أصدرت لجنة الحقوق والحريات بمجلس المستشارين في المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، تقريراً حقوقياً وقانونياً وسياسياً بارزاً، وثقت فيه سلسلة الانتهاكات الجسيمة والاعتداءات العسكرية الجوية السعودية التي طالت القوات المسلحة الجنوبية مؤخراً، إلى جانب استهداف الرموز السيادية والسياسية للجنوب العربي، وفي مقدمتها محاولة الاغتيال لرئيس المجلس، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، عيدروس قاسم الزُبيدي.
وقدم التقرير تكييفاً قانونياً وحقوقياً شاملاً ومستنداً إلى القانون الدولي الإنساني والمواثيق الأممية، موضحاً الأبعاد القانونية المترتبة على استخدام القوة العسكرية والملاحقة الجوية ضّد القيادة السياسية المفوضة شعبياً، ومؤكداً على المرجعيات الشرعية والتاريخية للتحرك الجنوبي، مع وضع المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية أمام مسؤولياتهم لفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المتورطين في هذه الانتهاكات التي لا تسقط بالتقادم.
واستعرضت اللجنة في تقريرها المرجعيات السياسية والشرعية الشعبية التي استند إليها تحرك القوات المسلحة الجنوبية، مؤكدة أن هذه الشرعية تنطلق من "إعلان عدن التاريخي" الصادر في 4 مايو 2017، والذي فوض فيه الشعب الجنوبي الرئيس عيدروس الزُبيدي بتمثيل الجنوب وقيادته سياسياً وعسكرياً لاستعادة دولة الجنوب السيادية كاملة الحدود، وهو ما يجعل تحرير وتأمين محافظتي حضرموت والمهرة في صلب المهام الوطنية للقيادة.
كما أشار التقرير إلى أن تقدم القوات الجنوبية جاء تلبية لاستغاثات رسمية ومظاهرات مليونية حاشدة لأبناء وادي حضرموت والمهرة لإخراج القوات اليمنية ومكافحة الإرهاب، إلى جانب الاستناد للاتفاقيات الرسمية المتمثلة في "اتفاق الرياض" الذي نص على وجوب إجلاء كافة القوات والميليشيات العسكرية التابعة للاحتلال اليمني من محافظات الجنوب.
ورصد التقرير الحقوقي وقائع الاعتداءات العسكرية التي بدأت عقب شهر كامل من الانتشار السلمي والتأميني الناجح للقوات الجنوبية، حيث أقدم الطيران الحربي التابع للمملكة العربية السعودية في الثالث من يناير الماضي على شن غارات جوية مكثفة ومباغتة استهدفت مواقع القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة، مما أسفر عن ارتقاء مئات الشهداء والجرحى.
وتابع التقرير توثيق محاولة الاغتيال السياسي والتغييب المباشر، مشيراً إلى قيام الطيران الحربي في السابع من يناير الماضي بقصف منزل الرئيس عيدروس الزُبيدي في مسقط رأسه بمحافظة الضالع، واستمرار التحليق المكثف لملاحقته، مما اضطره للتواري عن الأنظار كتدبير وقائي، وهو ما يصنف قانونياً بأنه تغييب قسري واضطراري فُرض بقوة السلاح والتهديد العسكري المباشر المستمر.
وفصّلت اللجنة التكييف القانوني لهذه الانتهاكات وفقاً للقانون الدولي، معتبرة أن قصف مقر إقامة الرئيس الزُبيدي يمثل جريمة شروع في اغتيال سياسي لرمز سيادي يحمل صفة الممثل الشرعي لشعب الجنوب، وانتهاكاً صارخاً لمبدأ التمييز واستهداف الأعيان المدنية المحظور بموجب اتفاقيات جنيف، مما يرقى إلى مرتبة جريمة حرب مكتملة الأركان.
ووصف التقرير الملاحقة الجوية والحصار اللاحق بأنه إرهاب عسكري منظم وضغط معنوي ينتهك الحق في الحياة والأمان الشخصي، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، محملة الجهة المعتدية المسؤولية الكاملة عن هذا التغييب لكونها منعت القيادة السياسية من ممارسة مهامها علناً وجعلت ظهورها سبباً لتصفيتها الجسدية.
واستنكرت لجنة الحقوق والحريات بمجلس المستشارين الصمت المطبق والمخزي للمنظمات الدولية والإقليمية، منددة بتجاهل الأمم المتحدة للمسار الديمقراطي والشعبي المتمثل في التفويض المليوني لأبناء الجنوب، وتقاعسها عن حماية الرموز السياسية وتواطؤها الصامت تجاه ملاحقة ومحاولة تصفية رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، مما يشجع على استمرار الانتهاكات دون رادع قانوني.وأكد
وطالبت مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة بفتح تحقيق دولي عاجل ومحايد في المجازر الجوية بحق القوات الجنوبية وفي جريمة قصف منزل الرئيس الزُبيدي، وتحميل المملكة العربية السعودية كامل المسؤولية الجنائية والسياسية والمدنية عن سلامة وحياة وحرية الرئيس وعن دماء الشهداء.
كما دعت المنظمات الحقوقية لتوثيق هذه الجرائم وملاحقة المتورطين أمام الجنايات الدولية، مع التأكيد المطلق على أن تفويض "إعلان عدن التاريخي" هو المرجعية السياسية والشعبية العليا غير القابلة للمساومة، وأن تأمين كامل أرض الجنوب هو حق سيادي ثابت وقانوني لشعب الجنوب وقواته المسلحة.