منوعات

صحة الدماغ: شيخوخة مبكرة مرتبطة بالصحة الأيضية وليس العمر فقط

المنتصف نت 28/06/2026 09:30 188 مشاهدة
صحة الدماغ: شيخوخة مبكرة مرتبطة بالصحة الأيضية وليس العمر فقط

كشفت دراسة حديثة أن صحة دماغ الشباب قد تتأثر بشكل كبير بعوامل صحية أيضية مثل ضغط الدم ومستويات الكوليسترول والوزن، وذلك عبر مسارين بيولوجيين مستقلين يؤثران على الدماغ، مما يمهد الطريق لشيخوخة دماغية مبكرة قد لا ترتبط بالضرورة بالتقدم في العمر.

الدراسة، التي استندت إلى تحليل أكثر من 3000 صورة دماغية، أشارت إلى أن الشيخوخة البيولوجية والتغيرات الأيضية تتبعان مسارين مختلفين في التأثير على الدماغ. فبينما ترتبط الشيخوخة الطبيعية بتغيرات بنيوية في الدماغ مع مرور الوقت، فإن الاضطرابات الأيضية تؤثر في الدماغ بطريقة مغايرة، ترتبط بشكل أساسي بتدفق الدم إليه. اللافت في الأمر أن هذين المسارين لا يعتمدان على بعضهما البعض، مما يعني أن شاباً يتمتع بصحة أيضية ضعيفة قد تظهر عليه تغيرات دماغية مشابهة لتلك التي تظهر لدى كبار السن.

وقد لوحظ أن هذه التغيرات الدماغية المرتبطة بالصحة الأيضية كانت مرتبطة أيضاً بتراجع ملحوظ في القدرات المعرفية اليومية، خاصة في المهام التي تتطلب مرونة ذهنية وقدرة على التكيف مع المستجدات. وكان هذا الارتباط أكثر وضوحاً لدى النساء، مما يفتح الباب لتساؤلات حول الفروقات بين الجنسين في هذا السياق.

من جهة أخرى، يؤثر مسار الشيخوخة الطبيعية على الدماغ من خلال تغييرات بنيوية مثل ترقق القشرة الدماغية وضعف كفاءة الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى بطء تدفق الدم. أما المسار الأيضي، فهو ناتج عن مجموعة معقدة من العوامل المتداخلة كزيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم واضطراب الدهون في الدم، والتي تعمل مجتمعة لتقليل تدفق الدم إلى الدماغ.

في سعيها لفهم أعمق للعلاقة بين الجسم والدماغ، قام الباحثون بتحليل بيانات من مجموعتين كبيرتين. المجموعة الأولى ضمت 597 مشاركاً من مشروع الاتصال العصبي البشري – الشيخوخة، تتراوح أعمارهم بين 36 و100 عام، بينما شملت المجموعة الثانية أكثر من 3000 مشارك من بنك البيانات الحيوية في المملكة المتحدة، تتراوح أعمارهم بين 51 و83 عاماً. وقد استخدم الفريق تحليلاً إحصائياً متقدماً للكشف عن الروابط بين المؤشرات الصحية العامة وبيانات الدماغ.

تكمن أهمية هذا الاكتشاف في أن محور الصحة الأيضية يمكن التحكم فيه، على عكس الشيخوخة التي لا يمكن إيقافها. فبينما لا يمكننا إيقاف عقارب الساعة، يمكننا بالتأكيد تحسين عوامل حيوية مثل الوزن وضغط الدم والكوليسترول، مما قد يشكل درعاً واقياً لدماغنا ويحافظ على وظائفه الحيوية. تؤكد الدراسة أن الصحة الأيضية ليست مجرد عامل مرتبط بصحة القلب، بل تلعب دوراً محورياً في صحة الدماغ وقدراتنا الإدراكية.