في وقت يتذكر فيه العالم آلام المعذبين، جاء التقرير الحقوقي الأخير لمنظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان ليعري الوجه الدموي لمليشيا الحوثي الإرهابية، مؤكداً بالأرقام والوقائع الجرمية المشهودة أن المدن والمحافظات القابعة تحت وطأة الاحتلال الحوثي قد تحولت إلى سجون مفتوحة تصدرت قائمة الانتهاكات الأكثر وحشية في تاريخ اليمن المعاصر،
حيث كشفت المنظمة في إحصائية صادمة تزامنت مع اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب عن فظائع يندى لها الجبين تصدرت فيها العاصمة المختطفة صنعاء قائمة الموت والتعذيب والتصفيات الجسدية الممنهجة داخل زنازين ومعتقلات المليشيا المظلمة منذ اندلاع الصراع الذي أشعلت فتيله هذه الجماعة السلالية، مسجلة بمفردها تسعمئة وخمسة عشر حالة موثقة لضحايا قضوا نحبهم تحت وطأة التنكيل والقتل العمد بدم بارد خلف القضبان، ولم تكن بقية الحواضر اليمنية الرازحة تحت سوط المليشيا بأوفر حظاً من العاصمة السليبة، إذ تلتها محافظة الحديدة الساحلية التي تحولت جهاراً إلى مسرح ثانٍ للتنكيل مسجلة أربعمئة وخمس حالات، تعقبتها محافظة ذمار التي تحولت معتقلاتها إلى مقابر جماعية لثلاثمئة وأربع وستين ضحية، في حين حلت العاصمة المؤقتة عدن رابعة بواقع ثلاثمئة وثلاث عشرة حالة، تليها محافظة إب المنكوبة بمئة وثلاث وثمانين حالة، ثم تعز المحاصرة بمئة وأربع وستين حالة، وهو ما يثبت بالدليل القاطع والمؤشرات الرقمية الدقيقة أن آلة القمع الحوثية هي المحرك الأساسي لإبادة الإنسان اليمني وإهدار كرامته، حيث شددت المنظمة بناءً على بيانات راصديها الميدانيين على أن هذه الأرقام المخيفة والمهولة لا تمثل سوى النزر اليسير من واقع مرير يعكس الحجم الحقيقي للانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها المليشيا الإرهابية خلف الجدران المغلقة، موجهة نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي يطالب بضرورة كسر حاجز الصمت والتحرك الفوري لتوفير الحماية القانونية والإنسانية العاجلة للمحتجزين والمختطفين والمغيبين قسراً في تلك المسالخ البشرية، مع التركيز على حتمية ملاحقة قيادات المليشيا الحوثية المتورطة في هذه الفظائع ومحاسبة الجناة بصفة مجرمي حرب وضمان عدم إفلاتهم من العقاب الدولي مهما طال أمد الصراع.