض والحد من المضاعفات والحفاظ على جودة الحياة. وقد تظهر متلازمة شوغرن بمفردها أو بالتزامن مع أمراض مناعية ذاتية أخرى، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي أو الذئبة.
ويحظى جفاف الفم، أو ما يُعرف بـ”زيروستوميا”، باهتمام خاص، لأن اللعاب يؤدي وظائف حيوية عديدة، من بينها المساعدة على هضم الطعام، وترطيب الفم، وحماية الأسنان من التسوس، ومقاومة البكتيريا الضارة، وتسهيل الكلام والبلع. وعند انخفاض إفراز اللعاب، تصبح هذه الوظائف أكثر صعوبة، ما يؤثر في الحياة اليومية للمصاب.
خمس علامات لا يجب تجاهلها:
1. جفاف الفم
يُعد جفاف الفم من أبرز علامات وجود مشكلة صحية قد تستدعي تدخلاً طبياً. وقد يشعر المصاب بجفاف مستمر مهما شرب من الماء، مع إحساس بلزوجة داخل الفم وصعوبة في إفراز اللعاب، ما يدفعه إلى شرب الماء بشكل متكرر طوال النهار والليل.
2. صعوبة المضغ والبلع
يعمل اللعاب بوصفه مرطباً طبيعياً للطعام أثناء انتقاله من الفم إلى الحلق. وعند انخفاض إفرازه تصبح عملية تناول الأطعمة الجافة، مثل الخبز والبسكويت والمقرمشات والأرز، أكثر صعوبة.
ولهذا يضطر كثير من المصابين إلى شرب الماء مرات متكررة أثناء تناول الطعام لتسهيل المضغ والبلع.
3. مشكلات الأسنان المتكررة
يشكل اللعاب أحد خطوط الدفاع الطبيعية ضد تسوس الأسنان ومشكلات الفم المختلفة. لذلك فإن انخفاض مستواه يزيد من خطر الإصابة بتسوس الأسنان وأمراض اللثة والالتهابات ورائحة الفم الكريهة، كما يسرّع تدهور صحة الأسنان.
ولهذا السبب، يكون طبيب الأسنان في كثير من الأحيان أول من يشتبه في وجود مرض مناعي ذاتي عند ملاحظة تكرار هذه المشكلات.
4. تورم الغدد اللعابية
قد يكون تكرار التورم في منطقة الخدين أو حول الفك أو أسفل الأذنين علامة على التهاب الغدد اللعابية.
وفي حالات الإصابة بمتلازمة شوغرن، قد تتضخم هذه الغدد وتصبح مؤلمة، ما يؤدي إلى انخفاض إنتاج اللعاب تدريجياً، وبالتالي تفاقم مشكلة جفاف الفم مع مرور الوقت.
5. جفاف العين المصحوب بالتعب أو آلام المفاصل
رغم أن جفاف الفم غالباً ما يكون أكثر ما يلفت انتباه المرضى، فإن جفاف العينين يُعد أيضاً مؤشراً مهماً على احتمال وجود خلل في جهاز المناعة.
فإذا كان الشعور المزمن بحرقة العينين أو الحكة أو الجفاف يترافق مع التعب المستمر أو آلام العضلات أو التهاب المفاصل، فقد يكون ذلك دليلاً على أن مرض المناعة الذاتية لا يقتصر على الغدد المنتجة للرطوبة، بل يؤثر في أعضاء أخرى من الجسم أيضاً.